إشراقات سياسية

ما هو المطلوب ليحقق الخطاب التعبوي والتحريضي ثماره؟

إقناع الشعب بالدخول في اي المواجهة يتطلب توجيه خطاب تعبوي واضح وصادق لهم حتى يقتنعوا بأهداف المواجهة ويلتحقوا بها هذا الخطاب يلامس مشاكل واحتياجات الناس، ومهم لكسب الناس والتأثير عليهم ان يكون ذلك مبني على الصدق والوفاء والالتزام وليس شعارات.

وحتى يحقق الخطاب التعبوي ثماره لابد من ” المعرفة الأفضل بالشعب طبيعته وقيمه وحاجاته الأساسية، ودواعي سخطه، ثم توظيف كل ذلك للحصول على تأييده وانتهاج المبدأ السياسي والفعل الميداني الذي يلقى في لوحته العامة على الأقل قبولاً من القاعدة العريضة للشعب” وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرك في المواسم التجارية ومواسم الحج التي تجتمع فيها القبائل وفق خطة سياسية دعوية واضحة المعالم ومحددة الأهداف، وكان يصاحبه أبو بكر الصديق الرجل الذي تخصص في معرفة أنساب العرب وتاريخها”.

من هنا إذا علمت القيادة هذا الأمر وركزت على تحقيق مطالب الشعب واتخاذ قضاياه شعاراً لها في عملها، بذلك يحشدون أكبر عدد من القاعدة الشعبية في صفوفهم، ويدخل الشعب في معظمه في المواجهة فتصبح حرباً شعبية.

كما ينبغي أن تكون العلاقة بين قوى المقـ.اومة والشعب متينة بحيث يكونان مع بعضهما روابط لا يمكن فصلها بسهولة ويُكمل كل منهما الآخر، فإذا حققت قوى المـ.قاومة هذه العلاقة مع الشعب أعطاهم الشعب كل ما يريدونه، قال منظر حرب العصابات تشي جيفارا: “إذا اقامت الجماعات المسلحة الثائرة أطيب العلاقات مع الفلاحين تم ضمان التموين بانتظام” وقال المراسل العسكري والباحث روبرت تابر: “إن رجل العصابات يقاتل بمعونة الجماهير الشعبية المدنية التي تشكل تمويهه، ومنابع امداده، ومصدر تطوعه، وشبكة اتصالاته ومصلحة استخباراته الموجودة في كل مكان والشديدة الفاعلية، فبدون رضاء الشعب ومساعدته الفاعلة يتحول رجل العصابات الى قاطع طريق ولا يبقى طويلاً على قيد الحياة” .

وحتى تستمر العلاقة المتينة مع الشعب لا بد لقوى المقـ.اومة أن تبادروا لمحاسبة كل من يريد أن يشوه هذه العلاقة ولو كان أحداً منهم، فإن ظلم أحدٌ منهم الشعب عليهم أن يحاسبوا الظالم، وإن سرق أحدٌ منهم عليهم أن يحاسبوه، وعليهم أن لا يفرقوا بين أفراد الشعب وأفراد الجماعة او التنظيم، وأن يكون ميزان التعامل هو العدل، وعليهم بالمقابل تجريم كل تعامل وتنسيق مع الاحتلال ومحاسبة فاعليه وفضحهم حتى يكونوا عبرةً لغيرهم.

وهناك قضية يجب أن تنتبه لها قوى المقاومة وهي محاولة الاحتلال احتواء المقـ.اومة وفعلها عن طريق عزلها عن الشعب بوسائل متعددة، والتي منها تحقيق بعض المكاسب الدنيوية للشعب عبر دور مكتب المنسق في إجهاض روح المقاومة ومحاولة زرع مفهوم أن المـ.قاومة لا تجلب تنمية، ولا توفر عملاً، ولا تحل مشكلة صحية أو تعليمية وهي تثقل على المجتمع الفلسطيني. قديما قال وزير الدعاية الألماني غوبلز: “أنا شخصياً مقتنع بوجوب تغيير أساليبنا في معاملة شعوب الشرق، لأننا بتغيير هذه الأساليب نتوصل الى الحد من نشاط الأنصار، وذلك عن طريق كسب ثقة تلك الشعوب”.

وهذا ايضاً المراسل العسكري والباحث روبرت تابر يقول: “لا بد للدعاية الثورية أن تكون صحيحة في جوهرها حتى يؤمن الناس بها، تلك ضرورة أساسية أولية، فإن لم يؤمن الناس بها فإنهم لا يتحركون ولا تحدث الثورة”، وعليهم أن يلتزموا بتطبيق كل الوعود والشعارات التي كانوا ينادون بها أثناء الثورة، بهذا يحافظون على هذه العلاقة المتينة ولا يكونون مثل غيرهم من الذين رفعوا شعارات أثناء الثورة وبعد وصولهم للحكم والتغيير لم يُطبقوا أي شيء من ذلك بل إنهم ساروا على خُطى الطغاة الذين سبقوهم”

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. للأسف بدلا من “تجريم كل تعامل وتنسيق مع الاحتلال ومحاسبة فاعليه وفضحهم” يحصل بعضهم على التبرير والتبجيل والتفضيل والتأييد والترحيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق