شرعي

مساجدنا ثكناتنا

يحاجنا الملحدون في كُل نائبة تحل في بلادنا بماذا استفدنا من المساجد والجوامع ويحاجهم المؤمنين بماذا استفدنا من المراقص والملاهي الليلية والنوادي وبرامج الأغاني التي يصرف عليها المليارات من تجهيزات ولباس لمقدم البرنامج وطاقم التحكيم وإنارة وعدد لا يحصى من التكاليف الثابتة والمتغيرة، ودعونا نأصل المسألة بشكل عِلمي ونعيد طرح الأفكار بشكل منظم ومثالي، ولنأتي على السؤال التالية:

ما وظيفة المساجد؟

بيوت الله المساجد هي ليست للتعبد وإقامة الصلاة فقط، وكأنه لا وظائف أخرى للمسجد، وهذا التصور المغلوط نتيجة انحراف في المنظومة العاملة في زمننا الحاضر والتي قلصت دور المسجد ولم تعطهي كامل حقوقه التي بني المسجد من أجلها، ونذكر منها:

من أحد اهم والظائف للمسجد، إقامة الحلقات العِلمية في داخله، وإعداد الأجيال العِلمية إنطلاقًا من المسجد، وهذا من سنة رسول الله صل الله عليه وسلم وهديه الشرف، حيث كان رسول الله صل الله عليه وسلم يجلس مع اصحابه بعد الصلوات يعلمهم امور دينهم ودنياهم.

(1) وسار على ذلك سلفنا الصالح ولم يقتصر المسجد على تعليم الدين فقد اصبحت تقام فيه الدروس العلمية في كافة العلوم من طب ورياضيات وغيرها وهذا ما وثقه لنا الرحالة ابن بطوطة في رحلته إلى دمشق والرحالة ابن جبير(2) فالمسجد هو مكان تعبد ومكان عِلم فالواجب علينا ان نعطيه حقه وإلا فنحن الملامون والمقصرون الذين انحرفنا عن ما كان عليه من سبقونا من أهل العِلم والصلاح، فكما ينتج لنا المسجد المصلين وجب أن ينتج لنا القضاة والمفكرين ودعاة الخير من دين ودنيا، وإن كنا قد حرفنا المسجد عن أداء واجبه، فمن الملام لعدم وجود الأطباء والمخبريين ليقوموا بمجارة الغرب في السباق للوصول لعلاج أو لقاح لفايروس كورونا؟

من البديهي أن تتجه أصابع الاتهام نحو السلك التعليمي، فنحن لدينا المدارس والجامعات ويتخرج في عالمنا العربي والإسلامي آلاف وربما مئات الآلاف من الأطباء، فأين هم؟ على الأقل كان عليهم ان يكبسوا شرف المحاولة، لنفتخر أن لدينا في عالمنا من يحاول الوصول إلى علاج لفايروس يهدد البشرية، وإن لم ينجحوا، فنحن بحاجة ماساة لوقفة نقوم بها لإعادة هيكلة المفاهيم والوظائف التي يجب أن يأديها كُل صرح ومبنى مقام ضمن أراضي المسلمين.

المسجد الأصل فيه إعداد جيل من المحاربين، أما لو تطرقنا إلى البرامج الغنائية فما الهدف منها؟ الهدف منها إعداد جيل من المطربين والمطربات والراقصين والراقصات، فهي باطل في هدفها من الأساس ولا خير فيها لا قديمًا ولا حديثًا، وزد على ذلك ان تكاليف ما يصرف من أموال طائلة في البرامج الغنائية وفي التمثيل وفي السينما وفي دور العرض المسرحي، تفوف تكاليف بناء المسجد بأضعاف كبيرة جدًا، ولعله فاتك شيء آخر لم يعطل من وظائف المساجد إلى يومنا هذا، في المساجد دائما وأبدًا تجمع التبرعات في أي ضرف من الضروف، وترى المتبرعين في كافة المساجد يساهمون في إعانة الملهوف وإسناد الضعيف.

لو اردت ان ترسل بفكرة توعوية لمجتمع ما، ستقوم بتجهيز مكان وإحضار كافة المستلزمات لتعطي محاضرة على جمهورك حول مشكلة ما وهذا ما نسميه “محاضرة” والمساجد هي محاضرات مجتمعية تقام في كل اسبوع لإرسال افكار توعوية للجميع، وعدم استثمارها ايضًا مرجوع إلينا في عدم استغلال خطب الجوامع، يقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله: من دخل قرية فشا فيها الربا، فخطب فيها عن الزنا فقد خان الله ورسوله.

ولكي نبقى مع واقعنا المعاصر فمن وظيفة إمام المسجد والخطيب، توعية الناس ضد فايروس وكورونا في ضِل الشريعة الإسلامية والعِلم الحديث، ولا يحتج علينا بإغلاق المسجاد أحد، فحتى قول الإمام “صلوا في راحلكم” نعتبره عِضة للجلوس في المنزل وعدم الخروج للوقاية من كورونا.

المصادر:

*مع تفريق بين دلالة اسم المسجد ودلالة اسم الجامع، نأخذ المعنى كأنهما واحد دون الدخول بالتفاصيل.

1-الفكر التربوي الاسلامي المعاصر وسبل تفعيله، قتيبة عباس حمد حبيب الشلال، صفحة 303

2-المدنية الاسلامية وتطورها من خلال رحلتي ابن جبير وابن بطوطة، عبد الرزاق المجبري، صفحة 67،68.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق