إشراقات سياسيةتحليل سياسي

كيف ترتبط صفقة القرن بفايروس كورونا؟!

قبل فترة زمنية ليست بالبعيدة أطلق رئيس “أعظم دولة” في العالم وربما الأقوى، إن جاز لي التعبير، ما قال إنها صفقة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المُستمر منذ 72 عامًا؛ تلك الأعوام التي لم تخلو من المجازر والانتهاكات الجسيمة وقد وصلت في معظمها لجرائم حرب، (..)، أطلق دونالد ترمب؛ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لنفسه وخياله وفريقه العنان وصاغوا مؤامرة ليس لحل الصراع وإنما للانقضاض على ما تبقى من ثوابت وعناوين في القضية الفلسطينية.

بدأت تلك المؤامرة بإعلان القدس المحتلة عاصمة “موحدة” للدولة العبرية (إسرائيل) ولم تنتهي بالتآمر على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” تمهيدًا لقتل حق العودة.

أرادت تلك “الصفقة” أن تُنهي آمال الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، عبر “توحيد” المدينة المحتلة عاصمة للاحتلال وتسمية مناطق في شرقي القدس كـ “عاصمة مزعومة” للدولة الفلسطينية التي هي عبارة عن كانتونات لا تواصل جغرافي بينها.

وكان ترمب قد أعلن في 28 يناير/ كانون الثاني 2020، خطة تتضمن إقامة دولة فلسطينية في صورة “أرخبيل” تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها “في أجزاء من شرقي القدس”، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لـ “إسرائيل”.

ورفضت كل من جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، ودول عديدة، خطة ترمب، مؤكدين أنها “لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة”.

وكما هو معلوم لدى الجميع فإن الاحتلال يُحسن جيدًا استغلال الفرص وكل حادثة أو أمرًا، وتحديدًا ما يُشغل عديد الدول، لكي يُنفذ مخططاته في فلسطين المحتلة؛ لا سيما الزحف الاستيطاني السرطاني والتهويد وتغيير الحقائق على الأرض، ويستغل الأمر في جوانب سياسية لصالحه أيضًا.

وقد بدا هذا الاستغلال واضحًا بالتزامن مع الإعلان أول مرة عن “صفقة القرن” الأمريكية التي تسعى لتصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية ومنح الفلسطينيين، بعد عشرات الأعوام من مقارعة المحتل، أرخبيلًا لا تواصل بين مكوناته، لكي يبني الشعب فيه دولة تنص “الصفقة” أن لا سيادة فيها لهم.

اليوم وفي ظل جائحة “كورونا” التي تغزو دول العالم منذ ديسمبر/ كانون أول 2019، ظهرت وبشكل واضح ملامح مؤامرة ترمب وأطماع حليفه بنيامين نتنياهو؛ عندما رفضت سلطات الاحتلال إعطاء السلطة الفلسطينية المجال في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين الفلسطينيين في القدس عامة والمناطق الشرقية تحديدًا.

الاحتلال بهذه الإجراءات والعقبات، وقبلها وضع عراقيل على أرض الواقع عبر مخططات استيطانية لا سيما مخططات ما تسمى E1 لفصل المدينة عن الضفة الغربية، يريد منع أي مظهر فلسطيني سواء رسمي ممثلًا بالسلطة الفلسطينية والحكومة أو شعبي عبر الجمعيات والمؤسسات التي تحاول تقديم الجزء اليسير من خدمات ومساعدات للفلسطينيين المُهمشين شرقي القدس المحتلة وفي مختلف أرجائها.

قد اجتمعت على عوامل وإجراءات احتلالية تستهدف تهويد القدس ومقدساتها، وخير مثال على ذلك تغيير أسماء الشوارع والأزقة والأحياء المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك.. وهذا ما نستطيع أن نطلق عليه أننا في القدس وفلسطين نعاني وباءين؛ الاحتلال ومظاهره البغيضة وكورونا.

القدس المحتلة، باتت الآن تُواجه أوبئة كثيرة وليست وباء واحدًا من الممكن التخلص منه عبر الحجر والإجراءات الطبية اللازمة، تُواجه الاستيطان والتهويد والتهجير وأخيراً فيروس كورونا الذي يستغله الاحتلال لتمرير مخططاته في عاصمة دولة فلسطين.

جهات طبية فلسطينية في القدس، نوهت إلى أن “صحة الاحتلال” لا تقوم بالتصريح بأي أرقام رسمية حول الإصابات بكورونا في المدينة، رغم أنها تصدر نشرات بشكل دوري عن أعداد المصابين في باقي المناطق بشكل دقيق.

وقد حذرت جهات وشخصيات مقدسية من أن الاحتلال يشن حرباً على الديمغرافيا الفلسطينية في القدس مستغلاً جائحة كورونا للانقضاض على المدينة المحتلة، وفرض أكبر كم من الوقائع على الأرض. بينما أعلنت وكانت لجنة طبية في القدس إصابة نحو 80 مقدسياً بفيروس كورونا نصفهم في بلدة سلوان التي رُبما ستُعلن قريبًا على أنها “منطقة موبوءة”.

وذلك يُفسر أمرين لا ثالث لهما؛ أولهما أن الاحتلال يتهرب من تحمل المسؤولية القانونية عن أهالي القدس وفق القانون الدولي، والثاني أنه يتعامل بعنصرية مع المدينة وفق معيارين مختلفين: فهو يريد القدس بدون فلسطينيين (وبإجراءاته يُمهد لـ “ترانسفير” محتمل)، ولا يسمح للمؤسسات بالعمل (يُعيق أي تحرك فلسطيني من شأنه أن يحد من انتشار الجائحة بين الفلسطينيين).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق