تدوينات

المشاريع تفنى، والقضيّة باقية!

إن كلَّ مشروعٍ على هذه الأرضِ لا يوافق قضيّةَ الشعبِ الأولى، والمطلوبَ الأولَ في رفع الظُلم ونيل الحرية والكرامة، لهو مشروعٌ زائلٌ لا بقاءَ له وفي اللحظةِ التي تَحيد بوصلة مشروعك عن طريق قضيّتهم، فعليك أن تعلمَ أن مشروعَك بدأ بعدّه التنازلي!

لأن الصوتَ الذي لا شيء يعلوه هو صوت الشعب المظلوم، والقضيّةَ الباقية التي لا تحجُرها أيّةُ قوانينٍ هي التحررُ من قيود العبوية فهي التي يحاربُ من أجلها المناضلون ضد الأنظمة، والثائرون ضد الحُكّام، والمظلومُ ضد المستبد! ولو نظرنا إلى كلِّ المشاريع التي مرَّت على -الثورة السوريّة- لإخماد جذوةِ المقاومة، وشُعلةِ القتال، وصوتِ الحنجرة ..

لرأينا أنها باءت بالفشل من قاوم طِيلةَ عشرةِ سنوات عِجاف ذاق فيها جوعَ الحصار، وخوفَ القذائف، وأوجاعَ التعذيب، وصقيعَ ولهيبَ الخيمة ..

وغربةَ المنفى ؛ كيف يساومك على هذا ؟!

مُحالٌ أيُّها المُساوم فالتنازل عن دم الشهداء الذي رُوِّيت منه كرُومُ الغوطةِ، وصحراءُ حِمصَ، وزيتونُ إدلبَ، وأزقّةُ حلبَ مُحالٌ أن يُنسى!

وإن نسيناهُ ونسيناهُم فهي الخيانة مُحالٌ أيُّهَا المُساومُ فدُميةُ طفلتي ما زالت تحت الركام، وصوت أمي ما زال يُردِّد: أعيدوا لي ولدي مُحال أيُّهَا المُساوم فأخي كنت أظنُّه في أقبية العنف والتعذيب، كنت أظنُّه خلف قضبانِ الألم وأنّه سيعود ذات صباح، منذ تسعةِ أعوام وأنا أعيش على أمل .. على سراب .. على خيال ..

وأخيرًا إلتقينا عبر صورة قيصر ؛ فأخي قد مات تحت سطوة الجلّاد قبل سنين

” أتظن أنك عندما أحرقتنــي

ورقصتَ كالشيطان فوق رفاتي

وتركتني للذاريات تـذرّنــي

كحلاً لعين الشمس في الفلواتِ

أتظن أنك قد طمست هويتي

ومحوت تاريخي ومعتقداتي

عـبـثاً تحاول …. لا فناءَ لثائر

أنا كالقيامـة ذات يـوم آت “

الأسدُ هو رأسُ هرمِ النظام البعثي الطائفي الذي ذاق من تشبيحه السُّوريون الأَمرّين، وعاث في بلدهم بغيًا وفسادًا وجورًا وعدوانًا دون أي وجه حق، فمن جلس معه عبر طاولة المفاوضات، وقسّم الحدود، وباع القضية، ونسى رموزنا الذين رحلوا من أجلها ..

هذا لا يُمثل مطالباتِ وصوتَ هذا الشعب المكلوم!

فالثورة لم تقتصر على إدلب يومًا ولم يكن هدفها أن يعيشوا جميعًا على حدودها بين الأشجار .. تحت رحمة الأنظمة الداعمة والدول الضامنة، الثورة هي أن تُستردَ الحقوقُ المسلوبةُ ، ويعودَ لنا المسجدُ الأموي في دمشقَ ، وساحةُ الساعةِ في حمصَ ، وقلعةُ حلبَ، ونواعيرُ حماةَ، وأن تُرفرفَ أعلامُنا على شواطئ اللاذقيةِ وسدِّ الفراتِ الثورة أن يسقطَ نظامُ الحكمِ القائمِ على رؤوسِ العبادِ منذُ عقود، يسلبُ أموالهم ويسرقُ خيراتِ أرضِهم، هذه قضيّتنا وهذا طريقنا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق