اشراقات أدبيةتربوية

مسؤولية الإنسان عن أمراض النفوس والأبدان

يقول تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.) يعيش العالم اليوم أكبر مخاوفه من الموت والكوارث التي لاتزال تعصف به وتهدد وجوده وأمنه ومن بينها الأمراض ، التي لازمت البشرية منذ زمن بعيد والتي كانت دائمًا تزرع في نفسه الخوف وتهدد كيانه و بقائه ! ولكن هناك أسباب كثيرة لهذه الامراض وأسئلة أكثر تطرح حولها من قبل الإنسان ليعلم من أين تعصف به رياح الأمراض عله يستطيع سد جزء من من أبوابها ليعيش حياة مثالية . ‏‎

كيف يمرض الإنسان ؟ ‏‎ إن الإنسان مخلوق من روح ومادة ويتشارك مع الطبيعة بماديتها وجذور تكوينه منها . عند تعرض المادة لعوامل خارجية فسيطرأ تغيير عليها بحسب ما تعرضت له من تدخل وعند تأمل الطبيعة المادية نراها تتقلب وتمرض ثم تعود أقوى مما كانت عليه . فنرى البراكين والزلازل والأعاصير كلها بالنسبة لنا الشر بعينه ولكن عندما نتمعن فيما يحدث نعلم بأنها كلها لمصلحة الطبيعة والأرض.

وهكذا ايضًا الإنسان يتعرض الجزء المادي منه لعوامل تجعله يمرض أحيانًا ، بأمراض موسمية طبيعية يراها شر ولكنها هي الخير بعينه لأنها تكسبه المناعة ضد القادم من الأجواء والأمراض . فنقول هنا بأن الخير يكمن في الشر !! ‏‎ولككنا نعيش اليوم فنرى الكثير من الأمراض العصيبة والتي نالت من راحة الإنسان كالسرطان والكلى والضغط وفيروسات هي الاخطر منذ قرون! ولكن لوتأملناها سنرى بأنها أمراض غير طبيعية وبعضها مستحدث والإنسان سبب في هذه الأمر فهو استحدث الالات والمعدات ليتسلح وليتطور ولكن كان هذا على حساب الطبيعة مما صنع تأثير قوي على الإنسان نفسه ، تؤدي لمشاكل صحية لايحمد عقباها !! ‏‎ثم إن بعض الأمراض نتائجها تسلسلية تبدأ بأسباب نفسية ، وتنتهي بمادية .

فداء السكري من أسبابه الحزن الشديد الناتج عن عوامل نفسية تكونت من المحيط الخارجي للمريض فيترتب على ذلك مرض الضغط ثم أمراض في القلب والكلى ! لذلكً فإن المواقف التي يرتكبها الإنسان والتي تحمل في طياتها ظلم وقهر وحرمان وتنكيل كلها تترك تأثير في الصميم النفسي وكلها علميًا تعدُ سبب في ظهور هذه الأمراض. ‏‎هل الأمراض من عند الله؟؟ ‏‎يقول تعالى ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) في الواقع لايوجد في القران دليل على أن الأمراض من عند الله بل ولا حتى في اسمائه الحسنى ما يحمل معنى ذلك .

إن الله هو الشافي وليس الممرض ويقول (وإذا مرضت فهو يشفين ) فالله تعالى ارحم من يزرع هذه الأمراض فيما بيننا حيث يقول تعالى ( ما أصابك من حسنة فمن عند الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) يخاطب الله النبي والإنسان ويوضح بأن الفساد في البر والبحر والامراض هي من سوء النفس الانسانية . ويخبرنا بأن الخير والجمال والدواء كلها من صنعته .

إن الإنسان بحقده صنع الداء وإن الله برحمته صنع الدواء !! ‏‎ إن الله تعالى هو الشافي وضع الشفاء للبشر ولايفرق بين مسلم وكافر وابيض واسود ‏‎و لو رأينا الأشجار في الخريف نراها تهزل وتتساقط اوراقها ولكنها تعود للحياة من جديد وهكذا هو حال الإنسان، سخر الله الطبيعة باعشابها ونباتاتها بل وحتى سمومها ليستخرج الإنسان الأدوية والعقاقير ليتماثل للشفاء وخلق الأعضاء قابلة للتغيير، وصمم جسم الإنسان متجدد البناء ليستطيع الإنسان استكمال مسيرة حياته بشكل طبيعي .

وبذلك ان الله في الدنيا لا يفرق بين مؤمن وكافر لانها دار الإختيار ! ‏‎هل هي من الله لينتقم من بعض الشعوب والأمم !! ‏‎إن الله تعالى اخبرنا بكيفية انتقامه في القران الكريم يكون بالسخط او الريح او صيحة تأخذ القوم الأثمين بلا رجعة يقول تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا ) اربعة حروف كانت كفيلة لينسف قوم بلا رجعة !! ولكن ان عذاب الله تعالى جاء بعد تكذيب الأنبياء وايذاء الانبياء بمعنى اخر كان هناك شخصيات أقامت الحجة على الكافرين فأنكروها ونكلوا بالأنبياء فاستحقوا العذاب بعد التحذير .

ولو تمعنا بالتاريخ سنرى بأن الصحابة قد آصابهم المرض كالطاعون مثلًا فهل هذا عقاب من الله!! أين الحل؟ وأين المفر؟ قال تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في كبد) ‏‎إن كان البشر قد أوجدوا الداء فإن الله قد خلق الدواء للجانبين الروحي والمادي فالمادي خلقه الله في الطبيعة وعلى الإنسان أن يجتهد للوصل إليه واما النفسي فعلاجه القران .

و ليصل الإنسان للدواء عليه أن يجتهد للوصول للعلاج لكافة الأمراض والوصول له يكون بالعلم والمعرفة لأنهما السبيلان الوحيد لذلك ولأن الله قد خلق الجمال في البحر والدواء في السم فعلينا أن نبذل جهدنا لنصل لحلول ما أوجد الإنسان من مشاكل كيف ذلك؟

يقول د.مصطفى محمود (اذا نزل مؤمن وكافر إلى البحر فلا ينجو إلا من تعلم السباحة , فالله لا يحابي الجهلاء فالمسلم الجاهل سيغرق والكافر المتعلم سينجو.) فطريق النجاة يبدأ بالعودة لله وبحب الله، بالحكمة والمعرفة والوقاية والعلم!! إن مرضت الأمة واحتاجت الدواء فعليها بالعقل وإن مرضت نفسها فعليها بالقران قال ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) فابلعلم نتداوى وبالقرآن نتسامى .

ما العبرة من الأمراض؟؟

قال تعالى ( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ))الله تعالى اخبرنا أن الإنسان ينسى خالقه ويتمرد عليه ويعلن الخصومة لله تعالى، وهذه الخصومة لن تقف عند الله فقط فالذي ينسى الله ويتحداه سيتحدى نفسه وسيتحدى القيم والاخلاق ضاربًا بهمها عرض الحائط بعدما أصبح مهوس في نفسه يملؤه الزهو والغرور يظن بأنه أعلن سيطرته على الكون وانه بيده الحول والقوة.

ولكن هذا ما تفنده الأمراض التي ترمي بالإنسان في غياهب الألامه وتطرحه أسير لتسؤلاته عن المغزى مما يجري. والمغزى هو أن الإنسان مهما على واستكبر سيظل ضعيف واهن، في هذا الكون الفسيح، وتأتيه الأمراض لتذكره بالعودة لله وللقيم وللحب وعليه أن يحترم ضعفه ويتقي الله في نفسه ويحترم الفقير والمسكين وان لا يمشي مغرور النفس مزهو الهوى وان الحول والقوة هي بيد الله و أن الإنسان مجرد نطفة من صنع الله.

و أن علينا أن نعمل للآخرة (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله) وظهور الأوبئة فيه احيانًا فرصة للضعيف ليستريح من ظلم القوي فترى الظالم يتلهف في ايجاد العلاج المناسب لرعاياه بعدما صرف نظره عن الدول التي تعاني للفقر والحرمان وليكون بذلك فرصة للفقراء ليعيدوا ترتيب اوراقهم وليستريحوا من ظلام حالك فرضه البعض عليهم ومنذ ظهور كورونا لم يعد للإرهاب وجود !!

قد يعاني الإنسان في حياته من الامراض وقد تتعبه تلك الليالي التي تؤرقه جرائها ولكن كل ذلك لحكمة لا يعلمها الى الله فالله يهيئ الأسباب ليخفف احيانًا عن ذنوب واحيانًا ليصحح طريق قد ضل صاحبه واحياًنا رسالة ليتوب الإنسان عن مايفعل ويكفي ان المرض خير عبرة للجميع فهو يزور الظالم والمظلوم الغني والفقير الكبير والصغير ليعطي الجميع درسًا مما حوله فى المريض في بيت الظالم رسالة وفي بيت الفقير امانة وفي بيت الغني عدالة !!

ويبقى الله صاحب كل كلمة ليخُتَبر الإنسان بإيمانه .وما علينا الا الإتعاظ والشكر والصبر حتى يوم القيامة .

قال تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) صدق الله العظيم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق