إشراقات سياسية

نحو برنامج للمقاومة في الضفة الغربية

يعتبر إعلان حركتي فتح وحماس عن برنامج مشترك لمقاومة خطة الضم الصهيونية، خطوة متأخرة لكن ضرورية، والحقيقة نحتاج لبرنامج عمل مقاوم لنستفيد من طاقات الشباب التي لا تستغل جيدًا بسبب انعدام العمل الجماعي وقلة الخبرة، ومن الناحية الأخرى نحتاج للبرنامج من أجل وقف تهويد الضفة الغربية المستمر منذ عقود وليس من أجل التصدي لخطة الضم فحسب.

ما زالت الاتصالات بين الحركتين في طور المشاورات، وهنالك سنوات من انعدام الثقة تحتاج لوقت حتى نتجاوزها، كما أن حركة فتح لم تحسم أمرها بعد بخصوص الدخول في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، وكما يبدو بعض التيارات داخل السلطة لا تريد أي شكل من أشكال المواجهة.

لهذا فأي خطة عمل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الآتي:

1- يجب أن تكون مرنة كفاية بسبب غياب القيادات التي يمكن أن توجه العمل مركزيًا، يجب ترك حرية العمل على مستوى المحافظة والمدينة والقرية والحي، وهذا ما يميز أغلب الانتفاضات وحركات المقاومة الشعبية.

2- أن تكون قابلة للاستمرار سواء شاركت حركة فتح أم لم تشارك، وإن كانت مشاركتها أفضل.

3- ما زال الوقت مبكرًا للكلام عن مقاومة مسلحة، فالمجتمع الفلسطيني في الضفة أصابه الترهل نتيجة 15 عامًا من غياب المقاومة الفاعلة، كما لا نريد حرق المراحل ونستنزف الطاقات، المقاومة الشعبية قادرة في هذه المرحلة على إنجاز الكثير لو استغلت جيدًا.

4- نريد حرب استنزاف وليس حربًا خاطفة، يجب أن نتحلى بطول النفس وعدم استعجال النتائج، وأن نكون مستعدين لسنوات من المواجهة لا أن نتساءل عن جدواها بعد أسبوعين، كما لا يجوز أن نستنزف أنفسنا خلال فترة قصيرة حتى نستطيع المواصلة.

هنالك عدة أشكال للمقاومة الشعبية منتشرة في هذه الفترة لكنها بحاجة لتطوير، ونقل الخبرات من منطقة لأخرى لأن هنالك تفاوت في الأداء، كما نحتاج لأفكار جديدة في الميدان. أشكال المقاومة الحالية تتمثل بالآتي:

1- إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الطرق الالتفافية.

2- التصدي لاقتحامات الجيش للمناطق الفلسطينية.

3- اعتصامات في الأراضي المهددة بالمصادرة.

4- مواجهات على حواجز الاحتلال ونقاط التماس.

5- أكواع ناسفة وعبوات بدائية.

6- عمليات فردية (طعن، ودهس، وإطلاق نار).

برنامج المقاومة الشعبية يحتاج للأشكال الخمسة الأولى، أما العمليات الفردية فهي تنتمي للعمل العسكري الذي أرى أنه يأتي في مرحلة لاحقة وليس الآن، لكنها موجودة بشكل طبيعي في كل الأحوال.

كما يمكن تطوير أشكال جديدة للمقاومة مثل الآتي:

1- الاعتصام داخل المستوطنات المخلاة عام2005م (المحررات) والعمل على استغلالها، وذلك من أجل كسر قرار الاحتلال بمنع دخولها، وللتأكيد على أن هدفنا التحرير وليس فقط إفشال خطة الضم.

2- مسيرات شعبية تستهدف البؤر الاستيطانية المسماة بالعشوائية، وبالأخص حديثة النشأة، وذلك لوقف التمدد الاستيطاني. هذه البؤر على عكس المستوطنات “الرسمية” الحراسة عليها ضعيفة والاحتلال يستخدمها كرأس حربة من أجل جس النبض، وبالتالي يمكن إزالتها في المرحلة الحالية بدلًا من الانتظار حتى يستفحل أمرها.

3- إعلان السيادة الفلسطينية على الشوارع الالتفافية من خلال إغلاقها بشكل كامل بالحجارة والإطارات المشتعلة.

4- استهداف محطات وآبار المياه ومحطات الكهرباء التابعة للاحتلال للتأكيد على أن هذه أرض فلسطينية وليست صهيونية.

5- إغلاق مداخل المستوطنات بالحجارة والإطارات المشتعلة وإعلانها منطقة يمنع دخول الصهاينة إليها.

ويمكن للمقاومين على الأرض إبداع أفكار كثيرة أخرى، وكما أسلفت الهدف منها ليس حسم المعركة مع الاحتلال إنما استنزافه بمعارك يومية هنا وهناك تجعل وجوده في الضفة عبئًا عليه مع مرور الزمن. بالإمكان وضع برامج على صعيد وطني شامل إلا أنها قد تكون بطيئة وربما ضعيفة (خصوصًا في البداية) ومقيدة بأشكال معينة، وربما يستهدف الاحتلال القيادات المركزية بالاعتقال، وهذا يستدعي أن يعمل شباب كل منطقة بإدارة ذاتية بشكل رديف ومؤازر للعمل المركزي، وليس بديلًا عنه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق