تدوينات

هُتاف آذار

إن على مرِّ العقود الأربع التي كان يرأس الحكم فيها نظام أسد الطائفي، لهي سنوات عِجاف عاث فيها المجرم فسادًا ضد شعب بأكمله..

ومع صيحات الربيع العربي، كانت لسوريا نصيب من الهتاف ضد جَور الحكومات مع شعوبها، فاندلعت شرارة الثورة وثارت براكين الغضب التي خمدت منذ عام 1982 بسبب دكتاتورية هذا النظام المجرم في حماة..

نزل الملايين للساحات ينادون بحقوقهم التي سُلبت، مطالبين بحرِّيتهم وإسقاط هذا الهرم المتشرش فوق كرسِّيي الحكم منذ عقود!

فما كان منهم إلا أن تخرج بنادقهم لا إلى الجولان المحتل، ولا إلى رؤوس الفساد، بل نحو الصدر العاري الذي يطالب فقط أن ينال حرية الإنسان دون قيود السجون التي يمارس فيها شتّى أنواع العذاب وصور قيصر شاهدة..

فأعادوا نفس النكبة، فبدأت حملات إعتقال الشباب، وتهجير المدن، وقصف المنازل، وترويع الأهالي في أبشع صور الإجرام ضدهم!

في المقابر أصبح هناك قرابة مليون شهيد كان حتفهم على يد المليشيات الطائفية، وفي المعتقل هناك أخ وأخت وزوجة يتعرضون لكل أنواع الظلم حتى الموت، وفي المنفى ملايين هُجروا قسرًا من بطش العصابة البعثية..

لكن حرية الإنسان أغلى ما يملك، وكرامته أعزُّ ما عندهُ، فلا قيد على وجه البسيطة قادرٌ على ربط قدمِ شعبٍ يسيرُ بإرادة عقل وقلب إلى ميادين العِزّة للتخلص من دكتاتورية حاكم ظالم..

وهاهي 10 سنوات مرت على الصيحة الأولى التي راح ضحيتها مستقبل جيل مازالت مطالبهم لم تتغير، وشعاراتهم لم تهترئ، وحناجرهم لم تبُح، وبنادقهم لم تبرد حرارتها وفاءًا لمن سبقهم في طريق النضال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق