منوعات

دمعة على صفحة

تعالوا نرجع إلى الوراء قليلا، لكن ليس بأفكارنا..

لنرجع بذاكراتنا المشبعة بحكايات الجدات عن أمجادنا وقصص التاريخ المضيئة عن ماضينا. أيام كان العالم من ألفه إلى ياءه يحسب لنا آلاف الحسابات ، يخاف وميض سيوفنا ، وحدة رماحنا. حينها كنا سادة المشرق والمغرب والأقصى والأدنى ، ترتعد فرائص الروم عند سماع ذكرنا ، وتقف دماء الفرس عن الجريان عند المثول أمامنا ، ويطأطأ ملوك العالم رؤوسهم إذعانا لأوامرنا.

أنسيتم عندما وقف هارون الرشيد على شرفة قصره _يومها كان أمير المؤمنين _وجال ببصره بعيدا فرأى غيمة مطر مد البصر فقال {{ أمطرى أنَّى شئت فسيأتينى خراجك …}} ، بمعنى أن الغيمة إن امطرت فى بلاده فخراجها لشعبه وله وإن أمطرت فى غير بلاده فخراجها سيأتيه …أي عزة ونخوة هذه ، أين نحن اليوم من هذا…بالله عليكم ..؟

ولنضع صورة أخرى من أمجادنا ولنقف محيين لها تحية إجلال وتقدير واحترام وحب وحنين لتلك اللحظات الجميلة من ماضينا ، عندما كنا سادة العالم لا نخاف فى الله لومة لائم ، لكن ياترى ماهي تلك الصورة…؟

تلك الصورة التى ندرسها لأبنائنا فى الإبتدائية والثانوية ويمر عليها باحثونا واكادميونا ومؤرخينا ليقتبسوا من أحداثها… تلك الصورة الضاربة فى أعماق التاريخ رافعةً لهامتها بكل عزة وشرف…

تلك الصورة التى نتبجح بها كلنا ، لكنها للأسف أصبحت من الماضى ومن الصعب إعادتها ، لكن ماهي تلك الصورة؟

ألا تذكرون فتح “عمورية” عندما أُهينت إمرأة عربية فى أحد الأسواق فاستغاثت ب “وامعتصماه” ليجهز لها الخليفة المعتصم بالله جيشا بأكمله ليلبى نداءها فيقتحم عمورية ويفتحها ويقتص للمرأة العربية من الذين أهانوها .

لله درك يامعتصم ..أين أنت الآن ؟

وأين صلاح الدين الأيوبى ؟

الا تدرون بأن القدس السليب يبكى دموعا بأقصاه وأدناه وحجره حزين وشجره وحاراته وشوارعه تنتظر من يخلصها فى وقت خذلها كل إخوانها.

تمزقت أوصالنا ونسينا بعضنا وغفلنا عن فلسطين الحبيبة والأقصى الحزين ، وهاهو الشعب الفلسطينى يسلب منه كل شئ جهارا نهارا ونحن نبتسم بكل غفلة بل ندعم أعداءنا .

أين النخوة العربية ؟…أين مضت …ألا يستحق الأقصى علينا أن نثور من أجله …ألا يستحق أجدادنا أن نحاكيهم ولو قليلا فى بعض أعمالهم.

ضاعت الشهامة والنخوة والعزة والأخوة ، فلم يبق لنا من العزاء إلا نكفكف دموعنا بأيادينا ونمسح على جروحنا بكل ألم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق