تدوينات

العدالة الإلهية

عدالة الله لا يضاهيها أي عدالة، ولا يمكن أن ينافسها أي عدل على مر العصور، ولا شك في ذلك لأنه هو الله الخالق المالك لكل شيء ولا يمكن لخالق هذا الكون إلا أن يكون الأعدل والأكمل في كل شيء لذلك نحن نعبده ونحن على يقينٍ تام بإلوهيته.

والله تعالى قد حرم الظلم على نفسه فقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيما يروي عن ربه:”يا عبادي إنّي حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرماً فلا تظالموا…” (ذكر في صحيح مسلم) فعدل الله يكمن في كل شيء ،في كل ذرة وفي المجرة كلها ، في كل ورقة تسقط وفي ظلمات البحر ،وفي كل جزء وتفصيل في حياتنا ، حتى وإن لم ندرك ذلك ،لكننا سنعلم وندرك عدله سبحانه وتعالى ولو بعد حين.

وقد أدركت تماماً ولعل أغلب العالم سواء المسلمين أو غيرهم أدركوا العدل الإلهي الذي يحصل في العالم بعد تفشي فيروس كورونا حتى الملحدين الذين لا يؤمنون بوجود الله لا بدَّ أن أدرك بعضهم أن هناك مالك لهذا الكون ومحرك للأحداث وهو واحد لا شريك له وحتى وإن قال البعض أن ما يحصل بفعل تدبير بشري ،فحتى لو كان كلامهم صحيح فكل أمر يرجع لله أولاً وأخيراً وكل شيء يحدث بتدبيره وإذا لم يرد ذلك لما حدث ، ولا بدَّ أن أصحاب النفوذ والقوة في العالم أدركوا أنه في لحظة ما سيذهب كل شيء من أيديهم ويفقدوا القوة التي لديهم ولا بدَّ أنهم أدركوا أنهم سيضعفون ويسقطون لا محال ، وأنه لا فرق بينهم وبين أفقر وأضعف إنسان على وجه المعمورة إلا بتقوى الله وقليل من يدرك ذلك.

عدالة الله من الأشياء التي تشعرنا بالراحة والطمأنينة وأن كل شيء بيده وتدبيره لا بيد أحد آخر وأن كل إنسان ظالم سوف يحاسب وكل مظلوم سوف يسترد حقه حتى ولم يكن في الدنيا ففي الآخرة وإلا لماذا جعل الله البعث والجزاء والآخرة؟أليس ليحاسب كل إنسان على فعله؟ ارتياح كبير نشعر به عندما نرى أن كل العالم كأنه بلد واحد وأنه لا أحد يملك أي شيء ليخرج مما هو فيه وأن المرجع لله وحده.

وقد رأينا الكثير من معادي الإسلام وممن يعتبر الإسلام ارهاب وبعضهم كان يكره سماع الأذان ،أنه في هذه الأوقات بالتحديد لجأ للمسلمين وقلت نسبة الحقد على الإسلام ولو قليلاً لربما أدرك البعض قوة الإيمان التي يعيشها المسلم والطمأنينة التي يمتلكها المؤمن حتى في أصعب الظروف وهي ومفقودة عندهم لإدراكنا أن كل شيء من الله وله يرجع وعدالته سوف تتحقق.

وعدل الله لا يخطئ أبداً ، وكيف يكون إله إن لم يكن عدله كامل، يقول د. راتب النابلسي في ذلك: أن عدالة الله سوف تتحقق لا محال وإن لم نرى أثرها في الدنيا سنراه في الآخرة وهذا لا يتعارض مع اتصاف الله بالعدل مطلقاً وحاشاه تعالى أن يعارض ذلك فكيف يمكن أن يُساوى الصالح بالطالح والمحسن بالمجرم ويزيد الدكتور في ذلك أن من الحكمة إدراك عدل الله في الأحداث ولا يدرك عدله إلا من أوتيَ الحكمة التي إذا أعطاها الله لعبده فقد أوتيَ الكثير من الخير فقد قال تعالى في سورة البقرة:(ومن يُوتَ الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيراً) ما أعظمك يا الله ، وما أعدلك، وما أرحمك ، جل شأنك تعز من تشاء وتذل من تشاء، وبيدك الخير كله، وأنت على كل شيءٍ قدير ، وما أجمل أن نلمس عدالتك يا ربي في حياتنا وندرك أثرها تلمع في هذا الكون، واعطنا يا الله الحكمة لندرك ذلك ،فلك الحمد والشكر أن جعلتنا من عبادك المسلمين واجعلنا من عبادك المخلصين المتقين دائماً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق