تدوينات

التطريز الفلسطيني من وجهة نظر أخرى

ليس اقتناء قطعة مطرزة بالتطريز الفلسطيني هو اقتناء قطعة فنية جميلة فحسب بل هو اقتناء جزء من التراث و جزء من تاريخ عريق، تاريخ مازال يكتب إلى الآن بدم الشهداء و المناضلين. و من جمال التطريز الفلسطيني أنه يمكن استخدامه في الكثير من الأشياء فمثلا في الملابس كالثوب أو الفستان أو في شال، و يمكن أيضا استخدامه في الحلي أو مقتنيات صغيرة كالشنط مثلا، و يمكن استخدامه كذلك في الأثاث المنزلي كمفرش لطاولة، و هناك الكثير من الاستخدامات التي تستجد كل فترة.

و أنا لا أرى في هذا تغييرا في الموروث التراثي بل هو تجديد و استكمال له، فمن حق كل جيل يأتي أن يضع لمسته و إضافته على هذا التراث ضمن شروط طبعا تحفظ هذا التراث من التغيير(لعلي أفرد لهذه الشروط مقالا خاصا فيما بعد) ، فليس الهدف هدم السابق و بناء شيء جديد بل هو استكمال لما سبق، بل أرى أن من طرق حفظ هذا التراث تجديده و استحداثه ليستطيع اقتناءه كل من أراد ذلك في زمننا هذا، لأن اقتناء التراث و استعماله يحفظ هذا التراث من النسيان و الضياع و خصوصا أمام محتل يسعى حثيثا لأن ينسب كل ما هو فلسطيني له.

لقد زرع بأذهاننا فكرة أن التراث مكانه المتاحف، فهو ليس للاستعمال بل ليبقى تحت صندوق زجاجي ننفض عنه الغبار كل حين ظنا منا أن هذا يحفظ التراث، هذا غير صحيح! لا يحفظ التراث شيء كاستعماله، و حتى نستعمله لا يجب علينا أن نتأقلم نحن لنبقي التراث – و أنا أقصد بالتراث هنا التطريز الفلسطيني- على ما هو عليه، بل علينا أن نطور و نحدث بالتراث ليواكب حياتنا، فنحن الفلسطينيون من صنعنا هذا التراث و لقد صنعناه ليخدمنا و يتناسب معنا بالدرجة الأولى لا العكس، فبقاء هذه الفكرة إذن يثبت و يدعم فكرة أننا أصحاب هذا التراث.

حتى أن النساء الفلسطينيات سابقا كن يتعاملن بهذا المبدأ فمثلا من أشهر رموز التطريز الفلسطيني رمز الفارس، رمز قديم جدا استخدمته النساء الفلسطينيات في التطريز منذ القدم حتى ثورة عام 1936 التي أقيمت ضد الانتداب البريطاني حيث أنهن لم يعدن يطرزن هذا الرمز إلا للمرأة التي يقاتل زوجها مع الثوار، حتى تتميز عن بقية النساء، لم يقل حينها أن هذا تحريف للتراث الذي تعلمناه و استعمال للتراث في غير ما تناقلناه عن أجدادنا بل كان إضافة ذات قيمة و ذات هدف، و نحن اليوم نعده جزءا من تراثنا.

و من طرق تجديد و استحداث التطريز الفلسطيني استخدام ألوان خيوط مختلفة و ألوان و أنواع أقمشة مختلفة و إضافة التطريز لقطع جديدة و ربطه بمناسبات جديدة فالتطريز ليس فقط لحفلات الزفاف. و كم من الجميل حين يسرد تاريخ تراثنا و تطريزنا بعد 100 عام مثلا أن يقال :(و لقد أدخلت الفلسطينيات التطريز في أشياء جديدة واكبت عصرها كفاصل كتاب أو كغلاف دفتر).

هذا المقال هو استكمال لمتطلبات التخرج من دبلوم التراث الشعبي الفلسطيني من أكاديمية دراسات اللاجئين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق