تقارير

التوم.. عطاء غزي لم تعيقه جائحة كورونا من تأدية واجبه في الضفة

جائحة كورونا.. تُسطر بصمة في حياة الطبيب التوم

كُنت أعلم منذ مُغادرتي أرض الوطن للدراسة في أوكرانيا بأن دفء الوطن لا يضاهيه أي دفء في شتى بقاع الأرض، والأوقات التي نمكثها فيه من ذهب وأن الساعات التي تمرّ دونه لربما لن تعود، فترابه من تُرب الجنة وشوارعه ما وجدت إلا لأن تروي حكايا الخالدين في هذا الوطن.

شاء الله لأن أتوجه إلى بلد غريب لأتلقى تعليمي، متحديًا في ذلك مرارة البُعد عن الأهل والصحب والخلان فجعلتُ السلوى أنني عائد لا محال، فغادرته في سبيل أن أعود طبيبا يُفتخر به بين أبناء وطنه.

وعند انتهائي قُدّمت إليَّ العديد من الفرص ولكني آثرت العودة إلى حيث أجد نفسي وذاتي إلى وطني ضاربًا بعرض الحائط كلّ ما قُدّم لي من فرص عمل هناك، فكما يُقال “الغربة كربة ولو كانت سيران”

البوصلة الضّفة الغربية

هكذا بدأ الدكتور الغزي محمد التوم حديثه لـ “فلسطين الآن” قبل أن يأخذنا معه حيث وجهته الأخرى من مسيرته التي ارتضاها لنفسه، فكانت بوصلته نحو الضفة الغريبة الشّق الآخر من فلسطين حيث نمط حياة جديد، بل حياة جديدة فرضتها جائحة كورونا التي لم تستثن دولة أو جنسًا بشريًا عن غيره.

يقول الدكتور التوم “منذ بداية إعلان الجهات الرّسميّة وجود فايروس كورونا في العالم، الذي كنا نشاهده ونقرأ عن تفشيه بداية في دول بعيدة عنا آلاف الأميال ثم تحول (كورونا) محليا إلى مُسمى وباء، ومع ازدياد انتشاره في الضفة الغربية مقارنة بغزة آثرت مغادرة الأخيرة لأكون سندنًا ودرعًا منيعًا وزملائي لمواجهة هذا الفايروس وارتئيت أنه الحل الأمثل لزيادة خبرتي العلمية والعملية واخصاب رسالتي الإنسانية مُزيلا ما أحدثته الحواجز والحدود بين محافظات الوطن.

إجراءات السلامة

كورونا أعطانا درساً قاسياً جدّاً، لكنّ ذلك، يجب أنْ لا يحول بيننا والنّاس من تلاقٍ، في انتظار عودة علاقاتنا الاجتماعيّة إلى طبيعتها ما قبل الوباء، رويداً.. رويداً، لنعود إلى بساطتنا وعلاقاتنا، التي عزّ نظيرها في وطننا المعطاء كما يسرد التوم عن تجربته في موتجهة.

وبهذا المحور يتحدث الدكتور محمد التوم على ضرورة الحذر والتوخي فيما بيننا، ولا يقتصر الأمر فقط على إجراءات السلامة التي ينبغي أن نتبعها والتي باتت مألوفة لدى الجميع من أفراد المجتمع، بل يتوجب علينا أخذ ابعادًا أعمق كـ الاكتفاء والتعامل مع الآخرين بحسب ما تقتضي الحاجة ليس أكثر.

ويضيف إن الزيادة في الالحاح على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة إنّما يأتي تحسُّباً للقادم المجهول، الذي رسمه ذاك الوباء وآثاره السّلبيّة المتعدّدة، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، ناهيك عن خطورة المرض وانتشاره السريع وعدم وجود لقاح وعلاج حتى اللحظة وأنوّه هنا على ضرورة الاتصال في الطب الوقائي عند الشعور بأي أعراض تنفسية أو حرارة لإجراء الإسعافات الأولوية ومعرفة الإصابة من عدمها.

غزة وجائحة كورونا

البقعة المُحاصرة محمية الإغلاق، منذ ما يزيد عن ستة عشر عامًا جعلها عصيّة الإصابة بمرض كورونا في بداية الأمر.

فحينما يكون بلدًا منفيًا عن العالم الخارجي، الدخول والخروج منه وإليه يحتاج إلى معضلات كبيرة، فأجزم بأن هزيمته بمثل هذا الوباء ستكون متأخرة جدَا، وهذا حتما ما مكنّ غزة لأن تتجاوز الأمر بأقل الخسائر إلى الآن، إضافة إلى العمل الدؤوب والجهود المقامة ساعدها على حصر الإصابات بشكل أو بآخر.

واشار ” لا يعني ذلك بأن غزة غير معرضة لانتشار الفايروس فنحن بشر والاخطاء البشرية التي ستسمح في تسلل هذا الفايروس للقطاع واردة وواردة جدًا، ولكن كما اسلفت باتباع إجراءات السلامة والوقاية من المرض هو الأنجح لتجاوز ما نحن فيه اليوم

أسباب تفشي كورونا في الضفة

وتحدَّث الدكتور التوم عن أسباب تزايد أعداد الإصابات المهول في الضفة الغريبة قائلًا بأن ذلك عائد إلى وجود الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين أخذتهم سوء المعيشة وقلة فرص العمل في الأراضي الفلسطينية للعمل في الداخل المحتل والمستوطنات مما جعلهم أكثر عرضة للإصابة بفايروس كورونا.

مُشيرا بأن هناك ارتفاع ملموس في أعداد الإصابات في الداخل والذي تجاوزت ما يقارب الـ 20 ألف إصابة، مُضيفا على ذلك الزيارات التي يُحدثها سكان الداخل لأقربائهم وأهليهم من أهل الضفة مما زاد الأمر سوءًا وأشد ضراوة.

التعايش مع المرض

دعى الدكتور محمد التوم بأن نتعايش مع المرض ونؤمن به حقيقة وواقعا، ونؤمن بحقيقة انتشاره التي تجاوزت ما يقارب المليون خلال الثماني ايام المنصرمة عالميا، ومحليا اذ شهدت مدينة الخليل تحديدا انتشار ملحوظا بأعداد الإصابات من كافة الاعمار والفئات.

مُشددا بأن الأيام القادمة ستكون كارثية ونحن في سباق في أعداد الإصابات كما نشاهده عبر وسائل الإعلام، وكل منا طبيب نفسه بإتباع الإرشادات وإجراءات السلامة اللازمة والأخذ بعين الاعتبار كل ما تصرح به الجهات الصحية من تحذيرات والالتزام بها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق