منوعات

ما أبهاك يا شهر رمضان … رغم مرارة البعد والحرمان

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله . نعيش وإياكم في ظلال أجمل أيام العام .. إنها أيام رمضان . أيام لها لمساتُ جمالٍ خاصةٍ ومميزةٍ على قلب كل مسلم ..

نعم جاء رمضان هذا العام وقد مُنعنا بسبب هذه الجائحة العامة عن محاريب المساجد وجماعتها وروعتها . إلا أنّ رمضان هذا العام له لمسة خاصة وأثر مبارك على قلوبنا .

فما أجملك يا رمضان ! وأنت تحرك فينا شوقنا للصلاة في بيوت الله ، وتشعرنا بقيمتها وأثرها في حياتنا . كم كنا مقصرين في ارتيادها ؟! كم كنا محرومين من نفحاتها بإرادتنا مشغولين بالدنيا وشهواتها ومفاتنها يوم أن كانت مفتوحة للعابدين ؟!

ما أجملك يا رمضان .. وأنت تذكرنا بمسؤولياتها تجاه أهلنا وأبنائنا ، فكم كنا مقصرين في حقهم !! كنّا نركع ونسجد ونغرف من نفحات بيوت الله ، وننسى أن ننقل هذا الجمال لأبنائنا كما كان يفعل الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه حين كان يصلي فريضة العشاء مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم يرجع إلى أهله فيصلي بهم أربع ركعات إماما هي لهم فريضة وله تطوع .

فها أنت يا رمضان – ورغم هذه الجائحة -تجمعنا على سجادة الصلاة في بيوتنا ، على طاعة الله تبارك وتعالى ، لنغترف مع أهلنا من هذا الجمال وهذه اللذة الإيمانية .

كم كنا مغرورين موهومين بقدراتنا نتباهى بارتيادنا لبيوت الله ! وقد غاب عنا أنّا لم نَصِلها إلا بتوفيق الله ورحمته وكرمه ، وها نحن نُحرَم منها بقدرته وحكمته .

فالأمر لله من قبل ومن بعد ..

والموفق من يهديه الله ويصطفيه ويرشده ويجتبيه ..

ألم يقل الله في محكم كتابه : (( وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) (11) التغابن .

فالمُعوّل عليه ابتداءً وانتهاءً هو هذا القلب الذي بين جنباتنا. فمتى سلم من الأمراض والآفات ، وتطهّر من حب الشهوات ، ومتى صدق في توجّهه ، دلّه الله وأرشده واصطفاه وأكرمه ، ومتى كان القلب سليما صار المؤمن مستقيماً.

فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ” [رواه أحمد: 13071، وهو حديث صحيح].

ومتى ما صح عزم المرء وصدق مع الله في توجهه فتح الله له أبواب الخير كلها وبارك له فيها ؛ مصداقا لقول الله تبارك وتعالى : (( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ )) (21) سورة محمد . وفي ذلك يقول الشاعر :

يا قلبُ إنك ٱن تُرِد باب الإله فلن يردّك

إلبس لباس تقىً وسِر تُدرك بفضل الله رِفدَك .

ومن جمال رمضان أنه يواجه المؤمنَ مع نفسه.ويصوّب مسار القلب وتوجهه ، ويحرك كوامن الخير في النفس ؛ وقد صُفّدت الشياطين التي كانت توسوس لها بالسوء والغفلة .

فرمضان فرصتنا لإعادة صقل النفوس وتصفية القلوب وربطها بخالقها وتصويب مسارها .

فاللهم ارزقنا قلوبا سليمة نقية مخمومة مخلصة مطمئنة ، وبارك لنا في رمضان ، واجعله طريقنا لرضوانك ،إنك أهل التقوى والمغفرة .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق