تدوينات

موريتانيا التجربة العربية الناجحة ضد كورونا

مع ظهور فيروس كورونا (كوفيد ١٩) في مدينة ووهان الصينية ديسمبر الماضي لم يكن العالم يتصور أنه سينتشر انتشارا رهيبا وغير مسبوق في العصر الحديث مع ما وصلت إليه البشرية من تطور في المجال الطبي و الخبرة المكتسبة من صنع الأدوية و للقاحات لأمراض عرفتها البشرية في العصر الحديث ورغم أنها أقل انتشارا من الفيروس الحالي لكن كل تلك التوقعات أبى كورونا إلا و أن يفندها جاعلا إياها توقعات كاذبة وذلك بانتشاره السريع في العالم دون استثناء وليجعل البشرية بغالبيتها في حجر صحي جماعي لأنها الطريقة الوحيدة الناجعة في التصد للفيروس قبل اكتشاف عقارٍ فعال ومع كل هذه الأحداث برزت الصين مصدر الوباء كأول بلد يعلن الإنتصار عليه لكن بحذر شديد ومخاوف من ظهور موجات جديد من الوباء لتعلن دول بعدها السيطرة على الوباء أو أنها مرت أيام ولم تسجل أي حالة جديدة ومن بين تلك الدول الجمهورية الإسلامية الموريتانية وهي من الدول التي تعتبر اليوم الأقل تأثيرا بالوباء لتبقى الأسئلة كيف استطاعت دولة من دول العالم الثالث السيطرة على الوباء الفتاك ؟ وماهي الإسترتيجية التي قامت بها الدولة لمواجهة الفيروس ؟

حتى يومنا هذا تم تسجل ثماني حالات من الوباء في موريتانيا تم الإعلان عن شفاء ستة حالات و وفاة واحدة لتبقى الحالة الأخيرة الموجودة في البلد تتماثل للشفاء كما أعلن وزير الصحة الموريتاني الدكتور نذيرُ ولد حامد ولكن وكما سبق وقلنا كيف تمكنت موريتانيا من تحقيق هذ الإنتصار و إن كان الخطر لايزال قائما ؟

مع بداية إعلان منظمة الصحة العالمية بتاريخ (11-مارس/آذار-2020) أن فيروس كورونا أصبح وباءً عالميا سارعت السلطات الموريتانية بالعمل بجد من أجل تجنيب البلاد من الفيروس الفتاك وقامت باتخاذ الإجراءات الازمة آنذاك المتمثلة في فحص كل القادمين إلى البلاد من الأماكن التي شهدت انتشارا للفيروس ولكن لسوء الحظ تم تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس بموريتانيا بتاريخ الثاني عشر من مارس لمقيم أجنبي لتكثف بعدها الحكومة الإجراءات الوقائية و الإستباقية لمواجهة الوباء فتم تشكيل لجنة عليا لمحاربة كورونا تضم جميع القطاعات الوزارية وكان من قراراتها إغلاق مطارات موريتانيا بتاريخ 17- مارس وتقليص المعابر الحدودية إلى ثمانية وبعد ذلك بيوم تم تسجيل حالة ثانية من كورونا لمقيمة أجنبية لتعلن اللجنة اليوم الموالي لتسجيل الحالة الثانية أي في 19-مارس عن حظر لتجول على عموم التراب الوطني يوميا ابتداءً من السادسة مساءً وحتى السادسة صباحا وفي يوم 22 مارس تم الإعلان عن إغلاق جميع الحدود الموريتانية و منع التنقل بين الولايات ليعلن الرئيس الموريتاني السيد محمد ولد الغزواني في خطاب له متلفز عن حزمة من الإجراءات لمساعدة الفئات الفقيرة في البلد وتخصيص غلاف مالي لذلك وتكليف العسكر بتوزيع المساعدات

رغم ذلك شهدت البلاد حالات من الفيروس واحدة منها لمتسلل عبر الحدود من جهة الجنوب قادما من السنغال والبقية جميعهم مواطنون قادمون من الخارج باستثناء الحالة الثامنة و زوجة لمصاب آخر قادم من فرنسا لتنجح الخطة الموريتانية التي تميزت باتخاذ قرارات و إن كانت متسرعة إلا و أنها الأنجع لتجنب تفش الوباء وقد ساعدت كل الأطراف السياسية و المجتمع المدني بإنجاحها كما أن المواطن الموريتاني كان موقنا بأن الدور الأهم هو ماسيقوم به هو كمواطن باحترام الإجراءات وقد نجح في ذلك لتحتل موريتانيا مكانة متقدمة بين الدول التي سيطرت على الوباء ورغم أن التحدي لايزال قائما بسبب انتشار الوباء في جميع البلدان المحيطة بموريتانيا وهي : الجزائر – المغرب- السنغال- ومالي

علما أن موريتانيا تمتلك حدود جميعها صحراوية باستثنا الحدود على نهر السنغال وبالطبع هذا ماقاله وزير الصحة الموريتاني أن الخطر لايزال قائما مادامت دول الجوار تعاني وهو الأمر الذي دفع بالحكومة المريتانية بالإبقاء على عزل الولايات رغم تقليص ساعات حظر التَجول و فتح الأسواق و المطاعم لأن أصحابها باتوا يعانون من أزمات اقتصادية بفعل الغلق التام لمحالهم إذا وبفعل كل تلك الإجراءات استطاعت موريتانيا التغلب على كورونا ولكن يبق انكماش الإقتصاد الموريتاني أمرا يخشاه الجميع ويأمل أن تكون هنالك خطط أقتصادية عاجلة و مساعدات أكثر للفئات الفقيرة في البلد و أصبح العديد من المواطنين يطالبون بفتح الولايات و تقديم مساعدات أكثر و أشمَل..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق