قصة قصيرة

ثائر ما بين الماضي والحاضر – الجزء الثالث

تهريب

انطلق خالد محاولًا الوصول إلى مدينة القدس تهريب لأنه حتى لو أعطي خالد تصريح دخول فإن مرور ثائر مستحيل، نجح خالد بالدخول من خلال ثغرة موجودة في جدار الفصل العنصري يلجأ لها العمال الفلسطينيين.

ثائر: إن المباني هنا متطورة أكثر من الضفة الغربية.

 خالد: إن أمريكا تقوم بدعم إسرائيل وبكل تأكيد ستكون بهذا التطور.

ثائر: ولماذا لا تساهم الدول العربية بنصرة مدينة القدس يبدو أن وجودهم انتهى؟

صمت خالد ثم قال: إن الدول العربية عانت ويلات الحكم المنفرد لسنوات طويلة وحديثًا أعلنت الشعوب رفض ذلك، وهذا لم يرق لحاكمهم قام بإبادتهم وهجر الملايين منهم. ثائر: يبدو أن المعلومات تداخلت معك كأنك تحدثني عما أصابنا؟

خالد: لا، وتم الزج برجال الدين في السجون حتى يتم وأد أي مبادرة لإحياء قضية القدس فأصبحت الشعوب أعداء والصهاينة أصدقاء.

ثائر: إذا عرف السبب بطل العجب.

قرية لفتا

أثناء المسير صرخ ثائر: لنذهب في ذلك الاتجاه حيث قريتي لفتا، تعجب خالد ثم قال له أما زلت تذكر؟ قال ثائر: يبقى الفرد حيًّا بقضيته التي يحارب من أجلها حتى بعد موته، وبدأ بتمعن أشجار اللوز ثم تابع حديثه إن ذاكرتي متجددة كنوار اللوز، ونقية كنقاء الماء في عين الماء هذه.

سقط ثائر على الأرض بالقرب من منزله وضم والتراب كالطفل هذا بيت أبي يا خالد لقد شعرت بالدفء. بكى خالد وقال: كان يتوجب أن أقوم أنا بإيصالك إلى وجهتك ولكنك عدلت اتجاه البوصلة وجعلته ثابتًا نحو الحرية فقط وأنا اعتذر عن بكائي.

ثائر: تعتذر عن دموع العزة النابعة من خلود القضية في نفسك والتي امتدادها اسمك؟

ثم ابتسم ثائر طالبًا من خالد أن يلتقط له صورة سلفي لتثبت ما في الذاكرة للذاكرة.

القدس

بينما تسير الأقدام ينظر خالد إلى ثائر يحدث نفسه إلى هذا الحد يحيى الإنسان بوطنه!

ثائر: نعم إن حياة الفرد مستمدة من بقاء وطنه، سبحان الله لقد انتظرت كثيرًا لأرى هذا الشموخ يا خالد! خالد: عن ماذا تتحدث يا ثائر؟ عن باب العامود!

خالد: لقد أُصبت بالضيّاع يا ثائر في بداية تجوالنا كنت أحدثك عن المكان الآن انقلبت الآية وكأنني جاهل بحاضري وأتيت أنت لتعيد ترتيبه!

ثائر: أشعر أن هناك بعض الأرواح الفرحة والتي تسهل لي العبور!

خالد: لقد حدثت أمام هذا الباب العديد من عمليات الطعن ضد المحتلين حتى يتم وقف غطرستهم تجاه المصلين! 

وصلا إلى السوق..

خالد: ألم تشعر بالجوع يا ثائر؟ ثائر: إن الجوع يا خالد ليس في حاجة المعدة إلى الطعام، إن جوعنا الحقيقي هو افتقادنا المعلومة التي تساهم في تحرير الوطن وبما أنك سألت ولأنني أشعر أن رحلتي شارفت على الانتهاء لن أغادر دون تناول الزيت الزعتر والكعك!

خالد: سنذهب إلى سوق العطارين نأخذ الزيت والزعتر ومن ثم إلى مخبز باب حطة لنجلب الكعك.

المسجد الأقصى

حطت أقدام ثائر عند بداية حدود المسجد الأقصى دقات قلبه تنطق بالحنين الضوء الساطع من قبة الصخرة جعله يمشي مسرعًا يريد الذهاب إليها لمعانقتها ثم التفت جانبًا وجد المصلى القبلي قال له: أعطني مزيدًا من قوة أروقتك.

خالد: لن أقوم بسؤال ثائر عن أي شيء سأجعل روحه هي من تعطيني خلاصة التجارب، كبر ثائر ونوى لصلاة العصر! بعد أن أنهى ثائر صلاته وبدأ يمشى أخذته أقدامه إلى حيث المنطقة الشرقية وصعد إلى تلة باب الرحمة وأمام ناظريه مسجد قبة الصخرة والمسجد القبلي وكأنه يعلم تفاصيل المكان بحذافيره. سأل ثائر: خالد إنني أقف على تلة لم تكن موجودة من قبل هنا؟ خالد: إن لهذه التلة تاريخ عزة فهذه كومة من تراب ترميم المصلى المرواني ولم يسمح الاحتلال بإخراج هذه الأتربة وذلك حتى يروج للعالم أن المسلمين قاموا بإهمال هذه المنطقة ومن حق الصهاينة أن تكون لهم، قام المرابطين في العام 2018وتحديدًا في شهر رمضان بترميم هذه المنطقة والتي أصبحت إحدى المزارات الهامة ولم يتوقف الأمر إلى هذا الحد دعنا نكمل المسير وأحدثك يا ثائر، نحن الأن يا ثائر عند مصلى باب الرحمة وهذا المصلى بقي مغلقًا 13عام متواصلة وفي العام 2019 قام الشباب المقدسي بإعادة فتحه بالقوة.

ثائر: هيا نتناول طعامنا هنا وضع خالد الزيت والزعتر وأعطى ثائر كعكة …

ثائر: إن الطعام مازال يحافظ على أصالة الماضي الممتدة للحاضر يجب أن تعلم يا خالد لو بقي في فلسطين فقط هذا الطعام فإنه سيبقى يكذب الروايات الإسرائيلية بأحقيتهم بهذه الأرض! إن المتأمل فقط في مصلى باب الرحمة يعلم أن وجود إسرائيل وهمًا فكيف إذا تفكرنا بأصل المسجد الأقصى وأنه قبلة المسلمين الأولى.

حان وقت الغروب وهناك؛ حركة مريبة في المكان حتى أن المصليين تظهر على وجوههم علامات أسى.

قام خالد بفتح هاتفه المحمول وإذا بخبر عاجل مفاده أنه سيتم إغلاق المسجد الأقصى لإشعار آخر بسبب انتشار وباء الكورونا! تابع حديث نفسه، وكأن الأرض آثرت على نفسها أن تأخذ قسطًا من الراحة بعيدًا عن الشجب، راحة ممزوجة بالمرض لكنها تلفظ ما تبقى من الوهن والديكتاتورية.

ثم قال ثائر ما الأمر يا خالد؟ أخبره بما علمه؟

ثائر: إن الله يعيد ترتيب المشهد من خلال رفض كافة أشكال البطش وليذكر الإنسان بأصله الذي خلق من العدم يجعله يتفكر حتى يخرج من دوامة الأنا التي رسمها لنفسه والتي عنوانها التبعية، خالد يجب أن أشكرك لقد كنت لي خير خليل في الحاضر، وخذ مني خريطة الوطن التي لم توصلني إلى حدود وطني المسلوب حتى تعيد رسمه بناءً على ما جاء فيها، وقم ببناء اقتصادنا من عملتنا وبالنسبة للسلاح استخدمه لتبقى اسم على مسمى! وتذكر عليك بإخلاص النيّة في العمل من أجل الأقصى في كل شيء في عملك في زواجك في تربية أبناءك.

ثم بدأ ثائر بالسير وسط جوع المصلين المغادرين بسرعة كبيرة، لم يستطيع خالد اللحاق به ثم صرخ إلى أين تذهب عليك البقاء هنا!

ثائر: كيف لي أن أبقى هنا وأحرم مرة أخرى من الصلاة في المسجد الأقصى وأسمع المنادي يقول صلوا في رحالكم! وتلاشى! استيقظ خالد أخلق المنبه وما يزال صدى صوت ثائر في ذاكرته يقول له لا تنسى الوصية!

النهاية،،

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق