تدوينات

أسير إلى الله

كم هي المراتُ التي عزمنا فيها على ضروبٍ من الطاعات في رمضان ثم لم نوفق لها؟ كم مرةٍ جلسنا مع أنفسنا وقلنا: سنختم كذا وكذا ختمة، ونصلي كذا وكذا ركعة، ثم وجدنا أنفسنا لا نفي بما عزمنا عليه ولا حتى بنصفه أحيانًا!.

هل تعرفون السبب؟!

السبب أنّنا فكرنا وقدرنا ولكننا مارفعنا أيدينا بصدق وقلنا: يارب أعنّا على ما عزمنا عليه من الطاعة، فوكلنا الله لأنفسنا! ومن وُكِل إلى نفسه فقد وُكِلَ إلى ضيعةٍ وعجز، ألم يقل نبيّنا صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد ” وَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إِلَى ضَيْعَةٍ وَعَوْرَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ “؟ عليك بالاستعانة كلما عزمتَ على طاعةٍ، وكلما رأيت فتورًا، وكلما هممتَ بأمر خيرٍ فلم تطاوعك نفسك ؛ وانظر بعدها كيف تعان وتسدد .

فلربما …

تسير بخطواتٍ قد تكون بطيئة وقليلة لكنها صادقة. أرفع قلبك كما يرفع الناس أعلامهم، اعتز به بندوبه، بتصدعاته، بما تبقى من خيرٍ وحياة به أنت تراه وتجبره، تُغيثه وتُنير ما أنطفأ فيه، تخلّصه من سهامٍ تُدميه، تداوي كسوره وبرحمةٍ منك تُنسيه.

وأرفع يديك إلى السماء مرددا و مناجيا …

اللهم هذا قلبي الذي تعرفه … ترى محاولاته وتصحّح عثراته ؛ يسير إليك رغم الذنوب التي تُثقله والخطايا التي تحاول أن تُبعده ؛ يرتجي قربك، وأماناً منك يُصلحه ويهديه يسألك أحلامٍ مكتملة، خطوات مطمئنة، نهايات اللهم استجابة لدعواتِ السجود، لأحاديثٍ وحدك تعلمها وأسرارٍ لا تُباح إلا إليك .. لقائمة الأمنيات الطويلة التي تختزلها تنهيدة بعد – يارب- . ‏

وإن استعذت بالله…

فاستعذ من حُزنٍ يُخيّم على قلبك ، ومن يأسٍ يُحاصِر روحك ، ومن ضِيق يتحشرج في صدرك ، استعذ من انطفاء الأمل ، وخمود الشغف ، وانحسار الفرح ، واسألهُ أن يهبك حياةً مُتدفّقة من ينابيع أعماقك، فإن تدفّقت الحياة من داخلك كانت وهَجًا ونبراسًا لك في كل طريق.

وعندها سيكون…

هدأ البوح واستراح .. حين أيقن أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن .. وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ؛ وأن توفيقه وعزيمتك المتينة ؛ ويداك التي رفعتها تضرعا لله ؛ كانت هي مسلك النجاة والرضا و الإعانة من الله.

وتيقن بقلبك

“بأن وجودك يا إلهي هو الضمانة الوحيدة لسكينة نفسي “

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق