تقارير

“الحجر الصحي في عيون السيدات “

إهدار للوقت وتفاقم للمشاكل أم فرصةٌ لا تتكرر؟

شهرٌ وعشر أيام مرت على حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الفلسطينية مع فرض الحجر المنزلي ومنع التجول فيما بعد لتشمل معظم مرافق الحياة في فلسطين .

فيديوهات مازحة وطرائف تزامنت بالظهور تعليقاً على الوضع الراهن ما بين قضاء السيدات أيام الحجر بوجود جميع أفراد العائلة لوقت طويل مع أعمال منزلية مكثفة ومشاكل أسرية ، وما بين فرض سيطرة النساء على أزواجهن ومشاركتهم أعمال المنزل تم عرضها على سبيل المزح .

إشراقات قابلت بعض السيدات الفلسطينيات من مختلف المناطق والوظائف ، وسجلت آرائهم بفترة الحجر المنزلي وكيف تقضيه برفقة الزوج والأبناء . فهل فترة الحجر كانت مزعجة ومربكة للعائلات أم فرصة ذهبية في ظل الوقت الكافي وتواجد الجميع ؟

مادلين فقهاء من طوباس شمال فلسطين تنصح  النساء في البداية لاستغلال هذه الفرصة للاهتمام بنفسهم وصحتهم البدنية والنفسية من خلال تخصيص وقت للقراءة، متابعة التلفاز، ممارسة تمارين رياضية لمدة محددة للتقليل من الضغط النفسي بالإضافة إلى استغلال التواجد الدائم للزوج والأولاد وتقوية العلاقة الأسرية، والاستماع لمشاكل الأبناء وآراءهم فيما يدور حولهم، بالإضافة إلى محاولة تعديل سلوكياتهم السلبية، وتعزيز السلوكيات الايجابية . والقيام بنشاطات منزلية تعزز ثقافتهم من خلال مسابقات ثقافية بين العائلة مع عدم إغفال الاهتمام بالجانب الديني من حفظ للقرآن، والأحاديث، والدروس الدينية، وتعريفهم بأمور دينهم .

وتتابع مادلين حديثها الموجه للنساء :” اعلمي سيدتي أن التفاؤل بغد افضل هام لكِ ولعائلتك، والظروف الآنية سحابة صيف ستمر بسلام استوصين بأنفسكُنّ وأزواجكنّ وأبنائكنّ خيرآ فهم أمانة في عنقك، فكلكم راعٍ و كلكم مسؤول عن رعيته. أنصحكن بتخصيص صلاة جماعة بمشاركة كل أفراد الأسرة والدعاء للمسلمين في العالم وحبذا لو تم قراءة المأثورات مرة واحدة يومياً، وصيام نوافل”

وتؤكد فقهاء أن الأسرة الفلسطينية بشكل خاص، تعتمد اعتماداً أساسياً على المرأة في إدارة شؤون البيت والتزاماته فمن الاهتمام بالزوج والأولاد، وإعداد الطعام، وغيره يعد جهاداً في سبيل الله تحديداً مع ازدياد المدّة  غير المعتادة التي أصبح يقضيها الزوج والأبناء في المنزل بسبب الحجر المنزلي، بالتالي ازدياد الأعباء، مع تعاظم الأجر فالأجر على قدر المشقّة، حيث أن عمل المرأة في بيتها وقيامها عليه يعتبر عبادة كما وصفت مادلين في ختام حديثها.

 أما بيان القواسمة من مدينة الخليل استغلت هذه الفرصة لتقوم بدايةً بتوعية أطفالها حول الظرف الاستثنائي الذي يمر به العالم وضرورة  المحافظة على أنفسهم من خلال المكوث في البيت فترة مؤقتة من الزمن للخروج من هذه الأزمة بسلام ، بالإضافة إلى تعزيز دور البيت والأسرة في الحفاظ عليهم من الخطر .

وتضيف بيان في حديثها: “كأم موظفة أرى الحجر الصحي فرصة لي لإمضاء المزيد من الوقت مع أطفالي، الأمر الذي وفر لي مساحة من التقرب منهم بشكل أكبر ومشاركتهم الكثير من الأنشطة والأفكار التي ربما لم تكن متوفرة في السابق، كمناقشة بعض المواضيع الدينية والتربوية والعلمية، والإجابة عن تساؤلاتهم بشكل موسع، وقراءة المزيد من القصص معاً وحفظ بعض السور القرآنية، وإشراكهم في تحضير الطعام وترتيب البيت والاهتمام في تنظيم أمورهم الخاصة بشكل مفصل، والمساعدة في زراعة بعض النباتات حول المنزل. الأمر الذي من شأنه أن يعزز دورهم في الأسرة، وتعويدهم على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، للعود بالنفع عليهم وعلى الأسرة والمجتمع “.

وفي السياق نفسه تحدثت ليلى حمارشة من مدينة جنين عن ضرورة الالتزام في البيوت و الانصياع للإجراءات الاحترازية. وأكدت على دور هذه الأزمة في لفت الانتباه للكثير من التفاصيل في الحياة ، وإعادة ترتيب الأولويات. حيث تصف ليلى سمات الحجر الإيجابية كما ترى من ناحية اتساع الوقت لإنجاز الكثير من الأمور الحياتية والروحانية ، فهي بدورها قامت بوضع برنامج يتيح لها اغتنام الفرصة بالحجز المنزلي. تمثل بقراءة القرآن وحفظ ما تيسر منه، وقراءة الكتب والمقالات الإلكترونية، كما بدأت بتعلم اللغة الإنجليزية، عن طريق برنامج وتضيف حمارشة :” بالإضافة لذلك أعمل على  متابعة الأخبار كوني أعمل مراسلة تلفزيونية، كما أني بصدد البدء بكتابة المقالات والقصص. الالتزام في البيوت لا يعني كثيرا من التشاؤم والملل بل يمكن استغلال الوقت والاستمتاع به في ظل اجتماع كافة أفراد العائلة، فقط ابحثوا في المواقع الإلكترونية فهي حُبلى بالبرامج التربوية والتثقيفية والتوعوية وكذلك الترفيهية الهادفة”.

ا

 

أما حياة الرجبي من مدينة الخليل فاختصرت حديثها بوصفها لهذه المرحلة  بالجهاد النفسي والجسدي والفكري “منحة في قلب محنة”؛ والتي ترتب عليها  تغيير الكثير من القناعات والمسلمات لدى الجميع ، مؤكداً على ذلك بقولها :”  العيش مع خمسة أطفال منهم أربعة ذكور وفتاة لا يفارقون عيني لدقائق ولوقت طويل ، فكان حريٌ بي في هذا الوضع أن أنمي في قلوبهم وعقولهم بعض القيم لاستغلال الأيام الطوال على نفوسنا ، فهناك الكثير من الدروس التي يمكنها تغيير منحى حياتي وحياتهم بالرغم من صعوبة الأمر فهو ليس بالأمر السهل بتاتاً مع منظومة الترقب والقلق ، كان أولها طلب العلم وان لم تتوفر المدرسة والمعلم ؛ فقديماً سافر الكثير من العلماء لطلب العلم وقد سافر بعضهم بلاداً من أجل ذلك ، وكان ثانيها التكافل الأسري وتفقد الجيران والإحسان ومد يد العون للكبير والصغير . فهذه حياتنا المليئة بكماليات كنا نحسب أنفسنا لا نستطيع الاستغناء عنها أصبحت من أتفه الأمور لدينا ، فالأمور ببساطتها أجمل وأبهج للنفس ، نعم فالسعادة ليست بالكم بل بالكيف ، وكم أننا في هذا الزمان بحاجة لوجود  رسول الله بيننا بإحياء سنته عليه أفضل الصلاة والسلام فما أصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك رفعت الأقلام وجفت الصحف”.

هذه الإجابات التي لخصتها السيدات سابقاً كانت بمثابة نصائح وتوجيهات لمن يسأل عن كيفية قضاء الوقت الطويل بصحبة أفراد العائلة ، كما أنها تنم عن مجموعة كبيرة من الأمهات اللواتي ظهرت أنشطتهن مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي وحوراتهم وأسئلتهم التي تدل على الاهتمام في فكرة استغلال فرصة الحجر المنزلي .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق