قصة قصيرة

قصة ” الكابوس الغامض “

الجزء الأول:


لم تكن المرة الأولى ، أتوقع أنها ليست الأخيرة ، ما زال هذا الكابوس المريب يتكرر ويزورها في كل ليلة ، يستيقظ جيرانها على صوت صراخ رهيب ، يقرعون جرس منزلها لعل وعسى أن تستيقظ ، حياتها تخلو من السعادة ، يتدفق البؤس والشقاء مع دمها في الشرايين والأوردة ، “مريم ” والتي تقيم في قرية وادي الدير الغربي في جرش ، تسكن في غرفة واحدة تشقق سقفها ومن الممكن أن ينهار في أي لحظة ، انهار أحد جدران الغرفة ، وضعت خزانة الملابس عوضا عن الجدار ، كان عليها أن تذهب كل يوم إلى عملها مشيا على الأقدام ؛ لكي توفر ثمن الخبز لها ولأطفالها ذوي الإحتياجات الخاصة ، تعمل مراسلة في إحدى المدارس الخاصة براتب ٥٠ دينار فقط ، بالإضافة للإهانة والذل الذي تتلقاه يوميا من إدارة المدرسة ، كان عليها أن تعطي راتبها الشهري كله لزوجها الذي لا يعمل كسلا على الرغم من قدرته الصحية على العمل ،
كان عليها أن تطلب إذنا من أخت زوجها حتى تضع مساحيق التجميل على وجهها ، ولكن .. لم تستطع مساحيق التجميل أن تخفي الحزن والشقاء عن ملامحها ، حدث هذا سنة ٢٠١٢ ، مضى من العمر سنوات وهي تحاول كسب قلب زوجها دون فائدة ، وذات مرة قال لها زوجها : أنا تزوجتك يا مريم فعل خير وإحسان؛ لأنو ما الك أم وأب

الجزء الثاني:

حاولت أن تهدأ من نفسها ، لكنها لم تستطع ، حملت ما تبقى من كرامتها ، وذهبت مع أطفالها إلى بيت أخيها محمود منفصلة عن زوجها ، محمود طلق زوجته ويسكن مع طفليه أحدهما مصاب بمرض التوحد ، والآخر يعاني من صعوبات في التعلم .

محمود : أهلا وسهلا يا مريم بيت أخوكي مثل بيتك بالزبط

مريم : تسلملي يا أخوي

محمود : أنا موافق تسكني عندي بس بشرط

مريم : شو هو الشرط ؟

محمود : انا ناوي اتزوج ، بس ما في مصاري ، بدي منك تسحبي قرض بإسمك ، انتي موظفة بس أنا لا ما بعطوني قرض ، بتقبلي يضل أخوكي هيك بدون زوجة ؟

مريم : ولا يهمك ، رح أسحب ان شاء الله قرض بإسمي

وفي ربيع سنة ٢٠١٩ ، جاءت موظفة القروض لكي تخبرها أن محمود وزوجته رفضوا أن يدفعوا ، وأخته كفيلته ، ويجب عليها الدفع مريم : أنا فعلا وقعت اسمي بس ما أخذت شيء ، أخي وزوجته الجديدة صرفوا كل المبلغ

موظفة القروض: صحيح ما أخذتي شيء ، بس وقعتي على الورقة ، يعني تورطتي قانونيا مريم بصوت راجف : يعني خلص رح يكون مصيري السجن !!!!

الجزء الثالث :

موظفة القروض : إذا ما تم الدفع أكيد رح يكون مصيرك السجن .

مريم : طيب برضيكي انو أطفالي ذوي الاحتياجات الخاصة امهم تنسجن ، لو انا انسجنت هم رح يضيعوا بالدنيا

موظفة القروض: يا خالتو : القانون قانون ، يطبق على جميع الناس ، بغض النظر عن وضعك الإجتماعي يومها تشاجر أخوها علي الأصغر من محمود مع أحد الشباب ، وضربه بآداة حادة ، حكم عليه بالسجن ، وأن يذهب كل راتبه للشخص الذي ضربه .

علي : كنت ناوي أدفع يا مريم بس للأسف بعد المشكلة الي صارت ، رح اضطر أشتغل بعد السجن ، ويروح الراتب للشخص الي ضربته ضاقت الدنيا في وجهها ، شعرت وكأنها شربت كأسا من المرار ، بلعت ريقها ، ارتفع ضغطها ، فقدت وعيها ، نقلوها إلى المستشفى ، تعرفت هناك على ” منى ” إحدى المريضات ، سردت عليها مريم قصتها

الجزء الرابع :


منى : لا تقلقي يا مريم ، رح نوصل مشكلتك لناس فاعلي خير ..
وفي صباح يوم تلقت خبر أن هناك فاعلي خير سوف يقومون بالدفع عنها
إرتاح قلبها واطمأنت .. أخذت نفسا عميقا ، تنهدت بقوة .. إرتخت عضلاتها المشدودة ، توضأت وصلت لله ركعتين ..
ولكن .. على الرغم من حل مشكلتها .. ما زال الكابوس الغامض يزورها كل ليلة ، ولا أحد يعرف ما هو هذا الكابوس ؟!!!!!!!!!!!!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق