قصة قصيرة

ثائر ما بين الماضي والحاضر- الجزء الأول

احذر …

هذه القصة القصيرة فيها قليل من الخيال كثير من الحقائق، إذا أردت قراءتها خُذ جانبًا من مكان هادئ حتى تستطيع أن تتعايش روحك مع ما تقرأ، فأنت تنتقل مع كلماتها إلى كل فلسطين….

عودة ثائر

انطلق ثائر في مكان لا يعلم حدوده حدق كثيرًا بما كتب على الجدران وقرأ: عش نيصًا وقاتل كالبرغوث ، القدس عربية لا غربية ولا شرقية. دخل ثائر في دوامة التحليل، تابع ثائر سيره حتى استوقفته لافتة: الطريق إلى إسرائيل، إن صدمة ثائر تعتري المشهد.

وضع ثائر يده في جيبه وأخرج منها خريطة تميل للاصفرار أراد أن ينتقل إلى قرية لفتا، لكن دون جدوى لأن الموجود على الأرض غير المُثَّبت في الخريطة، وصل ثائر إلى مدينة تشبه في عولمتها التطور الذي كان يسمع عنه أيام الانتداب البريطاني، حركة أناس تشبه سرعة الزمن، تمعن في ملابس سكان المنطقة التي وصل إليها.

ثائر: محدثًا نفسه أخشى أنني لست في فلسطين، كنت أتمنى أن أعيش لفترة التطور التي حاربنا من أجلها، الأمر مريب الحداثة أعمت بصيرة الناس عن اللافتات المنتشرة محدثة عن أحقية دولة أخرى اسمها إسرائيل، ثم سقط نظره على لوحة كتب عليها أهلًا وسهلًا بك أنت مدينة رام الله! نعم رام الله هي إحدى المدن التي قاتلت إبان الانتداب البريطاني.

وضع ثائر الخريطة على الفور في جيب قُمبازه وعدل من وضع حطته البيضاء وعقاله الأسود، وصل إلى دوار المنارة وبعض المارة ظنوا أنه أحد الممثلين لأنه يمسك في يده سلاح إنجليزي قديم، فلا يعقل أن يقوم أحدهم بامتلاك سلاح علانيّة وسط جموع الناس في مثل هذه الظروف.

أثناء ذلك وضع أحد الأشخاص يده على كتف ثائر، على الفور قال ثائر له من أنت ولماذا تُمسك بي؟

رد الشخص مرحبًا أهلًا بك يبدوا أنك أحد اللاجئين الذين سمحت لهم الفرصة بالعودة المؤقتة وقمت بارتداء زيّ جدك حتى تلتقط لنفسك صورة؟ ثائر: صورة؟ الشاب: دعني ألتقط لك صورة سلفي من هاتفي المحمول وأرسلها لك عندما تقوم بإعطائي حسابك الخاص على موقع فيس بوك؟

ثائر: لا أعلم دلالات كلمة لاجئ، أنا فلسطيني.

الشاب: أنت تحمل قطعة سلاح وأظن أنها قطعة من أنتيكا تستخدم في التمثيل!

ثائر: أيها الشاب اصغِ إليّ لقد كان آخر زمان عِشته حتى العام 1936 حتى أصبت بطلقة إبان الانتداب البريطاني في بلدة سنجل واليوم استيقظت ولا أعلم أين أنا! أثناء سيري نظرت إلى مجموعة من اللافتات والتي ترشدني إلى الطريق نحو إسرائيل! وصلت إلى مدينة رام الله واللافتة هي التي أرشدتني.

أخذ الشاب يحدث نفسه، وعيونه فيها الريبة وفي ذات الوقت الاطمئنان لثائر هو صادق ولكن؛ كيف يعود من استشهد يبدو أنني أحلم؟ أدار خالد وجهه وجد ثائر يتأمل المكان!

 طلب ثائر من الشاب أن يعرفه عن نفسه، قال له أنا خالد وأسكن في مدينة رام الله لطلب العلم! وأنت أيها العربي القديم ما اسمك؟ أنا ثائر الذي سكن الماضي واليوم أنا في الحاضر ويبدو أنه ليس الحاضر الذي كُنت أتمنى!

 خالد: أنت قلت إنك أصبت عام 1936 أيام الانتداب البريطاني وكم كان عُمرك؟ ثائر: عشرون عامًا. حل الصمت على خالد وقال في نفسه هذا ما يزال شابًا ومن المفترض أن عمره فوق المئة.

خالد: وهل هذا السلاح الذي تملك يا ثائر حقيقي؟

ثائر: نعم حقيقي، وكيف لنا أن نقاوم من أراد احتلال الأرض بغير الحقيقة والفعل؟

خالد: وعلامات الخوف والرجفة تملأ صوته يجب علينا أن نُخفي هذا السلاح.

 ثائر: ولماذا؟

خالد: ألم تأتي من الماضي للحاضر وفي الوقت نفسه تريد التجول في داخل فلسطين؟

ثائر: نعم وقريتي(لفتا)في مدينة القدس لماذا نسيتُها؟

خالد: أنا لم أنساها ولكن تغيرت الكثير من الأمور من تاريخك حتى حاضرنا ولكن يجب عليك إخفاء السلاح حتى نبدأ الجولة.

نظرة استكشاف

استقل خالد سيارته إلى سكنه الجامعيّ وقال لثائر لنضع السلاح هنا، وأريد أن نقول لأي سائل عنك أنك أحد العائدين ولا تسألني عنهم الآن. سأشرح لك كل شيء بصورة منتظمة حتى تنطلق من الماضي حتى حاضرنا.

اجلس حتى تأخذ قسطًا من الراحة وأحدثك عن بعض الأمور قبل بداية التجوال

ثائر: حدثني عن فلسطين بعد الثورة الفلسطينية الكبرى ولكن قبل أن تبدأ، من هذا الشاب الذي تحتفظ بصورته؟

خالد: هذا الشاب المثقف المشتبك، وهو أحد أبطال هذه الألفية؟ ومن أبرز مقولاته: عش نيصًا وقاتل كالبرغوث!

ثائر: لقد قرأت هذه العبارة على أحد الجدران.

 خالد: إن باسل الأعرج شابٌ أحب إحياء تاريخ فلسطين بالفكر إلى جانب السلاح وخاض اشتباك مسلح واستشهد على أرض رام الله.

 ثائر: لقد شعرت أن روحي التقت معه وكأن عيناه تحاكي انتصارًا، تابع السرد.

خالد: إن الثوار استمروا في مقاومة الانتداب البريطاني حتى العام 1939حيث كان هناك شهداء وتم تهجير السكان إلى خارج البلاد واستمر ذلك حتى العام 1948 وتم الاتفاق على استقطاب ستون ألف يهودي! ضرب ثائر بيديه وقال غاضبًا استقطاب اليهود وبموافقة عربية!

خالد: عليك أن تضبط أعصابك فما زلتُ في بداية سردي، وفي 15\5\1948 حدثت النكبة واستمر تهجير الفلسطينيين من القرى التابعة لمدينة القدس.

ثائر: وهذا سبب اعتقادك أنني لاجئ؟

خالد: نعم، وأين يسكن اللاجئين يا خالد؟ إنهم يسكنون في كل العالم وفلسطين، إن مخيلتي يا ثائر يصيبها اللجوء عندما تخطط لزيارة عكا حيفا يافا القدس غزة! لأن نهاية الفكرة من بدايتها تبقى معلقة ما بين الأماني والحواجز.

  ثائر: وماذا عن قرية لفتا؟ قال خالد إن هذه القرية والكثير من القرى تم السيطرة عليهن بشكل كامل.

وقف ثائر والدموع تملأ عينيه قائلًا الآن أريد أن أذهب إلى هناك، أمسك خالد بيده وقال له إن الأمر ليس بهذه السهولة!

خالد: وفي العام 1967 تم السيطرة الكاملة على فلسطين بعد هزيمة الجيوش العربية حيث كانت غزة تابعة لمصر والضفة الغربية للأردن.

ثائر: وأنا قادم وقبل الدخول إلى مدينة رام الله شاهدت لافته كتب عليها: الطريق إلى إسرائيل هذا يعني أنه تم إقامة ما يسمى بإسرائيل بناءً على وعد بلفور الذي تم إعلانه في العام 1917، خالد: لقد ألممت بالموضوع إنها صدمة لشخص عاد من الماضي إلى الحاضر عله يعود إلى بيته فوجد الوطن محتل بشكل كامل.

 ثائر: في أي عام نحن وما الذي يميزه؟ ابتسم خالد وقال له أنت الآن في العام 2020، إن هذه الحقبة الزمنيَّة مليئة بالإضراب من أجل الغضبة لأمرٍ غير مفهوم لدى من جلس وأكمل يومه على سريره!

خالد: دعنا الآن نتناول طعام الغداء ونأخذ قسطًا من الراحة.

ثائر: أن روحي لن تنعم بالراحة إلا بعودة الوطن، لن أستمر بجلد تاريخكم وأحكم عليه دون معرفته.

حمل خالد هاتفه المحمول وطلب طعام الغداء من المطعم، فكر ثائر، يبدو أنني في الجنة؟ كيف يطلب الطعام بواسطة هذا الشيء العجيب؟

طُرق الباب تفضل يا خالد هذا الطعام الذي طلبت وثمنه 50 شيقل؟ عادت نفس ثائر تحدثه، يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي سيطر على مقدراتنا الاقتصادية وهذه عملتهم. وضع خالد الطعام وقال له هيا لنذكر اسم الله ونبدأ هذا Fried chicken أقصد دجاج مقلي. عادت روح ثائر تذكره بطعام أجداده، ثم قال لن أسأله عن ذلك حتى لا يظن أن الطعام لم يعجبني وبذلك أحرجه، بسم الله.

عندما أنهيا طعامهما قال ثائر: ما الذي حل بطعامنا؟ وما هذا الشيء تكلمت فيه؟

خالد: لا تخف إن طعامنا التاريخي ما يزال محفوظًا ولكن، بحكم بعدي عن الأهل أقوم بطلب الطعام الجاهز، وأما عن الجهاز فهو إحدى ثورات التطور التكنولوجي الذي وصل إلينا حيث غدى العالم قرية صغيرة. لن أدخلك في دوامة التطور أريد أن تبقى نقيًا من الشوائب لأننا نعاني من داء ادمان التكنولوجيا.

ثائر: أريد أن أعطيك ما تبقى معي من نقود الجنيه الخاصة بزماني.

خالد: من الواجب إكرام ضيفي، ولكن سأحتفظ بها لأحدث نفسي عن أمجاد الزمن الماضي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق