إشراقات سياسية

مشروع الاحتلال لضم الاغوار ومناطق C

مخطط الضم بدأ فعليا عند احتلال الضفة الغربية عام 1967 ولكن العقبة التي واجهت الاحتلال الاسرائيلي هي وجود عدد كبير من الفلسطينيين في الضفة الغربية وهذا الوضع مختلف عن الحالة التي نشأت بعد حرب عام 1948 لذلك شكلت حكومة الاحتلال لجنة عام 1968 لدراسة كيفية التعامل مع الضفة الغربية وغزة برئاسة يغال الون وقد وضع خطة سميت باسمه وتتلخص خطته بان يتم حصر المناطق  ذات الكثافة السكانية العربية ومنع تمددها وتم انشاء خط الون الذي يفصل منطقة الاغوار عن الضفة الغربية وتقسيم الضفة الى ثلاثة مناطق A B C وتشكل C  المناطق ذات الكثافة السكانية العربية المنخفضة بعد صدور هذا المشروع  بدأ الاحتلال مشروعه الاستيطاني وكان مشروعة يتلخص بالسيطرة على مناطق C  ومحاصرة مناطق A و  B مشروع الون تعثر لاسباب كثيرة اهمها صمود الفلسطيني في ارضه الى ان جاء اتفاق اوسلو

وقد تم تقسيم المناطق في الاتفاق وفقا لرؤية الون A B C  وتم الموافقة للاحتلال على اقامة طرق التفافية حول المدن الفلسطينية لمحاصرتها وقد ساهم توفير السلطة الامن للمستوطينين وانشاء الطرق الالتفافية في اعطاء دفعة كبيرة للمشروع الاستيطاني اليهودي في الضفة وغزة الى ان جاءت انتفاضة الاقصى عام  2000التي وجهت ضربة كبيرة للاستيطان في الضفة وغزة ولكن بعد 2005 وحالة الهدوء التي سادت في الضفة الغربية انتعش المشروع الاستيطاني اليهودي  بشكل كبير وتضاعفت اعداد المستوطنين عدة مرات وسيطروا على مناطق واسعة من الضفة الغربية وتم ربط مستوطنات الضفة بشبكة شوارع التفافية تصله بالداخل المحتل مما جعل الضم ممكنا وهنا بدأت النخبة السياسية في دولة الاحتلال تطرح ضم اجزاء من مناطق C  والاغوار بينما القدس تم ضمها فعليا بعد حرب عام 1967

 الذي اعاق عملية الضم بشكل اساس هو تمسك الفلسطيني في ارضه وعدم قبول المجتمع الدولي للضم وخاصة بعد صدور القراريين 242 و 338 التي اعتبرت الضفة الغربية ارضا محتلة اتفاق اوسلو ساهم في تذليل عقبات هذين القراريين واصبح كل شي قابل للتفاوض وتم تاجيل مواضيع مثل الحدود والقدس للمفاوضات الثنائية في المرحلة النهائية دون وجود اية مرجعية قانونية او اطار لهذه المفاوضات سوى تعهدات او تطمينات امريكية للفلسطينيين ان مفاوضات المرحلة النهائية ستفضي الى قيام دولة فلسطينية على اغلب المناطق المحتلة عام 1967 ولكن الرئيس ترامب تنصل من كل ذلك وطرح مشروعه الذي يعترف بالقدس عاصمة للاحتلال بما فيها القدس الشرقية ويعترف بضم الاغوار ( الاغوار تمتد من شرقي خط الون الى نهر الاردن )  واجزاء من مناطق C  بحيث تقسم الضفة الغربية الى كانتونات غير متصلة وهذا الضم ينهي امكانية قيام دولة فلسطينية وبالتالي سينشأ تحديا للاحتلال  ماذا سيكون مصير الفلسطينين في مناطق B, A  وبقية مناطق C   نخبة الحكم في دولة الاحتلال طرحت ان يتم الحاقهم بالاردن فيما يعرف بالخيار الاردني وهذا الامر يرفضه الاردن بشدة بعض النخب طرحت انشاء دولة فلسطينية في غزة والفلسطيني في الضفة يكون تابع لهذه الدولة وهذا الامر غير ممكن التطبيق في ظل سيطرة حماس على غزة بقي خيار يخيف نخبة الجكم في دولة الاحتلال وهو خيار الدولة الواحدة وهذا الامر مرفوض من كل الاحزاب في دولة الاحتلال

 نتنياهو يريد استغلال اللحظة التاريخية السانحة للضم في موافقة الادارة الامريكية وموافقة بعض الدول العربية  دون الاجابة على  تساؤل ماذا سيكون مصير الفلسطيني في الضفة الغربية ويطرح ايجاد حلول مؤقته لادارة السكان باعادة تفعيل الادارة المدنية واعادة انتاج الواقع المؤقت الذي كان سائدا قبل عام 1993 وهو يعتمد على السلطات المحلية والبلديات لادارة الحياة اليومية للسكان

هذا الطرح يلقى معارضة واسعة من النخب السياسية في دولة الاحتلال ويعتبرونه قفز في الهواء ومغامرة غير محسوبة وقد يؤدي الى انفلات الاوضاع في الضفة الغربية مما قد ينشىء تحركات جماهيرية تضغط على المستوطنين وتحرج دولة الاحتلال امام العالم

لذلك فان نتنياهو سيبقى حذرا وسيحاول تنفيذ الضم على مراحل وسيحاول عدم المواجهة مع السلطة والاردن وسيتقبل منهم معارضة الخطة ولكن دون اعاقة تنفيذها على الارض

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق