منوعات

كورونا.. المُسوّقُ الخَفِيّ

على إثر حالة الطوارئ المعلنة لمنع انتشار فايروس كورونا، ظهرت الحاجة لكل ما يمنع احتكاك الناس ببعضهم في الأسواق، والمؤسسات الحكومية، والشركات ؛ ففطِن الكثير منهم للخدمات الرقمية المختلفة التي كانت تُعرضُ على لوحات الإعلان بالشوارع والراديو والمنشورات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي وخَبِر أغلبهم الآن تلك الأدوات وتمكنوا من الحصول على خدماتها بعد كسر حاجز الرهبة من استخدامها.

على أحد الصرافات الآلية تقدم رجل من جيل الجنيه الفلسطيني لمساعدة أحد الشبان الأحداث في إتمام عملية سحب نقدي لوالدته التي تراجع قائمة مشتريات في سيارة مقابلة ، فسأله الشاب فيما إذا كان يريد هو الآخر السحب ليرى كيف يتم ، ثم ليجرب باستخدام بطاقته ، فأجابه الرجل بنبرة متعالية ونظرة جانبية ساخرة لعله يرى نظرات إعجاب ممن في الطابور ينتظر، وقال : أنا جئت للإيداع، السحب دشرناه زمان! يبدو أن هذا المَلّاكَ وصل فعلاً لمرحلة الدفع باستخدام بطاقات الفيزا والماستر في المحلات التجارية فلم يعد بحاجة لحمل النقود وراح يتخلص من كل ما يقع في جيبه منها بإيداعها، وغيره ما زال يتخوف من إيداع النقد أو الشيكات عبر الصرافات الآلية ومستعد للتضحية بنصف يومه في سبيل عدم ابتلاع الصراف لها.

بعد أسبوعين من حالة الطوارئ وغيابي عن الدوام ، ابلغني مديري في الشركة أنه بحاجة ماسة لحضوري ولم يخطر بباله أن وزن موظفه زاد بضع كيلوات بسبب انحباسه وقلة حركته، وكنت صدقاً بحاجة لقميص أوسع لا تتمزق أكتافه وتختفي الإنفراجات بين أزراره فلم يكن أمامي إلا الحصول عليه من أحد المتاجر الإلكترونية ، ليصلني في اليوم التالي مع احتساب نقاط تتحول إلى رصيد يستخدم في عمليات شراء لاحقة.

مثل هؤلاء لم يتضرروا من الإغلاق بالمقارنة مع تاجر لم يمتلك حتى صفحة فيسبوك لعرض بضاعته وأصبح يصارع الآن لبقائه! … بالمناسبة، تفاجأت اليوم باتصال من موظفة بالمتجر الإلكتروني لتأكيد قائمة مشتريات بمبلغ محترم طلبتها زوجتي عبر حسابي! تلك التطبيقات أصبحت أيضاً جزء لا يتجزأ من الخدمات المقدمة للزبائن في البنوك فبإمكانك من خلال استخدامها عدم التوجه للبنك إطلاقاً إلا لاستلام بعض منتجاتهم من بطاقات ودفاتر شيكات وشيكات بنكية أو فتح حساب رئيسي ..

ورأيت مؤخراً خطوة متقدمة لأحد البنوك العاملة في فلسطين حيث قام بتوصيل تلك المنتجات لمنازل زبائنه عبر شركات التوصيل، وقام آخر في المملكة الأردنية بإطلاق خدمة فتح الحساب من خلال التطبيق البنكي، وأضاف آخر خدمة طلب التمويل وغيرها، وهي تجارب يمكن للبنوك الأخرى المسارعة في اعتمادها وضمها إلى رزمة خدماتها؛ خصوصاً لقلة الراغبين في هذه الظروف ببدأ تعامل جديد مع تلك البنوك لصعوبة التوجه بشكل شخصي إليها .

وأكد مسؤول مركز الاتصال والقنوات الإلكترونية في أحد البنوك أن اتصالات الزبائن واستعلاماتهم تدور معظمها حول التطبيق البنكي وغيرها من الخدمات الإلكترونية مما دفع لجنة الطوارئ في البنك لزيادة عدد موظفي القسم لكثرة الإقبال عليه. وتستخدم الحكومات الآن تطبيقات للهواتف الجوالة تساعد في تتبع فيروس كورونا المنتشر في العالم، وتحدد مدى قرب المستخدم من شخص سجل أنه حامل للفيروس وتتيح رؤية التاريخ الذي تأكد فيه إصابة المريض إلى جانب جنسه وعمره وعنوان سكنه والأماكن التي زارها.

وصُنِفت هذه على أنها أكثر التطبيقات التي حملها المستخدمون من متجر غوغل بلاي. ما أنجزته إعلانات المؤسسات والشركات في توجيه المتعاملين معها لاستخدام خدماتها ومنتجاتها الرقمية، قامت الكورونا بتحقيق أضعافِه وأدت لتسارع الإقبال عليها وأثبت المجتمع تعطشه لمثل هذه التغيرات، فيقع على عاتق الحكومات والمؤسسات والمشاريع المزيد من الإبداع والابتكار لمجاراة التطورات التقنية والارتقاء بمجتمعاتهم بها، في عالم يعتبر العاجز عن تطبيقها واعتمادها متخلفا عن الركب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق