تدوينات

سيرُ رفقاء الدرب الساطع

بداية دعونا نتفق .. يا رفقاء الضوء الساطع لنتعهد معاً على أن نستمر في الطريق الذي نراهُ لنا ويستحقنا وأن نتبدد مما قد يلوث فينا ما يبقى نقياً وألا نحمّل أنفسنا فوق طاقتها شيئاً وأن نستمر في السعي حتى المنال وكل ما أتمنى لكم في أن تجدوا ضالاتكم في طريق ليس به شيء من الحزن والضيق

و الآن أبدا حديثي :-

إن وقوعك في الخطأ أمر وارد وطبيعي

وإنَّ اختياراتك السيئة لا تعني نهاية العالم،

إن الخطأ وارد ؛؛

كذلك في تعامل الناس معك، وإنَّهُ لكل شخص طباعه وأفكاره المختلفة عنك، لا تتعشم كثيراً ولا تضع أمالاً على أحد حتى لا تصاب بالخيبة، لا تهلك نفسك في تصحيح وجهة نظر أحد عنك أو محاولة التجمل من أجل إرضاء أحد، ستنضج وتعرف إن الفقد والخذلان والخيبات كلها أشياء عادية تحدث للجميع . .

أنت فقط من تقرر هل ستتجاوز وتواصل الحياة .

أم ستقف مكتوف الأيدي، إن قررت التجاوز فهذا يعني إنك قوي بما يكفي لتواصل الحياة ولن تتهم نفسك بالفشل إن تعثرت بل ستحاول إيجاد حلول أخرى للركض .

وعندها سيكون عليك انت تتعامل مع الحياة بهدوء تام حد اللا مبالاة، لا يهم ما حدث ولن يهم ما سيحدث الأهم إنك في سلام نفسي مع الحياة مدرك تماماً بإنك لست أسوأ ولست أفضل من في الأرض، أنت فقط إنسان خلق ليخطئ ويتعلم ويخطئ ويتعلم وهكذا . .

واعلم ..

أن أحد مراحل السلام النفسي . .

أن تكف على ” جلد ذاتك” تؤمن بأنك لست أفضل ولست أسوأ من في الأرض.

ويا رفقي كن على يقين ..

إن كنتَ أصبتَ في السّاعات التي مضت ؛ فاجتهد للساعات التِي تتلو ، وإن كنتَ أخطأتَ ؛ فكفِّر وامْحُ ساعةً بساعة.

فالزمن يغيِّر الزمن ، والعمل يغيِّر العمل ، ودقيقةٌ باقيةٌ في العمر هي أملٌ كبيرٌ في رحمة الله.

فأن تتأخّر في العثور على الطريق الصحيح الذي يشبهك وتشعر معه بالانتماء أفضل من الوصول لنهاية طرق مختلفة لا تشبهك لا تنتمي لها ؛ لا تتعجّل في الاختيار لمجرد أن تقول ” ها قد حققت ” ؛ فاللذة تكمن في تحقيق الأشياء التي تشبهك ويرضى لها قلبك وعقلك.

رتب أولوياتك في علاقاتك مع الناس..

أبتعد عن كثيري الشكوى والذين يلتذذون بالعتاب واللوم منتقدي أفعالك بشكل مستمر ومن يصعب إرضائهم ؛ الذين يفقدونك الثقة في نفسك والذين يبخلون عليك بكلمات الحب والمودة.

فما أجمل .. أن يكون لديك رفيق تشعر معه بالراحة والهدوء في حديثك معه مهما حدث لن يقسو عليك لن يراك شخصًا سيء يمكنك التعبير معه بأبسط الكلمات؛؛

فعندما تقول له “المعذرة أنا لست بخير “

يقول لك ” لا داعي للإعتذار، أنا أتفهم كل شيء، الأهم إننا معًا سنتجاوز كل شيء ” ؛ هذا الرفيق تمسك به جيدا و اسلك برفقته دروب الحياة جميعها .

ومن جميل ما قرأت و أحببت مشاركته معكم يا رفقاء الضوء الساطع ..

••

بشّر الصابرين، الذين خسف كلّ شيء جميل في حياتهم، لكنّهم يبصرُون بقلوبهم حياة ربيعيّة محمّلة بالظّنون الحسنة بربّهم العظيم، يفقدون ما يحبّون لكنهم في مقابل هذا يحملون الإيمان بأنّ ماعند الله لهم أقرّ لعيونهم، بشّر الذين يتعبون بأنّ لهم غدًا موعدٌ مع الراحة، خالدين فيها، بشّر الصّابرين الذين لفظتهم القلوبُ، و نفض الأحباب عهودهم معهم، فأبصروا في حبّهم لربهم الغنى عن كلّ أحد. بشّر الصابرين بحبّ ربّهم الكبير، وبمعيّته، بشرّهم بالجنة والحرير، والنّضرة والسّرور.

••

بشّر المحرومين الذي -لولا اليقين بخلف ربّهم- ماهدأت خواطرهم، و لا سكنت نفوسهم، الذين يعطُون وهم بالعطيّة أحقّ، الذين يجودون حينما يشحّ غيرهم، الذين يهدون البسمة و هم لم يأنسوا بها، الذين يمنحون العافية وقد ملأ العيّ ضلوعهم. بشّر المحرومين أن الخَلف لهم من العظيم عظيمًا! تزهق أمامه أيام إنتظارهم، بشّرهم بأنّ ماعند الله أكبر، و أهنأ لهم.

••

بشّر الصائمين المتّقين الذين ظمأت لله أجوافهم، ورقّت له قلوبهم، الذين غمرت التقوى قلوبهم، ففاضت عليهم، تراها في قولهم، وفعلهم، في التّغيير الذي يطبعه رمضان فيهم، يدخل عليهم فيقطع حبال الشّهوات الذين تعلقوا بها، و يمحق شهواتهم التي أرخوا لها العنان، يأتي رمضان فيفرّون لمولاهم، لا يقنطون بما مضى لسعة أملهم فيما يأتي، توحشهم ذنوبهم، فيهرعون لدفء الإنابة، فبُشرى لهم.

••

‏بشّر الكادحين الذين تفيض كفُوفهم وخطواتهم معروفًا وإحسانًا، وقلوبهم تذوب بالأسى، فاتتهم مباهجُ دنياهم فلم يفتهُم أن يعمروا بالفرح والنّور آخرتهم، تكسّرت أشرعتهم فآثروا الإبحار في لجّ الحياة، متوكّلين، لم يهتزّ يقينهم، ولم يتبدل رجائهم، فقدوا محابّهم، فنشروا الحبّ لمن حولهم، فقدوا آمالهم فكانوا الأمل، تخبوا أمانيهم فيشعلون الضوء في الأرواح.

••

بشّر الذين يستجيبون لربّهم بعد مرارة القرح، و سعة الجرح، تثخن فيهم الحياة فيفيضُون صبرًا، تكسد أحلامهم ولا تكسد قلوبهم، تتعثّر خطواتهم ولا يمسّ العثار أرواحهم، تتأخر دعواتهم فلا يتأخرون عن محابّ ربّهم، ومواطن رضاه، يحزنون فتتلقاهم ‏﴿ ولا تحزنوا ﴾ فتأتي على مواطن الحزن فتمحوها.

••

بشّر المرضى الذين نهش الألم أجسادهم، واستعمر بوجعه زواياهم، الذين وصلت قلوبهم حين قعدت بهم أركانهم، الذين اصطفت دعواتهم حين عجزت عن هذا مفاصلهم، الذين يبست تقاسيمهم ومافتئت ألسنتهم رطبة بذكر مولاهم. بشر المرضى الذين انقطعت عن الخلق صلاتهم ولم تنقطع أرواحهم عن خالقهم، رضًا وحمدًا وثناءً، الذين يغادرهم أحبابهم كلّ مساء فيأنسون بربّهم، الذين تزعجهم تقديرات الأطباء فيطمأنون لرحمة ربهم. بشّر المرضى الذين لا يسمع آهاتهم سوى ربهم، ولا يعلم سعة آلامهم إلا هو، لم تعجّ غرفهم بالورود ولم يحظوا بالمواساة من أحد، و لم يحضنهم في ازدحام أوجاعهم أحد، لكنهم يلقون في اللجاءة لخالقهم كفايتهم و غناهم و طبّهم. بشّر المرضى بقربٍ لا يعدله في هذا العالم شيء .

فما أنفع وأرقى العندية والإصرار ..

حين يذوب أمامهما جليد الحياة ، و تلين قسوتها، فتعود عليك يا رفيقي بردًا وسلامًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق