قصة قصيرة

ثائر بين الماضي والحاضر- الجزء 2

ثائر: لا أريد أن أبقى بين أربع جدران.
خالد: سننطلق من مدينة رام الله إلى مدينتي نابلس.
 ثائر: اصطحبنِ إلى المسجد الأقصى!
نظر خالد له وعلى ثغره ابتسامه يغلبها اليأس ثم قال: إني يا ثائر أصطحبُ نفسي مرة كل عام أعتكفُ ولا أرحل إلا ومعي الكثير من الزاد الذي أحرص أن يكفيني حتى أعود عند رمضان القادم، ما بين الرمضانين أمل أصله ألم، لأن الروح ستصاب بالجوع وتقنع نفسها بالشبع من خلال الذكرى! النهاية للقدس لأنه يتوجب علينا التخطيط قبل الدخول إليها.
في السيارة
ثائر: لا أريد أخذ دور المحقق معك ولكن ما المقصود بالشرقية والغربية.
 خالد: إننا الآن نسير من مدينة رام الله باتجاه مدينة نابلس، وعلى الرغم من توفر سبل المواصلات والتي اختصرت الزمن إلا أن قدر الفلسطيني مجبول بالبعد وحاجز DCO الذي أمامنا شاهدًا على كلامي وغيره الكثير إن تم اغلاقه لن نمر.
ثائر: وهل تم التسليم لهذا الأمر؟ 
خالد: بالتأكيد لا لم يهدئ الفلسطينيون قاوموا العدو طبقًا للمثل القائل لا يحك جلد إلا ظفرك. تسير سيارة خالد وعينان ثائر تتأملان الأشجار لا ترمشان وكأنه يرمق نفسه بسبب اغماضه طوال السنوات الماضية، ثم قال لخالد: إن الانتصار ثابت كثبات جذور شجرة الزيتون الرومية هذه منذ آلاف السنوات.
 انتفاضة الحجارة 
خالد: اندلعت انتفاضة الحجارة في العام 1987 على أثر قتل الاحتلال الإسرائيلي عدد من العمال الذين يذهبون للعمل في الداخل المحتل عند خروجهم من قطاع غزة وفي هذه الأثناء كان الوضع الفلسطيني أشبه بالبركان والذي ينتظر أن يثور ومع هذه الحادثة بدأ الفلسطينيون يُقاومون المحتل بالحجر فقط! واجتمعت بعض الأحزاب الفلسطينية وقاموا بتنظيم العمل ضد الاحتلال، ومن أهم القادة الذين شاركوا بتنظيم العمل المقاوم الشيخ أحمد ياسين حتى قامت إسرائيل بعدها باعتقاله هو ومئات من الشباب ونهج الاحتلال في الاعتقال ليس حديثًا. 
ثائر: هذا يعني أن هناك أسرى في داخل السجون إلى اليوم؟ 
خالد: نعم يوجد حوالي ستة آلاف أسير وأسيرة؟
ثائر: يوجد أسيرات؟ 
 خالد: تعتبر المرأة الفلسطينية صمام الأمان في العمل المقاوم فهي أم الأسير والشهيد، وعلى مقربة منا يقع سجن عوفر .
ثائر: ألا نستطيع تحريرهم؟ 
خالد: بالتبادل فقط، انتهت هذه الانتفاضة في العام 1993، ثائر: ولماذا؟
 خالد: تم توقيع اتفاق أوسلو ما بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين ممثلًا بمنظمة التحرير بناءً على شروط! ارتفع صوت ثائر: بكل تأكيد خرج الأسرى؟ 
خالد: لا، لقد تم الاشتراط على الجانب الفلسطيني الاعتراف بالدولة اليهودية والتنازل عن مساحة 78% من أرض فلسطين، ونبذ العنف؟ ثائر: نبذ العنف؟ 
 اتبع خالد إن هذه الأرض تفاجئك لقد برز العديد من المقاومين والذين قاموا بتصنيع المتفجرات وفجروا حافلات العدو وقامت قوات الاحتلال باغتيال عماد عقل عام 1993 ويحيى عياش صاحب الرد على جريمة قتل المصلين في الحرم الإبراهيمي وتقسيمه مكانيًا وزمانيًا فكان المطلوب رقم واحد وتم اغتياله عام 1996. وضح أكثر يا خالد: لقد سيطر الاحتلال الإسرائيلي على الحرم الإبراهيمي فأصبح للمسلمين جزء ولليهود جزء. وخلال هذه السنوات، انتظر يا خالد: لقد أصبت بالدوار فهناك تناقض على أرض الواقع مقاومة واستسلام أين نحن الآن؟ خالد: بالقرب من بلدة حوارة؟ ومن هؤلاء الجنود؟ هذه يا ثائر إحدى الدوريات العسكرية الإسرائيلية، قال ثائر لقد أصبت بالإحباط والأسى.
انتفاضة الأقصى
انتفض الفلسطينيون في وجه المحتل في العام 2000 بسبب اقتحام أرئيل شارون ساحات المسجد الأقصى فجاء الرد وبدأت الانتفاضة المسلحة والتي استمرت خمس سنوات تم قتل العديد من الصهاينة وتم اغتيال أحمد ياسين والعديد من القادة، وتم بناء جدار الفصل العنصري وهو يفصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 و1967وهذا يوضح المقصود بالشرقة والغربية.
محطات 
ثائر وهل انتهى القتل؟ خالد: لقد بدأت فترة الحروب والقصف بالطائرات؟ لا تقل يا خالد أنه تم هدم المسجد الأقصى؟ لأننا سنسكن داخل سرداب اللاعودة والبحث عن آثار وطن اضمحل!
خالد: لا لم يهدم في العام 2006 تم إجراء انتخابات في سبيل الحكم على أساسي ديمقراطي هش على الأراضي التي تقع ضمن الحكم الفلسطيني وشاركت في هذه الانتخابات حركة حماس وأعلن عن فوزها، وتم مقاطعتها عالميًا وإن أرادت غير ذلك عليها التنازل عن سلاح المقاومة؟ ثائر: وهل تم التنازل؟ 
خالد: لا المفاجئة أنه تم أسر جندي إسرائيلي في مدينة غزة وتم حصارها إلى اليوم وحرم أهلها من الخروج إلى العالم أجمع، إن ثمن الانتصار باهظ. ثائر: وما هو الثمن؟ خالد: تم قصف غزة لإعادة الجندي الذي تم أسره دون جدوى لأن المقاومة كانت بالمرصاد للاحتلال، في العام 2011 تم كسر شوكة الاحتلال وتمت عملية التبادل وأخرج ما يقارب 1200 أسير وأسيرة. 
ثائر: ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
خالد: صنعت المقاومة صواريخ بعيدة المدى، وفي العام 2014 حاولت إسرائيل منع المقاومة في غزة من ذلك قامت بحرب أقوى ولكن المقاومة أسرت جندي آخر وما يزال في قبضتها. وفي العام 2015 بدأت هبة جماهيرية في الضفة الغربية بسبب قيام المستوطنين بخطف طفل مقدسي قتلوه وحرقوا جثته، بالإضافة إلى الاعتداء على النساء المقدسيات في داخل المسجد الأقصى لم يصمت الفلسطينيون قاموا بدهس العديد من الجنود، وساهم ذلك بالتقليل من بطش الاحتلال.
نابلس
لقد وصلنا مدينة نابلس يا ثائر؟ أخذ ثائر يتجول في أزقة البلدة القديمة وقال لخالد: هل ما زالت نابلس تصنع الصابون لقد حدثني أبي عن انفرادها بهذه الصناعة.
خالد: نعم، وكذلك تشتهر مدينة نابلس بصناعة الكنافة النابلسية. 
ثائر: وما هذه؟ خالد: إنها إحدى أشهر أنواع الحلويات في المدينة، إن متذوقها مرة واحدة يبقى عقله معلقًا بهذا الابداع، عندما أتناولها أشعر في حب أهل فلسطين للحياة ولكن الحروب فرضت عليهم حب رائحة البارود، لقد وصلنا يا ثائر إلى خان التجار وبالتحديد عند حلويات الأقصى لن أحدثك عن الكنافة ولا تجربها!
رحب أصحاب المطعم بهم وظنوا أن ثائر أحد المغتربين، بدأ ثائر بتناول الكنافة ثم قال: لقد ذكرني طعمها بأمي إن طعمها شبيه بالعسل الذي كانت تقوم بجنيه من جبال قريتي لفتا.
خالد: ألم تمل يا ثائر؟
ثائر: وهل أمل من التجوال في مُدن فلسطين والتي خففت من حنيني؟ 
خالد: النهاية في مدينة نابلس عند مسجد النصر.
ثائر: لقد انتابني شعور الفرح عند دخولي هذا المسجد وكأن اسمه أشار إلى حدثٍ جلل في هذه الأيام.
 دُهش خالد: لقد أصبت إن هذا المسجد تعقد فيه صلاة الفجر بصورة يومية وبأعداد غير مسبوقة.
يتأمل ثائر الساعة التي تتوسط ساحة المسجد يكمل خالد: إن الاحتلال الصهيوني لا يمل من محاولات السيطرة على المسجد الأقصى قام أهلنا في مدينة الخليل بالدعوة لصلاة الفجر جماعة، وانتشرت هذه الدعوة في سائر أرجاء فلسطين وكانت الاستجابة مشرفة في هذا المسجد وكأنها صلاة ظهر الجمعة.
ثائر: لقد أصاب روحي شيء من الاطمئنان، هيا نصلي.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق