تدويناتتربوية

نحن نُعاني أزمة أخلاق أخطر من أزمة الكورونا!


بداية، أعتذر عن العنوان، لكن ما سأكتبه وصف لواقع مرير لاحظته خلال متابعتي للأخبار وما وراءها من ردود فعل.

تعليقات الشعب الفيسبوكي تقيس حالة الوعي التي وصلنا إليها على كل خبر يتم نشره، فما أن تنشر وسيلة إعلامية أو إعلامي لخبر وتحديداً إصابات الكورونا تتهافت عليه تعليقات التشكيك والتكذيب والهجوم على ماهية الخبر، والأسوأ حينما يعلن شخص عن نفسه أنه مصاب، يتهافت عليه بكثافة هذا السؤال “كم دفعولك لتحكي انك مصاب”!

يا للوعة هذا السؤال المهين على قلب المصاب الذي قد يواجه أعراضًا تفوق احتماله، أو تعطلت أعماله، أو ألغيت مناسبة مهمة في مراحلها الأخيرة لعائلته، فنأتي نحن لنزعم العبقرية ونزاود عليه بتحليلات المؤامرة، ونبدأ بربط المرض ومعاناة الناس بالمشاكل الكونية كمأساة الضم التي تتطلب تجاوز كافة العراقيل لوقفها وإيقاف عربدة الاحتلال، فبدلًا من تحميل المتألم آلام قضيتنا النازفة، لنقف بجانبه ونحميه ونحمي أنفسنا من الوباء وخطط الاحتلال الوبائية.

ما يجب أن نفهمه يقينًا أن الوباء موجود، وتختلف تأثيراته من شخص لآخر، وإن كانت معدومة عند شخص ما فليحمد الله على ذلك ولا يتعالى ويتعنّت بعدم التصديق، ويجعله استهتاره ينقل المرض لشخص آخر لن يحتمله جسده فالأجسام مخازن مغلقة لا نعلم كيف ستسقبل الفيروس.

أما الذي نستطيع الاختلاف فيه هو طبيعة الاجراءات وطريقة التعامل مع المرض على كافة الاصعدة بِدءًا مِن الحكومة إلى المواطن، فنصل لنقد بنّاء يبني للأفضل ولا يهدم نسيجنا الاجتماعي ويحطّم معنويات مَن ألمّ به المرض ولا يفقدنا الثقة ببعضنا البعض مما يجعلنا فريسة سهلة للوباء ولأي مؤامرة نخشاها. وبالتأكيد جميعنا لاحظ أخطاءً جسيمة تتطلب الاحتجاج والعلاج، واجبنا اتجاه الاجراءات والانجازات المُعلنة أن نستنبط الهفوات لأجل التقييم والتقويم، وليس تحميل من ألمّت به المحنة الطعن والاستهزاء واستباحة كرامتهم.
وبعض آخر يطالب بعدم النشر للأخبار لأنها تزعجه وتخيفه وسؤالي ما هو الأفضل، البحث عن المعلومة والإلمام بأسباب الوقاية والعلاج خاصة في ظل شح المعطيات الثابتة لهذا المرض المُستجد على مستوى العالم والموازنة بين التعايش والوقاية؟، أم أن نُساق إلى عواقب وخيمة بجهلنا عمّا يجري بمحيطنا ودون عِلم بالاصابات الفعلية في مجتمعنا والتكتم على حقيقة الوضع الوبائي؟

ولا تَنسَوا، حينما نكتب التعليقات السخيفة تحديدًا التي تمس أشخاص يرون ويتابعون ما تكتبون حكّموا ضميركم، ألامهم وأثارها على حياتهم لا تحتاج أن تثخنوها جرحًا إضافيًا، فيضطرون للتبرير والاعتذار والخوف من لذاعة الألسن.
وأذكركم بحديث للرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)

وأخيرًا أسال الله السلامة والعافية للجميع وأن يفرجّ عنّا ما أصابنا من كُروب، وأن يوثق الله تعاضُدنا لنقوى على كل الظروف بقلوبٍ نقيّة ومتآلفة 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق