من الذاكرة

عبد العزيز الرنتيسي شهيدُ كلِّ عام

«من أجمل التوصيفات التي قيلت في الشهداء، وصف الرسول عليه الصلاة والسّلام، حين سُئلَ عن آية “ولا تحسبنّ الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون”.

قالَ بأن أرواحهم في حواصل طيرٍ خُضر تسرح في الجنّة حيث تَشاء، ولها قناديل من ذهب معلقة بالعرش تأوي إليها حينَ تَقِيل»…

قرأت هذا القول فتأملته مرارا، الله كيف يغيب ذِكر الشهداء عنا وقد كُتب لهم الخلود في قلوبنا، تمتلئ بهم ذاكرتنا، أطيافهم ترافقنا في كل زقاق من المخيم وفي كل عرس شهيد يغادره، نغوص في المشهد خلف عبراتنا تعيدنا الغصة للمشهد الأول حين غادر الشهيد الأول بلا رجعة وإلى الأبد، لكنه باق حي ..

تراودنا ضحكاته، كلماته.. هوِّن عليك فإن الجمع مُنهزمٌ.

لغة الحِراب طريق السّلاح عبر الرشاش .. قم للوطن وادفع دماك له ثمن ..

الموت أهون من غبار مذلة .. وأنا أفضل الأباتشي ..

نستيقظ على صوت الجماهير، صدىً لزئير الأسد في المنابر..

هم جنود تركهم يومئذ خلفه تدك حصون العدو اليوم صواريخا تحمل اسمه، طُبعت من صفاته على شخصياتنا ألفاً، إذ كلنا اليوم نُفضل الأباتشي..

من يقرأ التاريخ يعلم كيف أن أسماء الرجال تُخلّدها الأفعال، بما يقدموه لهذه العقيدة وهذا الدين، وما يزرع الأمل واليقين في قلوب المسلمين وما يخلق فيهم على مرِّ أجيال انتماء عميقا لهم، من تضحيات تكسر في أعينهم شوكة من يعاديهم. تماما كما كان الشهيد عنيدا إذا عزم على أمر لا يتراجع عنه ولو كلفه ذلك الغالي والنفيس، وعاش على ما هو عليه لا يقف إلا لله.

واليوم -في ظل غياب القدوات التي تجمع بين العلم والدين- قضية القدس والأقصى والأسرى بحاجة اكثر من أي وقت مضى لمن ينفض عنها روح الدفاع الانهزامية لدى شباب الأمة ويشحذ همهم ويصحح مسار سفنهم فيحتوي عنفوان شبابهم، يعلمهم حقيقة القضية كما كان يراها الشهيد: قرآنا يقرب المسلم من ربه ويبعث الهمة في صاحبه ورشاشا لا يقبل الحوار مع عدوه إلا به.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. رحم الله شهيدنا الأسد وتقبّله في عليين وجميع شهداء المسلمين، بورك قلمك راوية ودُمتِ شمعة منيرة في سبيل القضية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق