تربوية

التعليم في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية

الحلقة الثالثة: سلسلة أبحاث تربوية

التعليم في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية:

تسلمت السلطة الوطنية الفلسطينية مهام التعليم في فلسطين عام 1994، ثمّ تشكلت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث تولت الوزارة مسؤولية الإشراف على التعليم الفلسطيني بأنواعه: (العام، والوكالة، والخاص)، وتطويره في مختلف مراحله، وتسعى لتوفير فرص الالتحاق لجميع من هم في سن التعليم، وكذلك تحسين نوعية وجودة التعليم والتعلم للارتقاء به، بما يتلاءم مع مستجدات العصر، وكذلك تنمية القوى البشرية العاملة في القطاع التعليمي، من أجل إعداد المواطن الفلسطيني المؤهل، والقادر على القيام بواجباته بكفاءة واقتدار.

وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها السلطة الوطنية الفلسطينية في وضع وإقرار المناهج الفلسطينية الجديدة، حيث تم منذ العام 1999م وضع الخطوط العريضة للمناهج، وفي الأعوام التي تلت تم إقرار المنهاج الفلسطيني الجديد. إلا أن هناك انتقادات موجهة للمناهج الفلسطينية تتمثل بالاعتماد على الكتاب المقرر كمصدر أساسي ووحيد أحياناً للحصول على المعلومة.

ولكن هذه المناهج لم تلاق الترحيب من قبل حكومة الاحتلال، أو حتى الدول الغربية، حيث ورد في تقرير للكونغرس الأمريكي عام 2005م كما يورد أن المناهج الفلسطينية تعمل على بناء جيل جديد من الفلسطينيين رافض لإسرائيل، كذلك عدم وجود إشارات على الاعتراف بإسرائيل، أو إيجابية ذلك الاعتراف، ويزعم التقرير أن الكتب الفلسطينية تشجع ثقافة العنف، وحب الاستشهاد والجهاد مقابل السلام والاعتراف بإسرائيل، وأشار التقرير بعدم وجود دقة تاريخية فيما يتعلق بأسس الصراع العربي الفلسطيني، وحتى أن بعض بنود هذا التقرير انتقدت الإشارة إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء والمرسلين، وما يتضمنه ذلك من معاني لا تخدم السلام، ويستشهد التقرير بأن انتفاضة الأقصى مطلع عام 2001 كانت فيها نسبة الطلبة المشاركين كبيرة، وأن هذا من الآثار المحتملة للمناهج الفلسطينية، حيث أن مخرجات أي منهاج جديد تتضح بعد عامين من البدء في تدريسه.

 في العام 2002 فقط تم الانتهاء من وضع وإقرار المنهاج للصفوف (الأول، والثاني، والثالث، والسادس، والسابع، والثامن) فقط فالتأثير المزعوم قد لا يكون واقعياً.

إن النظام التعليمي الفلسطيني في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية هو مشابه لتلك الأنظمة في الدول العربية المجاورة، وجميع الطلاب يدرسون نفس المنهاج، وفي نهاية الصف الثاني عشر يطلب من جميع الطلاب الجلوس لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة بكل فروعه ونتيجة هذا الامتحان هي العامل الوحيد الذي سيقرر ما إذا كان سيتم قبول الطالب في الجامعات الفلسطينية، أو جامعات خارج الوطن.

رؤية وزارة التربية والتعليم:

((تهيئة إنسان فلسطيني يعتز بدينه وقوميته ووطنه وثقافته العربية والإسلامية، ويسهم في نهضة مجتمعه، ويسعى للمعرفة والإبداع، ويتفاعل بإيجابية مع متطلبات التطور العلمي والتكنولوجي وقادر على المنافسة في المجالات العلمية والعملية ومنفتح على الثقافات والأسواق الإقليمية والعالمية وقادر على بناء مجتمع يقوم على المساواة بين الجنسين والتمسك بالقيم الإنسانية والتسامح الديني، والنهوض بنظام التعليم الذي يتميز بـ: سهولة الالتحاق به، وتنوع برامجه، وتعدد مستوياته ومرونته، وكفاءته، وفاعليته، واستدامته، واستجابته للاحتياجات المحلية، وجودته.))

ينقسم نظام التعليم الفلسطيني إلى:

  1. (دور الحضانة رياض الأطفال)

يتم تقديم التعليم لمرحلة ما قبل المدرسة في رياض الأطفال للأطفال البالغة أعمارهم ما بين 4 و6 سنوات ويبلغ عدد رياض الأطفال (1332 في الضفة و685 في غزة) منها (221 روضة حكومية في الضفة و13 روضة في غزة) وأما دور الحضانة فهي مخصصة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 4 سنوات.

  • التعليم الأساسي الإلزامي:

 تبدأ المرحلة الإلزامية من التعليم الأساسي في سن السادسة حيث يلتحق الطلاب في الصف الأول من المرحلة الأساسية، والتي تستمر لمدة عشر سنوات، أي حتى نهاية الصف العاشر الأساسي.

  • التعليم الثانوي:

بعد الانتهاء من المرحلة الأساسية الإلزامية يتفرع التعليم الثانوي إلى عدة مسالك وهي:

  • التعليم الثانوي الأكاديمي: مدته سنتان بفرعيه العلمي والعلوم الإنسانية (الأدبي) ويُعدُّ الطلبة هنا للتقدم لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) والذي يمكّن الناجحين منهم من الالتحاق بالجامعات.
  • التعليم الثانوي المهني مدته أيضا سنتان وينقسم إلى فروعه الخمسة: صناعي، وتجاري، وزراعي، وتمريضي، وفندقي، يعد الطلبة هنا للتقدم لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي المهني) والذي يمكنهم من الالتحاق بكليات المجتمع أو بعض الكليات الجامعية التي تناسب تخصصاتها نوع التعليم في الفرع الثانوي.
  • التدريب المهني

مدة العام الدراسي:

 يبدأ العام الدراسي بتاريخ: 1/ أيلول من السنة الشمسية، وينتهي في 30/ حزيران من السنة الشمسية التي تليها. أي تكون مدة العام الدراسية (9) أشهر. حوالي (183 يوم دوام)

نظام الامتحانات في المدارس:

يتكون العام الدراسي من فصلين دراسيين متكاملين ومتساويين في العلامات المدرسية، ويكون كالآتي:
1- التعليم الأساسي:

أ‌-     لا تعقد امتحانات لطلبة الصفوف الأساسية الأولى، إنما يتم التعبير عن مستوى الطالب الأكاديمي بالتقدير فقط.

ب- تعقد امتحانات لبقية الصفوف ولجميع المباحث، وذلك خلال السنة الدراسية المكونة من فصلين دراسيين، يتقدم الطالب فيها للامتحانات الرسمية.

التعليم العالي:

يحق للطالب الالتحاق بالتعليم العالي بعد إنهائه المرحلة الثانوية، واجتيازه امتحان التوجيهي المنعقد على مستوى الوطن بنجاح،وينقسم التعليم العالي إلى مسارين هما:

  • التعليم في كليات المجتمع
  • التعليم الجامعي
  • :

التعليم شبه الرسمي: هو ذلك النوع من التعليم الذي لا يقدم في المدارس العامة حيث يتم تقديمه بالعادة من قبل وزارات أخرى غير وزارة التربية والتعليم (وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وغيرها)، والمنظمات الخيرية المحلية والدولية، ومنظمات أصحاب العمل والعمال، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات الخاصة

هذا وتقوم بعض المدارس الخاصة، وبعد موافقة وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية بتدريس اللغات الأجنبية، والمواد الأكاديمية الإضافية، وهناك مدارس خاصة تدرّس المنهاج الفلسطيني باللغة الإنجليزية من أجل استيعاب الطلاب الفلسطينيين غير الناطقين بالعربية، وقد اعتمدت بعض المدارس الخاصة في فلسطين البرامج التعليمية الدولية كبديل للمناهج الوطنية، من أجل الحصول على الشهادة الدولية للتعليم الثانوي المسماة اختصاراً (IGCSE)، وهناك مدارس خاصة تعد الطلاب للجلوس لامتحان (SAT).

وتشير الإحصائيات الرسمية لوجود (433) مدرسة خاصة منها (42) للذكور و (28) للإناث و (363) مدرسة مختلطة، منها (286) أساسية و(147) ثانوية وفيها من الطلاب (70.865) طالباً و (50.243) طالبة بمجموع: (121.108) طالباً وطالبة

وكذلك تشير الإحصائيات لوجود أكبر عدد للمدارس الخاصة في مدينة القدس (81) مدرسة ثم تليها محافظة رام الله والبيرة (62) مدرسة. والتي سأتحدث عنها بشكل منفصل في الحلقة القادمة.

إن قطاع التعليم بشكل عام يشهد تطوراً كبيراً واندفاعاً جاداً بعد مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية، ولم يكن قطاع التعليم الخاص بعيداً عن هذا التطور، ولعل نظرة سريعة في زيادة عدد المدارس الخاصة، والطلبة المسجلين فيها خلال السنوات السابقة حسب الإحصائيات الفلسطينية الموثقة في هذه الدراسة، تعبر عن ذلك بوضوح كبير.

وعلى الرغم من عمل كل من وزارة التربية والتعليم، ووكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، والمدارس الخاصة، والمنظمات غير الحكومية في مجال التربية والتعليم، فما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به للتغلب على الضرر الذي لحق بنظام التعليم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فهناك حاجة إلى الكثير من المدارس الجديدة لحل مشكلة الكثافة داخل الصفوف، والمناهج بحاجة إلى إعادة النظر فيها بصورة منتظمة من أجل تطويرها وتحديثها؛ لأن المنهاج يركز على التعلم عن ظهر قلب، ويجب أن يصبح الطالب محور العملية التعليمية بدلاً من أن يكون المعلم هو المحور الأساس، كذلك يجب تشجيع التفكير الناقد والإبداع.

وهناك قلق واسع النطاق من قبل المسؤولين عن التعليم حول الاختلافات في نوعية التعليم المقدم من قبل المدارس الحكومية والمدارس التي يديرها القطاع الخاص خاصة في الدول النامية ودول العالم الثالث رغم النفقات الكبيرة التي تقدمها تلك الدول لتحسين نوعية التعليم الحكومي، وبالنظر إلى النتائج يلاحظ أن إحباطاً لدى مسؤولي التعليم رغم كل تلك الجهود، مما يدفع إلى تنامي الدعوات من قبل دعاة إصلاح التعليم حول تركيز الجهود لتحسين قطاع التعليم العام مقارنة بالتعليم الخاص وتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم الخاص من خلال الاعتراف بهذا التعليم كركيزة أساسية من ركائز التعليم في الدول.

إلى اللقاء في الحلقة الرابعة

غنام غنام

2020

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق