أهم العناوينإشراقات سياسية

ماذا ينقص رمضان هذا العام ؟!

استقبل العالم الإسلامي شهر رمضان في ظروف صعبة و قاسية جرّاء انتشار فيروس كوفيد ١٩ .. الذي بدوره ألغى الكثير من الأجواء والطقوس الرمضانية .. 

أغلقت المساجد وأُذِن للصلاة في الرحال،  وأغلقت الأسواق .. قُيدت حرية الحركة و التنقل ، الأمر الذي أثر على المجتمع بشكل كبير البعض يرى تأثيره إيجابياً والبعض يراه سلبي وأخرون يرون أن له تأثيرات إيجابة وسلبية معاً في آنٍ واحد   .. 

يتفق الجميع أن أكثر شي يفتقده شهر رمضان هذا العام هو المساجد المغلقة الخالية من الناس و غياب صلاة التراويح في المساجد  , وهو المشهد الذي أثر سلبأ على مشاعر معظم الناس  ..

يقول الصحفي مصعب قفيشة معقباً على هذه الأوضاع ” أتى رمضان ونحن نفتقد أجواء الإيمانيات في مساجدنا، نفتقد أصوات مشايخنا الندية، نفتقد حيرتنا وبحثنا خلف من سنصلي التراويح الليلة، نفتقد ولائم رمضان مع الأيتام والجمعيات الخيرية، نفتقد زينة وفرحة الأطفال برمضان ككل عام .. عل الله حرمنا من كل ذلك حتى نستشعر كم  كنا بنعمة عظيمة تعودنا عليها فلم نعد نلقي لها بالاً.”

كذلك يرى الداعية محمد الريماوي و يقول أنه ” 
ينقُص رمضان هذا العام روحانية كنا نستَظل ببركتها في صلاة الجماعة إعماراً لبيوت الله ، وأصواتٌ نديةُ لأئمةٍ تحلق بنا في صلاة الفجر والتراويح إلى آفاق السماء ، واعتكاف ورباط في أقصانا يروي جزءا من عطش قلوبنا ، وينقصُه لقاءات إيمانية وأخوية ووعظية ، وصلاتٌ رَحمِيةٌ واجتماعية على موائد المحبة والإفطار ، ينقصه أحبة كانوا معنا فغدوا تحت الثرى وآخرين غيبتهم السجون ، وككل عام فرمضان الصبر والنصر يبث في قلوبنا أملا بتحقيق ما ينقصنا من عودةٍ جادةٍ لديننا وتحريرٍ لأرضنا ” 





أما الكاتبة إسراء لافي ترى أن الأمر كما له سلبيات له إيجابيات أيضاً ” 
نواقص رمضان هذا العام منها الإيجابي ومنها السلبي، مثلًا: سلبي: شد الرحال إلى المسجد الأقصى وما يتخلل الرحلة من مشقة ومغامرة وسرور بلقاء الأحباب من كل مكان، وهي قصة تتكرر كل جمعة بحماسة أكبر، قطايف القدس ومخللات القدس وعصائر القدس، مفقودات على مائدة رمضان لما نحصل عليها كل جمعة “
أما الجانب السلبي و الإيجابي معاً فقالت لافي : ” أزمة قبل الفطور، الحمد لله ارتحنا من الحوادث والغضب في آخر لحظات، لكن كمان غاب معها مبادرات تفطير الصائمين من مسافرين وسائقين على مفترقات الطرق.” 

من ناحية أخرى سلط الكاتب ثامر سباعنة الضوء على ما ينقص الفلسطيني بشكل خاص، وهو حرمانهم من فسحة الصلاة في الأقصى في رمضان، المحرومون من الوصول إليه طيلة أيام العام.: ” في زمن الكورونا غير، واختلف عن باقي الرمضانات السابقة، ولعل أهم ما جعله مختلفا ويمكن أن نقول نقص في رمضان هذا العام: المساجد، حُرم المصليين من المساجد ولم يتمكنوا من أداء صلاة الجماعة في مساجدهم، وفي نظري نحن كفلسطينيين نقصنا هذا الرمضان المسجد الاقصى، فالفلسطيني محروم من الأقصى طيلة أشهر السنة وتكون فرصته فقط في رمضان، أما هذا العام فقد حرمنا الاقصى والصلاة فيه ” 

الصحفية روان القواسمي تدعونا للتأمل بالوضع غير المألوف الذي نعيشه و تذكرنا أن هناك من يعيشه قسراً طيلة أعوام كالأسرى و المغتربين و المرضى و تقول : ” بل ما الذي لا ينقص رمضان هذا العام ؟

قُدِر لنا هذه الشهور أن نعيش فترة مختلفة ، لم نكن نتوقع حدوثها .. وها نحن نسجلها للتاريخ لنرويها في يوم من الأيام للأجيال القادمة .. شهر رمضان هذا الشهر الذي اعتدنا فيه تجمعات الأقارب والأحباب ودعوات الإفطار واعتاكافات المساجد وصلواتها وحركة السير التي تستمر لوقت السحور مع صوت الأطفال ولهوهم واستمتاعهم باللعب مساءً .. 

نعم هذا العام نعيش رمضان بنكهة المغترب الذي يقضي وقته في بلد غير بلده دون أهله واجتماعاتهم .. نعيشه بنكهة الأسير الذي يقضي ليالي رمضان دون حيرة في اختيار المسجد الذي ينوي فيه صلاة التراويح كل ليلة  .. عشناه بنكهة المريض الذي يفضل قضاء يومه دون اختلاط حتى لا يؤذي غيره أو يتأذى لمناعته .. 

نعيشه بلا أصوات سماعات المساجد وحركة المصلين بعد انتهاء الصلاة ..

سكون الشوارع قبل الإفطار وهي التي اعتدنا فيها أصوات السيارات تتسابق للوصول إلى وجهتها .. 

فرصة ربما لن تتكرر .. دعوةٌ للتأمل فعلاً ما الذي ينقصنا في رمضان هذا العام فقط ! هو نفسه ما ينقص الكثيرون كل عام … “


بالرغم من الظروف التي نمر بها .. تبقى للشهر الفضيل طقوسه الروحانية و الجميلة التي يجب علينا كمسلمين تعظيمها و الاستبشار بقدومها واستشعارها بالقلوب  , إمتثالاً لقول الله تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) 
و أن نجعل من هذه الظروف فرصة للزيادة في العبادة و التقرب من الله , و فرصة للتكافل في المجتمع في شهر رمضان وما بعده . 
ونتمنى أن يعيده الله علينا و عليكم أعواماً مديدة في حالٍ أفضل من هذا الحال ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق