تدوينات

حيونة الانسان في زمن الكورونا

قبل أسابيع قرأت كتابًا بعنوان ( حيونة الإنسان ) للكاتب ممدوح عدوان، تحدث فيه الكاتب عن أمثلة مخيفة لأحداث كان فيها الإنسان وحش، بل فاقت جرائمه وحوش الغابات، ولو عدنا بالتاريخ للقرون الأولى لوجدنا أنّ الناس كانوا يجتمعون في الساحات العامة ليشهدوا العمليات الإجرامية كالشنق والإعدام أو حتى قطع الرأس بالمقصله، بل وتسمع صيحات التشجيع من المشاهدين لهذه العمليات رغم مافيها من قسوة ودموية، ملايين الأرواح أُُزهقت في الحروب بين الدول لأجل مكاسب شخصية لقادات تلك الدول.

والآن مع أحداث الكورونا وما يصنعه في العالم استحضرت كتاب حيونة الإنسان وعدت للعنوان وللأحداث التي في الكتاب وكأني أربط الواقع الذي نحياه الآن في زمن الكورونا بتلك الأحداث التي اعتبرها الكاتب حيونة للإنسان.

في زمن الكورونا وجدنا دول تسرق سفن تحمل أدوية ومعقمات ومنظفات مُرسلة لدول أخرى. ( قال وزير التجارة التونسي ، إن باخرة كانت محملة بالكحول الطبي تعرضت للسرقة في عرض البحر، خلال توجهها إلى الساحل التونسي ، وشبّه ما حدث بواقعة سرقة دولة التشيك لشحنة مساعدات طبية من الصين إلى إيطاليا)، في زمن الكورونا وجدنا مئات الأشخاص المصابين بالمرض يسعون عامدين لنقل المرض والفايروس لأناس سليمين من خلال تلويث الأماكن العامة والأدوات المختلفة.

في زمن الكورونا وجدنا دول تسارع لتقديم العلاج لأبناء بلدها مع ترك الوافدين والمقيمين يواجهون الفايروس وحدهم دون وقاية أو علاج. في زمن الكورونا أصبح المصاب بالفايروس يخشى الإعلان عن مرضه خوفا من ردة فعل المجتمع وتعرضه للإعتداء الجسدي أو المعنوي.

في زمن الكورونا برز الحديث أنّ الفايروس مُستحدث ومُصنّع كسلاح بيولوجي لتدمير دول أخرى. في زمن الكورونا بات يُترك المسنين ليموتوا وحدهم، ( الجيش الإسباني عثر على أشخاص مسنين متخلي عنهم وفارقوا الحياة وهم في أسرتهم في إحدى دور رعاية المسنين التي تضررت من فيروس كورونا المستجد.)

في زمن الكورونا يُطلب من الأشخاص المخالطين للمصابين بالإلتزام بحجز منزلي ذاتي للوقايه إلا أنك تجد منهم عدم الوعي واللامبالاة وتنقلهم من مكان لآخر وكأن المرض لن يصيبهم ولن يصيب من خالطوهم .

في زمن الكورونا لا أستغرب أن يبدأ الناس بقتل المصابين بالفايروس في شوارع المدن وفي البيوت لوقف انتقال الوباء. في زمن الكورونا مطلوب أن نُعيد قراءة حقيقة إنسانيتنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق