تدوينات

ظُلمٌ وسجون غُربة..من ليبيريا إلى فلسطين

أبكتني قصتك أخي محمد ديالى ، عندما ماج الدمع في عينيك، وحار بين النزول والجفاف، وأنت تقص لي حكايتك في الغربه.
وكم كان الشوق في عينيك، لحضن أمك وأبيك!
وشوق فاض معه الدمع لتحضن قبر أخيك في جمهورية ليبيريا، ألذي توفي وأنت في سجون الغربه. شوق اخٍ حرمته الغربةَ وسجونها من من قبلةَ وداعٍ يرسمها على جبين اخيه ساعة الفراق.
أشوق حاره كنت تخرجها من سجن (هولكدار السبع)، فاقت حرارة شمس قارتك السمراء، صاحبة الغابات والأدغال العنيده.
كلما مررت من أمام غرفتك، ونظرت إليك من نافذة الباب، رأيتك مسجا بأحلامك على فراش الغربه، مغطيا وجهك،
تمضي جل وقتك في النوم، لتمضي ساعات سجنك الطوال مسرعةً، على أمل أن تشرق شمس صباح جديد وأنت بين ذراعا والديك.
ثمانية عشرة عاما إنتهت، سرقتها الغربةَ من عمرك بعيدا عن اهلك، تسكب فيها عرق جبينك لتعيل ذويك وتطرد الفقر من ديارهم.
وبدأت سبعةَ اعوام جديده، تسكب فيها الدمع في سجن الغربه، أملا بالفرج، وشوقا للقياهم واحتضانهم.
رغم أني أشحت بوجهي عنك وأنسحبت من المكان؛ لأخفي
دمعتي، لكن عيني أبت إلا أن تذرفها قبل نزول فياضان الدمع من عينيك.
إلا أن الفرح غمرني، وازداد أمل الحريه وأنساني ألم الزنازين في عينيك، عندما كنت أراك تطيل السجود بين يدي ربك، تناجيه أن يطيل عمر والداك ويجمعك معهم.
زاد فخري بك، وكبرت فرحتي ومحبتي لك، عندما قلت لي بأنك فرح، لأنك مسجون في أرض الرباط وبجوار مسرى الحبيب صلى الله عليه وسلم؛ وقلت نحن نعلم أن هذه أرض فلسطين وليست (إسرائيل)؛ وأن الله سينصر فلسطين،وكنت مدرقا لحقيقة (إسرائيل) وحقيقة أصل الارض، وأن فلسطين سينصرها الله ولو بعد حين.
أثناء إعتقالي عام ٢٠٠٨، التقيت باخ شبيه لمحمد ديالى؛ لكنه فلسطيني من مخيمات سوريا، أعتقل في عملية فدائيه، غيبه الظلم الصهيوني عن أبنائه وزوجته طوال خمسة وعشرون عاما.
كان في مستشفى سجن الرمله(ألمراش) وكان حلمه وأمله الوحيد أن يحتظن أبنائه وأحفاده، ويستنشق ريحهم ألذين لم يراهم طوال ال خمسة وعشرين عام، حتى عن طريق الصور.
كان يخرج بصيص أمل للقياهم، مع كل تنهيدة تخرج من أعماق صدره.
لكن الأمل كان يهجره بعيدا، مع كل جرح وغصة، وكل ألم وعذاب من عذابات السرطان الذي نخر جسده الكهل، إلى أن هرمت عيناه، وأغمضها السرطان، قبل أن تتكحل بروئية أبنائه وأحفاده.
ذبلت أطرافه وارتاحت الراحه الأبديه، قبل أن يلمس أطراف ابنائه.
نامت رئته النومة الاخيره، قبل أن يملئها بعبير ريحهم الذي حرم منه.
كم هو قاسٍ هذا الحرمان بحق الانسانيه!
أي ظلم بشري هذا وأي حقد صهيوني يحمله هذا المحتل؟
أي إجرام بحق الإنسانيه
لكم الله أسرانا؛ لكم الله هو حسبكم ووليكم؛ ولا مولاً لكم سواه
فلا تتأملوا خيرا في الجيوش العربيه، كي تحرركم، لقد لفها الذل والخذلان.
فعلا ياما في السجن مظاليم
أللهم فك قيد إخواننا الأسرى
أللهم فك قيدهم، وكن عونا لأسرانا، وخفف عنهم غربتهم وبعدهم.
أللهم فك قيد كل أسير مسلم في شتى بقاع الارض، واجعل مفتاح الفرج صبرهم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق