من الذاكرة

رمضان داخل الأسر

أكتب هذي الذكريات اليوم وأنا بين احضان عائلتي ،ذكريات عامين ونصف من الأسر ،كان نصيب المر أكثر من نصيب الحلو ،ونصيب الحزن أكبر من نصيب الفرح ،أعتذر عن وجع يكتب ؛لكنهُ حقيقة لابد من سردها .

عامين ونصف كانا مليئين بالأحداث ؛ولكن أُود أن اصلط ذاكرتي على أحداث رمضان وكيفَ كانت تكون الأجواء . من المعروف أن رمضان له حرمته بين الأَشهر ،وله عاداته وأجوائه المميزة ،ولا ننسى العنصر الأهم الذي يقوم بصناعة هذه الأجواء ألا وهي العائلة .

لذلك تتميز ذكريات رمضان بالأسر بأنها ذاكرة صلبَ ،تشبة لحدً ما ذاكرة الجمل الذي لا ينسى يوما من اساء له ، اتذكر عندما كان يقترب شهر رمضان بأشهر لا تقل عن ثلاث تبدا المُفا وضات مع الادارة للاستجابة لماطالبنا ، وللذكر هذه المطالب مطالب بسيطة في الخارج متوفرة ولا تحتاج لسلك الطريق الصعب للحصول عليها ؛ لكن الأسر غير كل شيء مهما كان بسيط كانَ يبذل جهد كبير للحصول عليه ومنها : أحنا كوضع أسيرات والعدد كانَ قليل ، كنا نطالب بان يسمح لنا بالافطار الجماعي في الساحة ،وايضاً كنا نقدم مجموعة من الطلبات من الصعب توفيرها الا عن طريق سلسلة من المفاوضات الطويلة ،ربما تنجح او تفشل .

كانت الاسيرة بهذا الشهر تكون مجزءه الي جزئين ،جزء يعيش الواقع ويتاقلم حتى مع النواقص ،والجزء الاخر يرفض الأستسلام ويرحل الي حيث العائلة وجمعاتهم واجوائهم التي يفتقدها الاسير في شهر رمضان .

وبرغم من أن الفرح قليل والامكانيات محدودة ، الا وأن هناك بسمه كانت تلون وجهنا ،اتذكر عندما كنا نجتمع على مائدة يتواجد عليها نوع من الطعام مصنوع من مواد بسيطة ،لم تصدف لي بالخارج ان اكل هذي الاصناف من الطعام؛ لكن جمعة الاسيرات حولَ هذي المائدة كانت تهوّن علينا كل نقص ،اتذكر عندما كنا ننتهي من تناول الافطار ،كنا نعمل جمعياً لتنظيف المائدة وغسل اواني الطعام ، وبعد ذلك تتنهي هذه اللمة وتدخل كل مجموعة من الاسيرات الي غرفهن ؛ لكن تبقى الاجواء ، كنا نقف على الابواب ونتحدث وتروي كل أسيرة عن أجواء عائلتها برمضان ،كانت كل اسيرة تتذكر بكل دقيقة ماذا يحدث الآن عند الأهل . كانت تيقى هذي الأجواء حتى السحور،لا نعرف النوم نتابع البرامج ،ونتسامر نحن الاسيرات .

ولا أنسى زيارت الأهل التي كانت بشهر رمضان ، كان جميع الحديث عن أجواء رمضان وماذا يحدث به .

اتذكر عندما حدثت امي أنني كنت اساعد بطهي الطعام مع مجموعة اسيرات ل اكتر من عشرين أسيرة ، كانت تجربة رائعة بان اتحمل المسؤولية برغم من صغر سني بذاك الوقت ،وكنا نصنع الحلوى بالامكانيات المتوفرة ، وكنا نعمل على توفير حاجات الاسيرات داخل الغرف ،لان بهذا الوقت كنت انا ومجموعة من الاسيرات نعمل بنظام “الخولياه” خلال شهر رمضان كانت تفتح علينا الابواب من الساعة الثامنه صباحاً حتى الثامنه مساءً .

ومن ذاكرة الاسر ، كنا انا ومجموعة من الاسيرات لا نجلس على المائده مع الباقي ، كنا نفرش الارض ونجلس عليها ونتناول الأفطار ، وكنا نتخيل باننا نجلس بساحات الأقصى ، نعم المكان ليس مناسب ؛ لكن الخيال ياخذنا لذلك المشهد ،ساحات الأقصى والافطار فيه .

كنا ايضاً نعمل مسابقات لختم المصحف اكثر من مرة ، وايضاً لحفظ بعض السور وتسميعها في مسابقات ، وكان يكون ايضاً تكريم للاسيرات الواتي يساهمن بالعمل في التنظيف وتنظيم ساعة الافطار ، و كان عند سماع اذان المغرب نستعد لصلاة الجماعة ،نخرج الجميع من الغرف الي الساحة نصلي جماعة ومن ثمَ نتناول طعام الافطار.

الحمد الله برغم من شُح الامكانيات ؛ لكن صنعنا اجواء تبقى محفوره بالذاكرة مع فتيات جمعتنا بهم اسوار الاسر .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق