تدوينات

أبكمٌ أصمّ!

ما الخبر ؟! إنهُ هُتاف آتٍ صداهُ من الجنوب، صيحة تطالب بالحريّة!

لا عجب فأسمى معاني الحرية التي ينظِم عنها الشُعراء القصائد ويكتب فيها الأدباء الخواطر هي حريّة الأوطان من سجن الإستعباد!

نظرَ فرأى فرحةَ تونس، وانتصاراتُ مِصر، وليبيا لا صوتَ يعلو صوت الشعب .. إنها إذاً إنتفاضةٌ في زمن الجَور.. ثارَت براكينُ الحرية، وصاحت حناجر المظلومين، ضد الطغيان المستبد!

حرية الإنسان أغلى ما يملك، وكرامته أعزُّ ما عندهُ، فلا قيد على وجه البسيطة قادرٌ على ربط قدمِ شعبٍ يسيرُ بإرادة عقل وقلب إلى ميادين العِزّة للتخلص من دكتاتورية حاكم ظالم.. لسانُ حالهم يقولُ بما قد قالهُ محمد الفراتي: الحرُ يأبى أن يبيع ضميرهُ بجميع ما في الأرض من أموالِ.. ولكم ضمائر لو أردت شراءها لملكتَ أغلاها بربع ريالِ..

شتّانَ بين مصرحٍ عن رأيهِ حرٍّ وبين مخادع ختالِ.. يرضى الدناءة كل نذل ساقط إن الدناءة شيمة الأنذالِ.. خرجوا صغارًا وكبارًا، نساءًا وأطفالاً صوتهم واحد يهتفون ( الموت ولا المذلة ) لكن كان حقد بندقيّة جيشه أسرع للحِراك لا إلى التغيير والإستجابة، بل إلى تلك الصدور العارية..

سياسة تكميم الأفواه كانت مااتبعتها مليشيا أسد في أبشع طرق الإجرام ضد هذا الشعب الأعزل، منذ تسعة سنوات لليوم ونيرانهُ الطائفية تهطلُ بأبشع طرق الآجرام كأنها حبّات مطر فما تركوا مدينةً إلا عاثوا فيها فسادًا، ولا حيًّا إلا واعتقلوا من شبابه عدوانًا، ولا بيتًا إلا نُكب بقتل من تربُّوا على يديه على الرزانة، أو إغتصاب من أرضعتهم من ثديها حليب الغيرة والشهامة!

ملايين بين مفقودينَ ونازحينَ ومهجّرينَ ومعتقلين، وآخرينَ في عِداد الموتى، كل هذا كان فقط فاتورة أن تنطق، لا بدَّ عندهم أن تصمت، لا يحق لك أن تتكلم ..

أنتَ أبكمٌ أصمّ!

ثم بعد زمن وقفَ على أطلال الراحلين مُناديًا طيفهُم، أن صوتي لم يَبُحَّ بعد، وإني على عهدكم باقٍ، عبثًا يحاولون أنا إنسان وإرادتي أقوى من من جموعِهِم.. الأيامُ تِلوَ الأيام والسنون تِلوَ السنون تمضي وتنقضي وكلّما فقدنا ثائرًا أخرج لنا الوطن عشر ..

كلهم على طريقكم سائرون،

وعلى المبادئ مُحافظون،

وإن شِعاراتنا لن تهترء حتى تغدو الراية الخضراء التي نُسجت من دماءكم خفّاقة ترفرف في سماء بلادي.

طِبتم وطابت مساكنكم أنعِم بها من غاية كانت هي حتفكم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق