إشراقات سياسية

التسحيج الفلسطيني في زمن الكورونا

ربما يختلف الناس في النظر للرئيس العراقي الذي تمر ذكرى وفاته هذه الايام، فينما يراه بعضهم قائد شهيد يراه الآخرون ديكتاتور هالك. على أن الفلسطينيين لا يختلفون كثيراً في النظرة المحترمة والمقدرة للشهداء القادة مثل أبي جهاد والرنتيسي وبعد القادر الحسيني  والكمالين وغيرهم من الشهداء الذين تمر ذكراهم في هذه الأيام أيضاً.

وإن كان هذا ديدن الفلسطيني في النظر للشهداء والراحلين، نجد الاختلاف كثيراً في النظر للقادة والمسؤولين الذين يمارسون مهامهم أو لا يمارسونها في ظل الأزمة الحالية، فينما تجد الانتقاد الحاد من قبل البعض تجد التسجيح المفرط من البعض الآخر. فتغيب الموضوعية التي تقول للمحسن أحسنت عندما يقوم بمهامه وواجباته ويحسن العمل، وتقول للمقصر لقد قصرت في واجباتك أيما تقصير.

قبل أسبوع حاولت تأليف بيت من الشعر أمدح فيه ليلى غنام محافظ رام الله والبيرة، وهي بكل موضوعية أكثر المحافظين نشاطاً قبل وأثناء الكورونا، لعدة أسباب تتعلق بشخصيتها وبكونها أنثى تحاول أن تثبت نفسها وبكونها محافظ المحافظة السياسية للسلطة الفلسطينية. وبالرغم من أنها تقوم بواجبها وتقوم بغير واجبها أحياناً ووتعدى الدور المطلوب من المحافظ ( سلباً وإيجاباً ) إلا أنها حظيت بحجم مدح فاق كل المحافظين الآخرين، الذي لا يزال بعضهم حبيس البيوت، والافكار التقليدية للعمل، وفي الجهة المقابلة ومن كثرة المدح الذي يتحول لتسحيج دخلت المحافظ في طور ( المبالغة ) كمثال قصة (400) شيكل التي وجدتها في ديبة سترتها التي لم تلبسها منذ فترة.

ومقابل التسحيج الذي حظيت به ليلى، يحاول البعض الانتصار لمحافظ محافظتهم تسحيجاً بمبرر وبدون مبرر رغم ما يعتري نشاط المحافظين من ملاحظات تتعلق بسوء الادارة، والعنصرية، وغير ذلك. حتى الذين كانوا يعيبون على شخص مثل كامل حميد عندما كان محافظاً للخليل أصبحوا يتمنون عودته للمحافظة للتدليل على تقصير المحافظ الحالي من وجهة نظرهم. فيما يقوم أخرون بحملة ممنهجة لتلميع صورة هذا المحافظ أو غيره من المحافظين مثل محافظ سلفيت.

وما ينطبق على التسحيج المحموم للمحافظين، ينطبق على الناطقين، والمدراء والمسؤولين، وقد أحصيت بنفسي أكثر من عشرة منشورات شكر تقدمت بها إحدى البلديات للأجهزة الأمنية التي تقوم بواجبها في حده الأدنى في بلدتهم.

وخلاصة القول أن الموضوعية والمنهجية الصحيحة تغيب عن النظر للمسؤولين الفلسطينيين، لصالح النقد الحاد أو التسحيج المفرط، بينما تختفي معايير التقييم العلمية التي تبدأ من معرفة ما هو الواجب الأساسي او الوصف الوظيفي الحقيقي للمسؤول في موقعه، وتحاكمه بناء على تلك المعايير بعيداً عن تأثير ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، أو الهالة التي تحاول بعض الجهات الاعلامية وضعها حول شخص معين لأغراض ليست مهنية، بل تؤسس لمراحل مع بعد الكورونا طمعاً في منصب أعلى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق