تدوينات

” وحدَهُ لا بَديل لهُ”

لَن نُهزم..

فلا تَنتظِر سُقوطَنا فأجنِحتنَا قد نَمَت، لَم نعُد كسَابِق عهدِنا، اشتدّ الغُصن، واستمَسَكت الجُذور، احتال حالُنا كثيرًا، اعتَدنَا التعثُّر والأذَى وكسْر الخاطِر وكلمات الحجَارة تِلك التي يقذِفهَا الحمقَى والبُلهاء، انهِمَار الدمُوع، ودَفقَات الألَم، لَم نعُد نكتَرِث لما يُقال عنّا، لَم نعُد نُضيّع الوَقت في مُحاوَلة فاشِلة لإصلَاح رُؤية كفِيفٍ مُتصنع، يضَع نظّارة سودَاء قبل النظَر إلينا.

لا نهتَم..

لِما يُصوّب إلينَا مِن رصَاص كسْر الخاطرِ فنُجِيب ببسمةٍ لا حدِيث، لم نعُد نُعاتِب أُناسًا يرمُوننا بسوءٍ، يصِلُنا أيضًا ما يُقال عنّا مِن أكَاذِيب -لم نعُد ننتَفض لها تعجبًا-.

عندما نمُر بالطرُقَات ونَسمع صوتًا في خلسَه يُنادينا بما يؤذي الأفئدة، ويُثبّط العزيمة.. نُكمِل سَيرنا صامِتين، صامِدين. أصبَح شغَفنا السَّير في الطرِيق الوَعِر، ومُصارعَة خَوفِنا ما يفعلُونَه لإيقاعكِ في شبّاكِ المكرِ لَن يُؤذيكِ أنتِ بمعيّة الله.

فالبقاء..

للذين بقوا بجانبنا على مرارة الايام وحلوها ، البقاء بجانبنا للذين اخرجوا منا كل ما هو جيد ، البقاء بجانبنا لأولاد الأصول ، الذين لا تفرقهم أيام ، يتشبثُ بنا مهما كان الأمر ، لا يتغيرون، يبقون على أساليبهم وأطباعهم القديمة ، البقاء بجانبنا لأولئك الاشخاص الذين يغارون علينا ، ولا يطيقون كلمة واحدة تسيء إلينا ، البقاء بجانبنا لأولئك الاشخاص الذين يقدرون ظروف الأيام وما يحدث بها، البقاء بجانبنا ، لأولئك الأشخاص الذين حولتهم الايام على هيئة أشخاص نثق بهم.

وفي شق أخر ..

اضرب بيدكِ على نابِضك قائِل:”تالله نحنُ لَسْنا بهذا اللّين، نحنُ لسنا لُقمة سائِغَة؛ فأنا كالعود الشامخ صَعب كسْرهُ.

فَارِقْ..

كلَّ حاسدٍ يتصنَّع الخير، وكلَّ مبغضٍ يتكلّف المودَّة، وكلَّ حاقدٍ مثبّطٍ يتظاهر بالنُّصح والأمانة، وكلَّ أخٍ يأتيك متلفّعًا بطَيْلسانِ الأخوّة وقلبُه يموج بحبّ المصلحة التي يذوي غصنُ أخوّته بذبول زهرتِها؛ فلا نصرَ في الشّدّة، ولا فرح بالرّخاء، ولا دفاع في الغيب، ولا حفظ للعهد، ولا رعاية للذّمّة.

سُلَّ ثيابك..

من ثيابِ هؤلاء جميعًا، ومن ثياب كلّ من لفَّ لفَّهم، أو كان مثلَهم، وكنْ عاقلًا واعيًا في علاقاتك بالنّاس؛ فالصّديق صديقٌ له منزلته، والحبيب حبيبٌ له مقامه، والأخ أخٌ له درجته، والأستاذ أستاذٌ له هيبتُه، ولكن لا ينبغي أن يتعدَّى ما رُسم له، والعابرُ الطّارئُ ليس إلّا عابرًا طارئًا، له حقُّ الحفاوة والإكرام، وليس له حقّ ذوي القربى والصّداقة، وما حاق بحياة النّاس بعض ما عاث فيها فسادًا ودمارًا، إلّا بالإهمال والغفلة عن منازل النّاس في تلك الحياة، والغفلة تجرُّ صاحبها إلى المعاطب!.

ولكن!! لا بأس..

سنَكُون بخيرٍ ولو طَال المَدَى، سنُحلِّق ونَقفِز لنا جُرعة فرح مُخبَّئة في جُعْبة القَدرِ، ستُداوينَا وتَنثُر عليّا البَهجة، سيَحتَضن الغُصن وُرَيقَات الأمَلِ، سنتَقاسَم نحنُ الغَيث و الضِّياء كمَا يتقاسَمُون هُم الخُبز والسِقاء.

مهمَا مرّ الوقتُ وضجَّت الأعمَاق سنُردد شعارنا الخالد الذي لا بديل له ..

“نحن كالجِبالِ يُناطحِها السّحابُ،

والنّور أتٍ مهمَا يُزاحِمه الضبابُ”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق