تدوينات

“غراماتولوجيا”

كلنا نَمرُّ في لحظاتٍ تُشعِرُنا باللامبالاة وعدم الرغبة في الحياة ننتظرُ فقط أن يمرَّ يومنا بسلام، هي الحياة هكذا لابد أن ترى فيها القبيح والجميل وأن تعيشها بِحُلوِها ومُرِّها مهما كنت وأيَّاً كنت مهندساً أو عاملا أو طبيبا أو محاميا وحدهُ الكاتب الذي يعرف كيف يُمرّر هذه اللحظات لصالحه فَيُظْهِرُ بها أجمل مالديه من إبداع بوصفها من خلال شعوره هو والآخرين بها

فهو عادةً مايعيش أدوار الجميع عند الحديث عنهم فتراهُ مرةً يُدافع ومرةً يُعالج ومرةً يرسم لك خُطوطاً تُحَدّدُ لك المسار السليم في تعاملك مع الآخرين

وبالمقابل فإن هذه اللحظات تُظْهِرُهُ إلى حَيّزِ الأبجدية كاتباً مبدعاً يندهشُ البعض من انقياد الحروف له بأسلوب فني أدبي شَيّق للقارئ ،فيما يُقَدِّمُ البعض انتقاداته اللاذعة التي ربما لايُعرَفُ الغايةُ منها أما البعض الآخر فيراهُ مكسباً مالياً إن أُحْسِنَ استثمارهُ دون أن يلتفت أحدٌ إلى مايَمُرُّ به الكاتب أثناء كتابته،

فالكتابة وإن كانت مُتَنَفَّسَاً للكثير للحديث عن واقعه المرير أو الهروب منه الى خيال خصبٍ يُضفي على النفس سعادة مفقودة ومؤقته إلا أنها ليست بالأمر السهل كما يظن البعض فكما يقول ستيفن كينج “الكتابة خلاصة الفكر” والخُلاصة حتى تكون كاملة تحتاج لحَفرٍ عميق واعتزالٍ تامٍ عن العالم ،تحتاجُ أن يَصُبَّ كُلَّ مشاعرهِ في الفكرة التي يتحدث عنها فالأبجدية كلما أعطيتها إحساساً وعُمقاً أكثر أعطتك إبداعاً أكثر،

خاصة إن تطابق خيال الكاتب مع الواقع شعورا ووصفاً لكن هذه الأشياء تأخذ من عافية الكاتب النفسية فانغماسه بالمشاعر التي تفرضها عليه حياتهُ الأدبية تجعله مُعرضاً لاضطرابٍ نفسي قد ينتهي به بالمطاف في مصحة نفسية أو الانتحار كما حصل مع الاديب الأمريكي “بيورك “عام 1985 الذي ترك مخطوطات لروايات لم يتم نشرها حيث أشار الباحثون في رواياته انها تتمتع بتوهج كلما اقتربت حالة الفصام عند الكاتب المذكور أو كان خارجاً من نوبته الفصامية وغيره من الشعراء المبدعين الذين كانت نهايتهم مشابهة له ، هذه هي حياة الكاتب التي قد يحسده البعض على جمالية إبداعه فكان الله في عون كل كاتب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق