تدوينات

متاهات الأحلام

في حياتنا نظن لحظة من اللحظات أننا حصلنا على ما نريد بل أكثر مما نريد فنشعر بشعور أسمى من الفرحة و تتملكنا غبطة من نوع خاص، لظننا أن ذلك سيستمر أو أن كل ما نحلم به سيتحقق.

تتهاطل الأحلام على مخيلتنا تعكسها مرآة حدسنا متراصة الواحدة تتبع أختها بانتظام، نحس بنشوة يتبين لنا فيما بعد أنها مجرد نشوة عابرة و لكن حين يتملكنا التفاؤل الذي يؤدي بنا في الأخير إلى الإحباط نصعق لأننا لم نضع خيارات و مع هذا نحن مجرد “إنسان” وصف بأنه “لحب الخير شديد”!..


إننا بأحلامنا الكثيرة الكثيرة نعيش بأمل و لكن حين يمر أمامنا كل فترة من الفترات حلم من أحلامنا مكبل يساق لشخص ما من الأشخاص و بالأخص أولئك الكسالى ممن لا يجدون و لا يتعبون على أنفسهم هي صدمة ليس هناك ما هو أعتى منها، و مع هذا نتذكر “أننا مسيرون لا مخيرون” و نواسينا بأن “غدا يوم أفضل” و أنه حلم قد يتحقق لاحقا، نهون على أنفسنا ليس إلا بهكذا كلمات علها تحفزنا لنقبل على الحياة بتفاؤل متمنين أن لا يكون طريقا بلا عراقيل نحو “الإحباط”.


الأمنيات الجمة التي نتمنى يتحقق منها القليل و في الغالب لا يتحقق منها شيئا، ليس تشاؤما و لكنها حقيقة دأبت على الظهور لنا من الفينة للأخرى لتزيح عن أبصارنا ذلك الغشاء الذي كان يغشاها فلا ترى غير ما ترسمه لنفسها بعيدة عن أمر الواقع، و لعل “السبح في الخيال” هو ما حدى بكثير من الأهالي أن يعالجوا أبناءهم ظنا منهم أنه الجنون و إن كان الجنون عند الدهماء أن تكون ترى ما لا يرى غيرك!!.


بأحلامنا و أمنياتنا الجمة نحن من نفتح على أنفسنا أبواب الشقاء و التعاسة حين لا تتحقق، لأن في عدم تحقيقها الكثير من الألم المؤدي لخيبة مدقعة، حين لا تتحقق الأحلام فكأنما يقال لنا “أن تمهلوا للكون محرك أدرى بما ينفعكم”، و حين نخفق في اقتناص الأماني فكأنما رسالة محتواها “أن قد كتب رزقكم قبل أن تخلقوا”، لكننا رغم هذه التنبيهات معرضين صفحا عن الوسيلة مؤلمة كانت أو مرضية لأن المضمون هو الأهم..


أن لا نحلم فيها راحة لنا..
أن لا نحاول لفت انتباه من لا يكلفون أنفسهم بالإلتفات لنا أجمل و أكثر راحة لنفسياتنا..
أن نجمع شتاتنا دائما من ركام الحياة و نرمم الثغرات التي خرقتها الأزمات هذا دليل على عدم استكانتنا..
و لكننا في أحيان كثيرة لا نستطيع!.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق