تدوينات

كيف تكبُر الأحلام في غزة !

تصدّعت جُدران الكون بأكمله،دُنيا سامّة،جرسُ الهلاك أومض وَشَوَّش كيان البلاد، تقلصّت الأرضية كمن شلت الحرب أعينه، أُغمضت العقول وتلفت الأنفس، جحودٌ يتبعه خراب، شحوب الأرواح عند دوامةِ الشَطْ
حروف شتى تخترق الأفق وتغوص فيّ كوجهِ أصيل مكثف يختبئ بحفنة الأمواج وغيمةٌ دامية
البحرُ عنيف، السماء باهتة، الغدرُ يحوم، ولدغة الذنوب تتلوى فيني كصريم السراب،
عطش القلوب للقاء زمزم المدينة،
محدقون، هل من معجزة!
رحيقُ الزنبقة يعبّق الأرض الشائكة،بساتين الأُقحوان تُحرق
يهيلُ علينا غمام الأوطان، يبتلع الموت الموت!
وتنوح الأعناق بعمر النجدة وتفيق بقايا الغرائز وتنطفئ أخرى بسيلِ الشموع،
يقشرون الجروح كحبات القمح الرطبة
تعفنت قروحهم من كؤوس النبيذ المُقرف.
فقدوا الإخلاص وأباه الضمير.
ضوضاء أصابت سكوتاً مستتب،
كرائحةِ البارود تلتصق بكوخ الحمام
عبء القلب يطفحُ في كل المرات ونعيشْ.
نعيشُ أقل مع عبءٍ أثقل
يشبه فهرسَ الحرب
ونحنُ نحمل روحنا ضحيةً للغد على مراسيمِ الليل المفزع
بوصلتي فقدت كل الجهات ومشينا خُطواتٍ متشنجة مع دندنة الموت

التهب جبينها حين لاح اسمك مع ذرات الهواء،طفقت رعشة لدعت ضجيج الحياة وسكبت آهات فقد تتردد حتى سابع سماء كوت جمرة الموت أعضد المشيعين لكنك لم تصبح صورة تُزين حيطان المدينة،
إني أرى ضحكتك في مبسم الأطفال،في دموع العجائز،في شفافية الأمواج ،بين سمك الغيم الثلجيّ،على غُصن الأيام البرّاقة، إنّا نراكَ في كل شيءٍ حقيقيّ،
يا حاضراً في عزِّ الغيابْ.
رحلت وذكراكَ تهب كنَسمةٍ ثقيلة داعبت وجه المساء ، كمسكِ الخِتام وصلاةُ التراويح وبُشريات الإله كترنيمة حُبّ أزليّ،ونعيمُ الجِنان.
هذي هي أمّنا الحنون في وجه الموت،تفتح مقابرها لأولِ طلقة طاحت كسُنبلةِ رصاص اخترقت كتف الأرض ثم أيقظت أغنية الموت البارد في جسدِ المارين عبر السياج !
تُربي أحلامها تحت قرميدٍ مبلل بندى الأرق تتخبط بشظايا منثورة على عتبةِ الدار ،تكتبُ مرُادها بسكنِ الرماد،تسهرُ على فتيلةِ الشهداء،وتصحو على هُتاف وداعٍ وصرخةُ ميلاد !
تعيشُ بين مقبرتين ورُكام دولة على هديلِ الحمام تتراقص وفي حُضنِ الشمس تتدلل،شبيهة للورود العَتِمة،
لكنها في موتها،في سوادها،خلف الأشعة،في اللاضوء،بين القبور..
كانت مُبهِجة!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق