تدويناتتربوية

كيف نتغلب على فكرة المقارنة؟

المقارنة افكار تهطل على عقل الإنسان دون مسوغات وتتخلله تخللاً وسواسياً ، وهي جزء لايتجزأ من الشخصية الضعيفة والمهزوزة ، الفكرة الخاطئة عن النفس هي التي تولد فكرة المقارنة ، عندما لاتستطيع فعل شيء يستطيع غيرك الحصول عليه بكل سهولة أو عندما تكون لديه اشياء أنت تريدها أو تتمنى انك من يمتلكها ، أو تغار منه لأنه مميز عنك وله حياته الخاصة به ، فتتأثر به وتهتم لأمره حتى وإن كنت لاتحبه ، سيدق باب عقلك فكرة المقارنة فإذا فتحته ستنهمر عليك أفكار كثيرة ومتفاوتة في المفهوم ومشبعة بالتساؤلات أن الإنسان الذي تقارن نفسك لديه أحد أو معظم المميزات المذكورة آنفاً التي لاتمتلكها أنت فتقوم بمراقبة حياته ومنجزاته وتقارنها بحياتك التي تعيشها ، وتصاب بالخيبة والبؤس والهزيمة ، وممكن أن تصبح في بعض الأحيان عديم شعور وتُقدم على تقليد هذا الشخص حتى ترضي نفسك اللوامة عليك وتبتعد عن التركيز في حياتك وتقوم بجلد ذاتك وتجاهلها ولاتهتم بنفسك الحقيقية الغير مصطنعة .

” أنت لا تعلم مايمر به الشخص الذي تقارن نفسك به او ماذا واجه في حياته أنت ترى الظاهر فقط ، المظاهر خادعة جداً ، أضافة الى ذلك أن المقارنات ليس لها نهاية .”

عدم الإيمان بالله كفاية هو السبب الرئيسي لفكرة المقارنة ، أما الأسباب الثانوية الثقة بالنفس ، الخوف ، التجارب الفاشلة ، الإكتئاب ، وعدم الرضا ، والفراغ الحياتي .فاذا لم نتدارك هذه الأسباب ونسيطر عليها ونتحكم بها بسرعة ستدلي بنا فكرة المقارنة في المستقبل الى أخطاء فادحة .

المقارنة إذاً نقطة ضعف يمكن أن تجعلك تبقى في مكانك لاتتحرك ولاتنتج ولاتتطور في أي شيء أو تتراجع الى الوراء يوماً بعد يوم .

العلاج الحقيقي يبدأ من نفسك أنت ، أنظر الى نفسك ماذا تفعل أنت تتجاهل نفسك وتفكر بأشياء تضرها أنت خائف من نفسك من أفكارك من نظرتك للحياة أنت تفتقد روحك المميزة التي تميزك عن غيرك من البشر ، فكر أن تجلس جلسة تأملية مع النفس لتستذكر مدى تضييع وقتك بالمقارنات بدلاً من إستغلاله لصالحك أنت .

حياتك ملكك ، لاتشبه حياة أحد أخر حاول أن تقتنع بمحيطك التي تعيش به ، بالأشياء التي تمتلكها أنت ، بالأفكار الحقيقة التي تؤمن بها أنت ، حاول تطوير نفسك ، ركز على حياتك ، اوصل نفسك الى حد لطيف من السلام الداخلي الذي سيشعرك بالراحة والأمان ، عندها ستصد أي فكرة تشغلك بالمقارنة وعندما سيدق باب عقلك مرة أخرى لن تفتحه لأنك ستكون مكتفي ومشغول بنفسك وليس لديك وقت لتدخله في حياتك .

إذا أردت أن تقارن نفسك فقارنها بنفسك أنت ، إطرح على نفسك هذه الأسئلة : هل الله راضي عني ؟ هل أقمت صلواتي الخمس؟ كم من الأعمال أنجزت في هذا اليوم ؟ ماذا أحتاج؟ ماذا اريد ؟ أين طريقي الصحيح ؟ ما كمية الوقت التي اريد إستغلالها ؟ ماهي أحلامي ورغباتي ؟ ماذا أحب؟ هذه الأسئلة هي عصف ذهني لعقلك ستخرجك من فكرة المقارنة الى فكرة الإهتمام الغني بالذات .

إذا أردت أن تكون إنساناً ناجحاً فكن أكبر من فكرة المقارنة تفطن قدر نفسك جيداً لانك لن تنجح إلا اذا قدرت نفسك تقديراً صحيحاً لاتجعل من فكرتك العقلية عدو لدود لك لاتستطيع قمعها أو الإنتصار عليها ، بل دعها تكون صديقة لك رحب بها وبأفكارها وحاورها بهدوء عبر تغذيتها بالشحنات الإيجابية والأجوبة البناءة والواثقة ستصاب فكرة المقارنة بحالة جمود ولن تتحرك في عقلك مرة أخرى . “المقارنة موقف غبي للغاية لأن كل شخص فريد وغير قابل للمقارنة ما أن يستقر هذا الفهم عندك حتى تختفي الغيرة فالكل فريد ولا يقارن فأنت نفسك وحسب ولا أحد قبل مثلك ولن يكون هنالك أحد مثلك ولست بحاجة لأن تكون مثل أي أحد اخر ”

– ‏أوشو

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق