إشراقات سياسيةتدوينات

اللاجئ السوري بين مرارة التشريد وخطر الإصابة بكورونا

يعيش المواطن السوري في هذه الإيام العصيبة أخطاراً ومرراتٍ تحدق به من كل حدبٍ وصوب تارة مرارة التشريد ومعاناة القهر التي يتلقاها من نظامه النازي على مدار عقودٍ مضت وحتى يومنا هذاـ، وبين هاجس الإصابة بكورنا الذي أصبح جائجة ومرضاً دولياً لا يفرق بين الكبير والصغير وبين الشاب والعجوز فالكل سواسية أمام هذا المرض.

الكل يدركُ ويعرف ان اللاجئ السوري على مدار 9 أعوام وحتى هذه اللحظات يعيش مأساة العصر بكل ما تعنيه الكلمة فهو يدفع ثمن الحرية والكرامة في سبيل البقاء، وتارةً يدفع حياته جلًها ثمناً للدفاع عن وطنه وإسترداد حريته، إمام هذا الواقع الصعب الذي يعايشة المواطن السوري خصوصاً عندما أقفلت الحدود اليونانية الطريق أمامه وجردته من ملابسه، وأرجعته إلى ما حيثُ أتى عارياً بدون أي ملبس يقتنيه، فالإنسانية بالنسبة لهذه الدول مجرد كلمات لكن على أرض الواقع لامعنى لها لإنها تدرك أن وظيفتها هي محاربة الإنسانية بصيغتها التي ترغب أن تصدرها بين الفنية والأخرى في أشكال ديمقراطية لكنها على أرض الواقع لها معنى لها لإنها خالية  من الإنسانية.

كثيرً من الأسئلة تتنابني كمواطن عربي فلسطيني ذاق شعبه مرارات التهجير والتشريد على مدار عقود مضت كيف لهذا الشعب الآن في ظل الأمراض التي تجتاح العالم كله أن يتصرف ويحمي ذاته وأبناؤه. إن الإجابة عن هذا السؤال فيه معاني كثيرة وأولها هل النظام أبقى أي معلم إنساني حتى يحمي هؤلاء؟ السؤال الثاني ماهي الآليات الملقاءة على عاتق النظام في حماية السوريين الذين بقوا في بلادهم تحت سيطرته؟ هو في الحقيقة لايملك أي إدعاء أوحقيقة يقدمها للمواطن السوري سوى إلقاء القنابل وتعذيبهم وإنشاء السجون لوضعهم بداخلها، أما أن يسخر موارده لبناء دولته فهذا أمرَ محال للغاية.

أما السؤال الأخر إلا هو كيف سيمكث اللاجئ السوري على تخوم سوريا أوعلى تخوم الدول الأخرى  التي القت بظلالها الرياح العاتية أمواجها لتقذفه في شواطئها أو تعيده بلا حرية أو كرامة إلى المناطق التي أتى منها؟  ليكون السؤال الرئيس إذا كان قد نجا بنفسه من صواريخ الروس والإيرانيين ومن عصابات حزب الله، هل سيكون قادراً على مواجهة ومزاحمة أي مرض يلاقيه؟

في هذا الصدد أشارت الكثير من المنظمات الدولية وعلى راسها منظمة الصحة العالمية أن السوريين يعيشون ظروفاً ماساوية في شمال غرب سوريا وأنهم أكثر عرضة لمرض كورنا. وإذا وقع بهم المرض لا قدر الله كيف سيتم التعامل معه؟ وماهي الآليات والإستراتيجيات التي أعدتها المنظمات الدولية الصحية والإنسانية والإغاثية والحقوقية تجاه هؤلاء اللاجئين؟

ماهو المطلوب دوليا وإقليمياً وعربياً في حماية اللاجئين السوريين من تفشي مرض كورنا؟

في ظل عجز جميع الدول على إنشاء شبكات أمان عربية ودولية في حماية اللاجئين السوريين على مدار 9 سنوات من صواريخ الأسد وعصاباته التي ما زالت تفتك بهم حتى الآن، ما هو دورهم في حمايتهم من مرض قد يكون أكثر فتكاً من صواريخ الأسد ذاتها.

إن المطلوب هو توفير أبسط الحقوق الإنسانية إلا وهو متابعتهم صحياً والسماح لهم بالمكوث في مناطق أكثر أمناً حتى يسهل متابعتهم وتقديم كافة مجالات الرعاية الصحية لهم، أما تركهم في العراء بلا مسكن يأويهم وخيام مترهلة تضربها الأعاصير تارة، وتهدمها الكتل الثلجية تارة  يزيد من معاناتهم بل يجعل المرض أكثر فتكاً بهم.

اليوم مطالبة جميع الدول العربية بفتح حدودها وإستضافتها لهم ولو بكشل مؤقت، حتى يسهل متابعتهم أو توفير مكان للبقاء بدلاً من الجلوس تحت مزاريب المياة، والكتل التلجية التي تعصف بهم من كل حدب وصوب. هذا الخيار ليس صعباً أمام هذه الدول فالكل مطالب بحمايتهم وإستضافتهم حتى يزول الوباء وينحصر المرض كلياً فعندها تتخذ التدابير الأخرى لحمايتهم وإيوائهم.

أما المنظمات الدولية التي خسرت مكانتها على مدار 9 سنوات وجعلت من قضية اللاجئ السوري كيس طحين ومؤونة بدون تحقيق أي آدنى درجة من درجات الإنسانية سوى تركهم في العراء؟ ما موقفها الإنساني والدولي إزاء تفشي فيروس كورنا؟ هل ستلقي بهم في البحار أم ستقذفهم مرة أخرى إلى حضن الأسد حتى يقضي على ما تبقى منهم؟

كل المظمات الإنسانية والدولية اليوم مطالبة يتوفير تدابير وقائية وعلاجية للمواطن السوري، أما تركه فريسه وتصفية للحسابات بين الدول ذاتها، في النهاية سيكون مصيره المحتوم الموت أما بسبب فيروس الظلم والإجرام الذي أرتكبته العصابات الدولية، وبين الفيروس المنتشر دولياً بين جميع الدول فهو لايفرق بين هذا وذاك.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق