اشراقات تاريخية

أبناء عفراء، الحلقة (1)

((سلسلة مع الصحابة ))
من الغرائب في معركة بدر التي شهدها من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر صحابيًّا أنه كان من هؤلاء سبعة إخوة من أمٍّ واحدة، فمن هم هؤلاء؟ ومن هي هذه الأم العظيمة التي أنجبت كل هؤلاء الأبطال؟
أما الأم فهي الصحابية الأنصارية (عفراء بنت عبيد) رضي الله عنها، وهي من بني النجار من الخزرج.
وكانت (عفراء) هذه قد تزوّجت (الحارث بن رفاعة) – وهو من بني عمومتها – وأنجبت منه ابنين، وهما: معاذًا ومعوّذًا، ثم إنه طلقها، فقدمت مكة حاجّة، فتزوجها (البُكير بن عبد ياليل الليثي)، وكان حليفًا في الجاهلية لجدِّ عمر بن الخطاب، فولدت له أربعة أبناء، وهم: عاقل، وإياس، وعامر، وخالد، ثم رجعت إلى المدينة، فراجعها ابن عمها وزوجها الأول (الحارث بن رفاعة)، فولدت له عوفًا.
وقد اشتهر أبناؤها الأنصاريون الذين ذكرناهم، وهم: معاذ، ومعوّذ، وعوف، بـ (أبناء عفراء) نسبة إليها.
وقد أسلم أبناؤها من (البُكَيرِ بن عبد يالِيل) الأربعة، كما أسلم أبناؤها من ابن عمها الحارث أيضًا.
وعلى هذا فإنه يكون لـ (عفراء) هذه – رضي الله عنها – أربعة أبناء من المهاجرين، وثلاثة من الأنصار، شهدوا – سبعتهم – غزوة بدر.
وقد استشهد في بدر ثلاثة من أبنائها، وهم: عوف ومعوّذ ابنا الحارث، وعاقل ابن البُكَيرِ.
(((إسلام مبكر)))
قد ذكرنا أن أبناء عفراء المكيين المهاجرين أسلموا، وهم: عاقلٌ وعامرٌ وإياسٌ وخالدٌ بنو (البُكَيرِ بن عبد يالِيل)، وقد كانوا من أوائل من أسلم في مكة، فقد أسلموا في دار الأرقمِ، ثم هاجروا، ولما هاجروا إلى المدينة أغلقوا أبوابهم لأنهم لم يخلفوا بمكة شيئا.
وكذلك كان أبناء عفراء الأنصاريين من أوائل من أسلم من الأنصار، وقد كان (عوف بْن الْحَارِث) وأخوه (معاذ) من الفتية الستة الذين كانوا أول من أسلم من الأنصار، ثم قدموا إلى المدينة فدعوا قومهم إَلى الإسلام فأسلم من أسلم. ولم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها ذكر من رسول الله ﷺ.
وقد شهد عوف ومعاذ بيعة العقبة الأولى التي شهدها اثنا عشر رجلا من الأنصار، وكذا شهدا بيعة العقبة الثانية مع سبعين من الأنصار، وقد ذكر محمد بن إسحاق أن أخاهما (معوذ) – أيضًا – شهد بيعة العقبة الثانية.
وفي إحدى الروايات أن رافع بن مالك الزرقي ومعاذ بن عفراء كانا أول من أسلم من الأنصار، إذ خرجا إلى مكة معتمرين فذُكر لهما أمر رسول الله ﷺ فأتياه، فعرض عليهما الإسلام فأسلما، ثم عادا إلى المدينة، وكان رافع ومعاذ ابنا خالة كما في رواية البخاري في تاريخه الكبير، فقد روى بسنده عن رافع أنه خرج هو وابن خالته معاذ ابن عفراء، حتى قدما مكة، فلقيا النبي ﷺ.
وبعدما أسلموا كان وعوف بن عفراء مع عمارة بن حزم وأسعد بن زرارة يكسرون أصنام قومهم بني مالك بن النجار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق