اشراقات تاريخية

أبناء عفراء، الحلقة (4) والأخيرة

(( سلسلة مع الصحابة))


في هذه الحلقة (الأخيرة) من الحديث عن أبناء عفراء رضي الله عنهم سنستعرض مصير بقية أبناء عفراء.
(((أما معاذ بن الحارث)))
فقد توفي أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وقد ذكر علماء السيرة أن رسول الله ﷺ آخى بين معاذ بن الحارث بن عفراء ومعمر بن الحارث، وهو مهاجري قرشي من بني سهم، ذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة.
وفي إحدى الروايات عن المؤاخاة يقال أنه ﷺ آخى بين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء.
وقد روي أن عفراء رضي الله عنها جاءت إلى رسول الله ﷺ بعد استشهاد ابنيها في بدر، فقالت: يا رسول الله، بقي شر ولدي؟ فَقَالَ: لا.
لقد ظنَّت عفراء رضي الله عنها أن عدم استشهاد ابنها الذي بقي علامة على أن أخويه خير منه، فنفى لها ذلك النبي ﷺ، وفي ذلك فضيلة لـه، كما فيه أن المجاهد الذي يطلب الشهادة لا تقل مرتبته عن من نالها، ذلك إن صدقت النيّة.
ومن فضائل معاذ التي رويت عنه ما روي عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قَالَ:
كَانَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ لَا يَدَعُ شَيْئًا إِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ، فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ اسْتَشْفَعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِأَخْوَالِهِ، وَكَلَّمُوهُ وَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَعْيَلْتَ فَلَوْ جَمَعْتَ لِوَلَدِكَ.
قَالَ: (أَبَتْ نَفْسِي إِلَّا أَنْ تُسْتَرَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَجِدُهُ مِنَ النَّارِ).
فَلَمَّا مَاتَ تَرَكَ أَرْضًا إِلَى جَنْبِ أَرْضٍ لِرَجُلٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ – وَعَلَيْهِ مُلَاءَةٌ صَفْرَاءُ مَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ –: مَا تَسْوَى الْأَرْضُ مَلَاءَتِي هَذِهِ.
فَامْتَنَعَ وَلِيُّ الصِّبْيَانِ وَاحْتَاجَ إِلَيْهَا جَارُهُ فَبَاعَهَا بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ.
فانظروا – رحمكم الله تعالى – كيف عوّض الله أبناءه خيرًا بعد وفاته.
**
(((وأما خالد بن البكير)))
فقد استشهد يوم الرجيع، وكان رهط من قبيلة عضل والقارة قد قدموا على رسول الله ﷺ بعد معركة أحد، وذلك سنة ثلاث أو أربع للهجرة، وزعموا أنهم مسلمون، وأن الإسلام منتشر في قومهم، وطلبوا منه ﷺ أن يرسل معهم نفرًا من أصحابه يفقهونهم في الدين، ويقرئونهم القرآن، ويعلمونهم شرائع الإسلام. فبعث رسول الله ﷺ عددًا من أصحابه رضي الله عنهم، قيل أنهم كانوا ستة، وقيل سبعة، وفي بعض الروايات أنهم كانوا عشرة.
وكان أميرُهم (مَرْثَدُ بنُ أبي مَرْثَدٍ)، ويقال بل كان أميرُهم (عاصمُ بنُ ثابت بن أبي الأقلح)، وكان فيهم خالدُ بنُ أبي البكير، وزيد بن الدّثِنّة، وخُبَيبُ بن عديّ، وعبدُ الله بن طارقٍ البَلَوِيّ، وزاد فيهم الواقدي (مُعَتّب بن عُبَيدٍ).
فخرج هؤلاء الصحابة مع هذا الوفد الذي ادعى الإسلام، حتى إذا كانوا على ماءٍ لقبيلة هذيل، اسمه (الرجيع)، غدروا بهم، فلم يُرِع القوم، وهم في رحالهم، إلا الرجالُ بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم، فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم.
وقد أبى عدد من الصحابة الاستسلام، وهم (مرثد)، و(خالد)، و(عاصم)، وزاد فيهم الواقدي (مُعَتّب)، فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا، وقاتلوا حتى استشهدوا.
واستسلم الثلاثة الباقون، ثم إن (عبد الله بن طارق) نزع يده من القيد، فقتله القوم في الطريق، وباعوا خُبيبًا وزيدًا لأهل مكة فقتلوهما ثأرًا لقتلاهم في بدر.
وقد روت كتب السيرة أن النبي ص كان قد آخى بين خالد بن أبي البكير وبين زيد بن الدثنة، فاستشهد الاثنان في غزوة الرجيع هذه.
(((وأما عامر بن البكير )))
فقد شهد مع النبي ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها.
وكان ﷺ قد آخى بينه وبين ثابت بن قيس بن شماس، واستشهد عامر يوم اليمامة، في حروب الردّة، واستشهد كذلك (ثابت بن قيس) يومها.
(((وأما إياس بن البكير )))
فقد شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وشهد فتح مصر، وتوفي سنة أربع وثلاثين للهجرة.
وكان ﷺ قد آخى بينه وبين والحارث بن خَزَمَة الأنصاري، وهو صحابي أنصاري، شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، وما بعدها من المشاهد، ومات الحارث بن خَزَمَة بالمدينة سنة أربعين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق