تدوينات

تجربة الاسر ما بين أمني ومدني

أمضيت خمساً وأربعين يوماً في سجون الإحتلال بدأتها من قسم سبعة، ثم قسم واحد في سجن (هولكدار)
ثم نقلت لسجن (آيلاه) قسم ثلاثة.
بعد الحكم نقلت لسجن (تسوهرانيم) بجوار سجن النقب قريباً من الحدود المصرية وكنت نزيلا في قسم إحدى عشر، لثلاثة أيام ، ثم قمعتُ إلى العزل الانفرادي في قسم تسعة ، وهذا القسم كله للأفارقة.

بعد أربعة أيام من الانفرادي منها:- يومان إضراب عن الطعام ، عدت لقسم إحدى عشر لاكمأ ما تبقى من أيام محكوميتي، وكل نزلائه شباب من مدن الضفة ، هذه المرة الثانية التي أسجن فيها بعد سجنتي أواخر عام ٢٠١٧ والتي مكثت فيها عشرون يوماً.
وسبب الاعتقال:- دخولي أراضي عام ثماني وأربعين (إسرائيل) دون تصريح عمل.


سجنا (هولكدار وآيلاه) مزيج من السجناء اليهود ، والأفارقة ، والصين ، وتايلاند ، وفلسطينيو الضفة ، والداخل. ولعل هذا الخليط والتنوع ، هو ما جعلني لم أشعر بقلة الشباب الملتزم بعباداته وصلاته. سجنت أسير أمني عاما كامل، سنة ألفين وسبعة أمضيت منها ثلاثة شهور وخمسة أيام في الزنازين، لم أرى نور الشمس ولم أتنفس نسمات هواء الطبيعه، لم تنل من إرادتي ، لم أجزع ، ولن أخاف الأسر يوماً.


لكن هذه المرة، ذهلت من هول ما رأيت من قصص وحكايات الأسرى، جعلتني أعيد نظرتي حول الأسر والاعتقال وأشعر بشيء من اليأس يلوح في الأفق ، ويداهم الأفكار
صدمت من أحوال شباب الأمة أعداد تفوق التوقع سجنوا على قضايا مخدرات بين زراعة ، وتجارة ، وتهريب وتعاطي
لدرجة أن غالبيتهم يتحدث ويتفاخر عن تجاربه في التجارة ، والتعاطي والتهريب ، بل وصل القبح عند الكثير من الشباب ان يروي للعامة مغامراته في السكر، والحشيش ، والشذوذ الجنسي مع فتيات اليهود.


لعل ما أفزعني أن أحد شباب العرب وبكل فرح ، وسرور وسعادة رسمت على وجهه كمن حصل على كنوز قارون يروي كيف كان يشرب الخمر ويسكر برفقة طفله البالغ (عامان) وهو من يسكب لطفله الخمر !
إلهي أساخط علي أنت أن سجنت مع هذه الفئة الضالة ؟ أم هو ابتلاء ، وعبر وامتحان ؟


سجن تسوهرانيم، فيه شباب الضفة زاد يأسي عندما كان عدد الأسرى تسعون أسيراً ، وكان عددنا نحن الذين نصلي لم يتجاوز العشرون أسيراً ، حتى أن بعض المصلين أجسامهم تلونت بألوان وأشكال الأوشمة ، لكني فرح أن الله هدى على يدي ثلاثة أو (اعتنقوا الإسلام) بحكم أنهم كانوا تاركي الصلاة.


طالبت بصلاة الجماعة والجمعة في ساحة القسم ، وطالبت الشباب بإعلان الإضراب عن الطعام ؛ من أجل صلاة الجمعة.

ساعات قليلة، وصل الأمر لجهاز الشاباك في السجن (طبعا يعود الفضل لعيونهم الساهرة في القسم) فسارعوا بقمعي في العزل الانفرادي في قسم تسعة عند الأفارقة ، والتوعد بتحويلي لأسير أمني، والتحقيق عند الشاباك إذا دعوت لإعلان الإضراب مرة ثانية.


فخر وشرف لي أن أكون أسير أمني ؛ لأنهم على تهم مشرفة ومدعاة للفخر
يا رب ما الذي أصاب شبابنا لينجروا وراء الملذات ، والشهوات والضلال ؟
رباه أصلح حالنا لأحسن حال.. رباه رد شباب الإسلام وبنات الإسلام لديننا رداً جميلاً.

يا رب لطفك بشباب الإسلام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق