اشرقات ثقافيةتدوينات

الموضوع أكبر من “أكلة شكشوكة”

لم يتوقف الإحتلال الصهيوني عن سرقة فلسطين جغرافيا فحسب بل تعدى ذلك لسرقة تاريخها من لباسها التراثي و أكلاتها الشعبية و نسبة الأماكن السياحية و التاريخية لها.

و حتى كلمة سرقة لا تصف الواقع تماما،فالسارق يذهب متخفيا لبيت المسروق دون أن يراه أحد، أما الإحتلال فهو ينسب كل ما هو فلسطيني له بوضح النهار و على مرأى العالم دون أن يرجف له جفن.

فعندما تسأل سياحا قادمين من الأراضي المحتلة ماذا أكلت هناك فيجيبك الشكشوكة الاسرائيلية أو المقلوبة أو المسخن التي لاشك أنها جميعها أكلات فلسطينية بامتياز، أو عندما ترتدي مضيفات طيران العال زيا مطرزا بالتطريز الفلسطيني و تقام عروض الأزياء الإسرائيلة لأزياء مستوحاة من الكوفية و الحطة الفلسطينية و من التطريز الفلسطيني، و عندما تسجل حكومة الإحتلال أكثر من10 مواقع أثرية في اليونيسكو و تنسبها إليها في حين أن فلسطين استطاعت تسجيل3 مواقع فقط هي كنيسة المهد و قرية بتير و البلدة القديمة في مدينة الخليل، حينها تعلم حقا أن الإحتلال يعمل جاهدا لصنع تاريخ وهمي له هو في الأصل تاريخنا و تراثنا.

السؤال المهم الآن بعد كل هذا هل نعي حقا مدى خطورة و أهمية هذا الموضوع، ثم يأتي السؤال الآخر ماذا نفعل بعد أن نعي، لعل الجواب الواضح و المباشر الذي لا التفاف فيه هو المقاومة، و من أشكال هذه المقاومة هي المقاومة الفكرية، المقاومة التي تجعلنا أولا على قدر من المسؤولية في معرفة تاريخنا و تراثنا، فكم من نساء فلسطين حاليا تستطيع تمييز أثواب مدن فلسطين مثلا، أنت صاحب هذا التراث فلم لا تعرفه؟!

في حين يسعى محتل بكل ما أوتي من قوة و حيلة أن ينسب هذا التراث له، و تجعلنا هذه المقاومة ثانيا أن نتحرك بشكل عملي كارتداء الثوب الفلسطيني في المناسبات و في زيارة الأماكن التاريخية ما أمكن بهدف التعرف عليها لأن هذا لا شك يعزز الانتماء و الشعور بالمسؤولية تجاه هذا التراث و هذا التاريخ، و لا شك أن المسؤولية تقع على عاتق الفلسطيني في فلسطين أو في خارجها و لعلها أصعب و أحوج للفلسطيني خارجها، ثم يأتي دور توعية الأولاد ليتناقلوا هذا الموروث جيلا بعد جيل، كل ما سبق هو الواجب على الصعيد الشعبي.

أما الصعيد الرسمي فهو متأخر جدا، متأخر في توعية و تعليم الناس من خلال المناهج الدراسية، و متأخر في دعم و إبراز هذا التراث على الصعيد المحلي و الدولي، فتجد مثلا أن النساء الفلسطينيات يطرزن مقابل مبلغ زهيد جدا من المال لا يتعدى ما قيمته 5 دولارات ليومين من العمل المستمر دون دعم أو سعي لحفظ حقوقهن من الجهات الرسمية، اذن الموضوع أكبر من “أكبر سدر كنافة”!

في النهاية علينا ان ندرك أن حربنا مع المحتل يجب أن تكون في جميع المجالات مما يحفظ حقنا و تراثنا.

هذا المقال هو استكمال لمتطلبات التخرج من دبلوم التراث الشعبي الفلسطيني من أكاديمية دراسات اللاجئين

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق