إشراقات سياسية

من اوسلو الى الضم

لعل موضوع قرار كيان الاحتلال بضم الغور واجزاء كبيره من الضفه هو الموضوع المتداول في الساحه الفلسطينية حاليا رغم بعض العناوين التي قد يكون لها ارتباط ولو غير مباشر بموضوع الضم، كموضوع رواتب الموظفين واعادة طرح موضوع سيداو.

لن اكتب عن قرار الضم ومخاطره واثاره على القضيه الفلسطينية، ولكن – وبعجاله- ساربط بين مسيرة اتفاقيه السلام (اوسلو) وصولا لقرار الضم.

لايمكن لأي قاريء للاحداث في فلسطين ان يفصلها عن اوسلو، فعند طرح الملف الاقتصادي الفلسطيني نجد اننا مكبلين باتفاقيات لاتعطي فرصه للاقتصاد الفلسطيني ان يتحرر من الاحتلال وان يصبح اقتصاد قوي ذا فاعليه، وطبعا لا يُلام الاحتلال وحده بل للفساد دور هام ايضا، وعند تناول الحدود والمعابر نجد اتفاقيات اوسلو تحاصرنا، وملف المياه واللاجئين بل كل الملفات ارتبطت بهذه الاتفاقيات.

لعل الظروف الذي صاحبت توقيع اتفاق اوسلو أجبرت الفلسطيني على هذا الخيار، آملا ان يكون بدايه للوصول لفلسطين وتكوين نواة الدولة الفلسطينية، وبالفعل أُقيمت السلطه الوطنية الفلسطينية على ارض فلسطين وعاد مجموعه من المقاتلين والمبعدين الى ارض الوطن، أُقيمت المؤسسات وعُقدت الانتخابات وبدأت تظهر ملامح الدولة الفلسطينية.

كعادة الاحتلال لا يلتزم باتفاقيات- حتى وان حققت مصالحه – لذا تمت المماطله والتسويف في تطبيق كامل اتفاق اوسلو وتدحرجت الامور الى ان اشتعلت انتفاضة الاقصى عام 2000، وأُعيد احتلال الضفه الغربيه،وتم حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المقاطعه واستشهاده ليكون دليل حقيقي على نتائج اوسلو.

استمر التدحرج في الوضع الفلسطيني من سيء لاسوأ ، ومع كل حدث يخرج من الفلسطينيين من يقول ان اتفاق اوسلو في غرفة العناية المكثفه، ام انه في الرمق الاخير ، بل منهم من نعاه، لكن فعليا لازال العض متمسك بهذا الاتفاق الهزيل ويعمل على تطبيق بنوده، والالتزام بها رغم عدم التزام الاحتلال بها.

اذا اردت تقييم الحال الفلسطيني بعد اوسلو، هل بتنا اقرب لتحقيق حلم كل فلسطيني الا وهو التحرر من الاحتلال واقامة دولتنا، ام ان الامر بات ابعد وابعد؟؟ هل اصبح الفلسطيني اكثرا انتماءا لقضيته واكثر حرضا عليها ام ان حياته الخاصه والتزاماته ومتطلبات الحياة اصبحت اكثر تاثيرا على الفلسطيني!!

هل لازالت فلسطين قضية العرب والمسلمين الاولى ام تراجعت واصبحت من القضايا الهامشية للعرب؟؟ لعل اجابة هذه الاستفسارات سيصل بنا لما نحن فيه الان خاصة في السنوات الاخيره من نقل للسفارة الامريكية للقدس وتكريس القدس كعاصمة لكيان الاحتلال، وليس انتهاءا بقرار الضم، فقرار الضم ليس ببعيد عن تسلسل الاحداث منذ اوسلو.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق