إشراقات سياسية

من أزمات مشرقنا العربي

من المفارقات العجيبه بين مجتمعاتنا العربية والاخرى الغربية في جزئية تمجيد المسؤول والقيادات، ما يدعو لقراءة الظاهرة على قاعدة التباينات في الثقافه والتنشئه المجتمعيه.

فعلى سبيل المثال: ترى في المجتمع الغربي رئيس الدولة يقف في طابور لشراء احتياجاته لا تتغير مكانته ولا تجد احد من المارة يصيبه الهلع او الفزع اذا راى رئيسه في الشارع او في المتنزه.

يفنى المسؤول الاجنبي في خدمة بلده ولا يغفر له اذا سرق دولار واحد.. كل النياشين المرصعة على صدره استحقها بجدارة؛ خاض حروب او قام بعمليات صعبه في سبيل وطنه. كل هذا لم يجعل منه اله او صنم او معبود الجماهير.

يسلم اوراق توظيفه بكل سلاسه لا طخ ولا فخ، من اصغر مسؤول الى اكبر مسؤول كلهم بنفس الثقافه كما يدخلون يخرجون،لا لهم ولا عليهم وفق نظام دقيق تحكمه المؤسسات وتراقبه المعارضه ، واليه ديناميكية لا يخرج عن مساراتها احد.

لا مجال للمقارنه بين هذا الواقع الذي جاء عقب تحولات طحنت ملايين البشر حتى استقرت على ماهي عليه وبين مجتمعاتنا العربية المضطربة المأزومه على مستوى بناء الحريات والانسان ومنظومة المؤسسات.

بعد غياب الجسم السياسي الواحد الذي جمع الامه طيلة قرون لم يعد للامه كيان ولا نظم ادارية وسياسية تستطيع ان تواجه بها تلك التي في الغرب. ما لدى العرب والمسلمون اليوم قرآن كريم اتخذواه لجلب البركه وتزيين البيوت. ولا اضافات علمية تقدمها للعالم .

فيصدق فيها قول نبي الرحمه: ولكنكم غثاء كغثاء السيل.

الشخصية الهشة والتناقضات النفسية والتنشئه المجتمعية المريضة والقبلية العائلية والحزببة والمناهج التعليمية الجافه المنفصلة عن قضايا الامه، اخرجت لنا انسان مشوه لا يريد ان يدرك ان العلاقة بين الحاكم والمحكوم بين المواطن والمسؤول علاقة عقد سياسي اجتماعي يقوم على الخدمة وادارة شؤون الناس بمقابل يدفعه الشعب من جيوب ابنائه لقاء خدمة يقدمها من انتدبوه لقضاء حوائجهم. الازمه النفسية لم تستثني احد فما ان يضع الموظف ربطة العنق حتى يمارس كل امراضه النفسية والاجتماعيه على الاخرين لا ينتبه للحظة واحدة انه اجير ويعمل لديهم.

لا قدسية لاحد غير المقدسات كل يؤخذ منه ويرد كل قد يخطئ وقد يصيب لكن لا يمكن وفق العقلية الرجعية العربية ان يخطئ القائد او ان يحاسب لا يمتلك احد نزع صلاحيات الملك حتى لو فرط في شرفنا ولو اباد الشعب ولو خسر كل الحروب. ستبقى النياشين والرتب رغم انف الحاسدين من المسحوقين والمسحوقات. في اطلاله سريعه على تاريخ الحروب في منطقتنا العربية كانت كلها خاسره بالمفهوم العسكري. ليس هنا العجب ولكن ما يدعو للجنون وفقد السيطرة ان ترى من ابناء الامه من كل الشرائح والمستويات من يمجد ويتباكى على ارث زعامات جعلت من العربي أضحوكة الشرق والغرب. ولا يستثنى في ذلك احد من ليبيا لمصر لسوريا للسعودية للعراق. حروب ومعارك والنتيجة صفر. لكن رصيدها ضخم في جيوب تجار الحروب والسلام .

ليس الغريب في هذا بل ما يدعو للتقيء انسان متعلم يصفق لشانقيه وقتلة ابنائه وسارقي ثروات امته . الاستبداد أفيون الشعوب .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق