تدوينات

على عتبات الشهر الكريم المنتظر

اقترب شهر الله.. اقترب شهر الرحمة والتسابق في الطاعات.. نعم اقترب شهر رمضان ولم يتبقى له سوى القليل القليل من الأيام.. والقلوب تنتظره شوقا وحبا له ولروحانياته.

وقفة قبيل رمضان

في الظروف التي نعيشها مؤخرا، الكثير منا يقول من تلقاء نفسه كيف سيهل علينا الشهر الفضيل ونحن في هذه الحال وهذه الظروف الجائحة التي نمر بها؟

نعم فنحن نعلم أن هذا الشهر يجمع بين كل الروحانيات ويجمع بين كل شيء جميل، ونحن لا يزال القلق يسكن نفوسنا وعقولنا جراء انتشار الوباء العالمي الكبير الأخير (فيروس كورونا)، وما سببه ولا زال يسببه من وفيات ومخاسر وتدهور في شتى الأصعدة في جميع أنحاء العالم.

الوباء العالمي وبعض من تأثيراته

جراء هذا الوباء المتفشي عالميا، تضررالكل الكل، فنحن نعلم أن الحياة شبه متوقفة عن الاستمرارية، والكل توقفت أعماله وأشغاله ومصالحه، والبعيد ظل بعيدا، والمتغرب بقي في غربته، ومن التأثيرات التي سببها الوباء على سبيل المثال لا الحصر، فإن هناك من كان يعتمد على قوت يومه من أجل أن يطعم عائلته، نحن لا ندري كيف يسير أمور حياته الآن.

 وهناك طالب ينتظر بفارغ الصبر حتى ينهي الفصل الأخير من دراسته الجامعية حتى يبحث عن وظيفة له أو ينشئ له مشروعا خاصا به، لا ندري كيف يعيش فترته الحالية أيضا.

وهناك من خرج من بلده طالبا للعلم في بلد اخر فتغرب وابتعد عن أهله وعائلته، وذلك ينتظر أيضا ويعد الأيام من أجل أن ينهي دراسته ويعود إلى أرض الوطن لا ندري كيف تسير به الحياة فلربما تأجلت دراسته وربما سيضطر أن يغيب عاما أو أعواما أخرى عن عائلته.

لا بد أن نستعد للضيف الكريم

رغم كل العقبات والصعوبات التي نعيش، يجب علينا أن نستعد لشهر الله الفضيل المفروض علينا،فإنها لأيام قليلة ونبدأ بالصيام ونبدأ بالتسابق في الخيرات والعبادة ولنتذكر على الدوام إننا نرنوا للآخرة.

لا تلتفت للمتشائمين ولا للهو حديثهم

هناك من بدأ بالتشاؤم بل ويسعى ليبث التشاؤم بين الناس وبالتساؤلات التي لا داعي لها، ونحن  يجب علينا أن لا نلتفت لهؤلاء وأن لا ندعهم يؤثرون علينا وعلى شوقنا وحماسنا للطاعة وللخير، بل وأن نكون دعاة للخير وللتفاؤل ودعاة للحث على الطاعة والاجتهاد في عمل الخير ونذكر أن الأجر والحسنات في هذا الشهر الفضيل مضاعفة إن شاء الله.

أطفالنا وتهيئتهم لرمضان

كلنا بتنا نعلم أن الأطفال باتوا يشعرون بالضجر والملل من فترة جلوسهم الطويلة في المنزل دون خروج، لكن جميل أن نجلس وإياهم نتحدث عن الضيف الكريم الذي سيطل علينا بعد أيام، نذكرهم ونحدثهم عن نزول القرآن الكريم وكيف نزل، نذكرهم بعظمة هذا الشهر الفضيل عند الله عز وجل، وتعويدهم على الصبر وذكر عظيم الأجربذكر الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة لهم.

كما ومن الجميل أن نقوم مع الأبناء بتزيين ركن من أركان البيت فرحا وبهجة بقدوم الشهر، ونحثهم على عمل الخير في هذا الشهر كل حسب عمره وذكر الأجر والثواب، وسيكون لذلك أثرا عظيما في أنفسهم.

لا تنسى أحبتك

لنتذكر جميعا أحبتنا وممن يعيشون ظروفا صعبة في ظل الأوضاع التي نعيش، وأن نساعدهم قدر المستطاع وأن نتخطى معهم هذه الملمة الصعبة ليشعروا وعائلاتهم ببهجة هذا الشهر وجماله، فالكلمة الطيبة صدقة فما بالنا بأفعال ترفع عنهم ثقل ما يمرون به من عسر للحال.

خيركم خيركم لأهله

نحن قدوتنا ومعلمنا هو رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وحديثه الشريف يقول:( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).. فعلينا أن نكون أصحاب الخير كله لأهلينا وعائلاتنا، وأن نكون ربان وقادة الخير والأوائل في الحث على كل ما يرضي الله عز وجل، وأن نكون المبادرين لحل لكل سوء وكف كل أذى وأن نتحلى بالصبر والخصال الفضيلة والروح الجميلة التي تمتلئ حبا لكل من حولها وأن نجعل من هذا الشهر الكريم قربا لنا لكل طاعة وبعدا كل البعد عن كل معصية وشبهة، ونتذكر أن نكون لأهلينا العون والسند والصدر الرحب ومصدر البهجة والتفاؤل والقرب لهم، ونبتعد عن أي جفاوة أو صلف، سائلين الله أن يوفقنا لكل خير.

رمضان سيجمعنا على الخير إن شاء الله.. رمضان شهر الله ونحن كلنا لله

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق