تدويناتتربوية

النظرة الدونيّة

عندما يطمح الفرد للتطور ولِأن يكون كالذي يملك كل شيء يتم تسخيف طلبه حيثُ يقال له: قُم بحمد الله على ما تملك من نِعم، وكأن من قام بالتمني والحلم لأن يكون أحسن وأيّسر حالًا قد طلب مُستحيلًا ومُحرمًا، بل ومن أجل إسكاته وإبقائه حيّث درجة السلم التي وصل إليها يقولون له: انظر لحالك أجمل وأحسن حالًا من حالِ غزة، سوريا، الصومال، والسودان.. إلخ !

حتى إنه في بعض الأحيان يتم النزول عن درجات السُلّم والجلوس على (عتبات) المنازل مع أن المثل الدارج يقول: ما يجلس على ( العتبة) إلّا كثير الغلبة!

ومن قال: أنه يتوجب على الفرد إما أن يبقى مكانه أو يقارن نفسه بمن جار عليهم الظالمين؟

لماذا لا يتم تعزيز أحلام الأفراد من أجل إكمال مسير الشّغف كما حصل منذ ألف وأربعمائة سنة ونيّف؟

لماذا يتم تربية الأفراد على هذه النظرة المشروخة التي لا مبدأ لها سوى الصبر من أجل تجبُّر من أخذ السلّم وترك من أقدموا على التمنّي يصارعون الفشل الذي تم رسمه لهم بالعنجهيّة؟

مع الحرص على تمجيد أصحاب الطبقات العُليّا وإن أي إنجاز يُحسب لهم، والفشل سببه من تمنى الخروج من عُنق الزجاجة!

إن التربيّة القائمة على أساس تمجيد النظرة الدونيّة لكل من لم يصل لإنجاز ونثر دروس الصبر والتصبّر منذ قيام هذا العالم، تربيّة تقود إلى الفشل وإلى استمرار وجود مقومات قيام الدول الأساسيّة بأيدي أفراد محددين، يُساهمون في إيجاد جيل ينتمي إلى الطبقة العاجيّة وفي فمهم ملعقة من ذهب، مع استمرار صراع جيل لا يملك ثمن اللقمة علّه يأكلها في يده حتى يُحافظ على العُرف القائم على الصمت.

إن تمجيد النظرة الدونيّة هي التي أوصلتنا إلى هذا الدمار، لأنها تربيّة تقود إلى الفشل والتي أساسها الموجود أفضل من المجهول، وهي سبب في التواكل والركون واليأس والإحباط، حتى أنها تربية أدت وتؤدي إلى استمرار في احتكار سُبل النجاح في أيدي أصحاب #عظام_الرقبة!!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق