تدوينات

أحرف من الرماد

لاحظت انطفاء البريق في عينيه .. أحافير ذاكرته من مشاهد بالصوت والصورة لا تفارق مخيلته .. طفل في العاشرة من عمره لم يرى أمه المعتقلة في سجون الإحتلال منذ سنوات .. اشرأب كغيره من رفاقه إلى حياة عائلية مستقرة هانئة يغلفها الدفئ ..

رهص دماغه محاولا استجواب ذاكرته وتذكر صوت أمه في محاولات بائسة شاقة .. حاول مرارا وتكرارا البحث عن إبتسامة لها في جدران الذاكرة .. وكانت أشبه بالبحث عن رجل ثلجي في منتصف صيف حار ..

تذكر لحظة إقتحام قوات الإحتلال بيتهم كالإعصار المدمر .. صراخهم وإتلاف كتبه وألعابه ..

تجمع الأقارب والجيران حوله جاهدين كل الجهد لطمس كل ما هو مؤلم من ذاكرته .. يا لها من مهمة صعبة معقدة مثل معادلة رياضية ليس لها حل ..

صوته المتقطع وكأنه قادم من حفرة عميقة .. عزله الدائمة .. فقدانه للشهية والوزن .. حبس دموعه بكبرياء .. كل هذا احدث ظلاما في نفوس الحاضرين .. لم يستطيعوا التلفظ ولا بأي كلمة ..

لاشيء يغني عن الوالدين ابدا .. جميع الخبرات والتجارب والمواقف المؤلمة المتراكمة تتقضي بمرور الأيام والوقت .. وتنعرض في ملف النسيان .. إلا غياب الوالدين أو احدهما فإنها تبقى في قاموس الذاكرة مدى الحياة .. وشظايا ألمها لا يزول ابدا .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق