اجتماعية

دور استخدام الذكاء الاجتماعي في أزمة كورونا في فلسطين

الدكتور المستشار بلال ستيتي – رئيس البرلمان العربي لخبراء التدريب في فلسطين

من الأهمية استخدام الإنسان لذكائه الاجتماعي في تعامله مع الآخرين من اجل ضمان تعامله معهم بشكل جميل يحفظ المسافة المناسبة التي تسمح لوجود الخصوصية للإنسان في حياته وتعامله وسلوكياته وأسراره الشخصية والعائلية لما لها من أهمية كبيرة في حياة الإنسان ، فكما يكون هناك مسافة مجبر على ضمانها سائق السيارة عند سيره في شوارع المدن، هناك مسافة معينة يجب على الإنسان ضمانها في تعامله مع الآخرين.

حيث أن العلاقة ما بين البشر هي علاقة تبادلية وتفاعلية تعتمد على التواصل الدائم في الحياة حسب الإنسان ومزاجه وانفعالاته النفسية وظروفه الاجتماعية التي يجب عل الآخرين احترامها والتعامل معها حسب الحاجة دون الإساءة للآخرين من خلالها، لذلك من يمتلك مهارات لذكاء الاجتماعي هو الأقدر والأحرص على النجاح في تعامله مع الآخرين وكسب احترامهم وحبهم في الحياة وخصوصا في أوقات الأزمات التي يعاني منها المجتمع.

ويعبر الذكاء الاجتماعي في الأزمات الصحية والاجتماعية عن تلك الجدارة المتميزة التي تمكننا من فهم وإدراك حقيقة مشاعرنا وعواطفنا، وكذلك مشاعر وعواطف الآخرين، كما يمكننا هذا النوع من الذكاء من توجيه تلك المشاعر والعواطف والسلوكيات (سواء الخاصة بنا أو بالآخرين) بما يخدم أهداف البشرية، وبما يمكننا من توفير بيئة اجتماعية إيجابية محفزة على الحياة بايجابية وصحة نفسية مميزة.

وفي ما تمر به دول العالم اجمع ومجتمعنا الفلسطيني من خلال انتشار وباء كورونا الذي صنفته منظمة الصحة العالمية على انه وباء عالم وكارثة تهدد البشرية نجد الكثير من السلوك الإنساني المصاحب لها في نتيجة الخوف الذي يتملك الإنسان كغريزة رئيسية حبه للحياة وخوفه على نفسه أو عائلته ، لذلك وجب علينا معرفة أهمية استخدام الذكاء الاجتماعي في التعامل مع الآخرين خلال هذه الفترة العصيبة التي يمر بها مجتمعنا الفلسطيني كما هي في المجتمعات البشرية جميعها التي وصلها المرض.

لذلك من أهم أساسيات الذكاء الاجتماعي في هذا الوقت الابتعاد عن نقل المعلومات والإشاعات التي نراها بكثرة في الحياة العامة أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم التدخل في خصوصيات الآخرين واحترامها بوجود مسافة كافية في التعامل معهم، والاهتمام في تقوية الصحة النفسية وتقوية الروابط الاجتماعية الداخلية داخل الأسرة وخصوصا في فترة الابتعاد عن الناس والحجر المنزلي وبث الكثير من مشاعر الحب والطمأنينة للعائلة والأصدقاء لمنحهم الراحة النفسية التي يبحثون عنها.

وكذلك السيطرة على العواطف والتصرفات السلبية في التعامل مع الآخرين وبث الابتسامة التي تبعث الحياة وتنمي الايجابية في قلوب الآخرين من عائلة أو أصدقاء أو زملاء عمل، والتواصل بشكل دائم ولو الكتروني مع الفئات التي يواجهها الخطر من الوباء أو المتضررة من الأزمة بشكل كبير من اجل إظهار أن الجميع معهم ولم يتم التخلي عنهم في فترة حاجتهم إلى من يقف إلى جانبهم من اجل تخطي هذه المرحلة الصعبة وزراعة الأمل بان القدرة على التغلب على هذه المشاكل سهلة ولا تحتاج إلا إلى وقت والالتزام بالتعليمات التي تنشرها الدولة بمكوناتها المختلفة.

فالذكاء الاجتماعي يعني عدم الابتعاد عن من يصاب أو من يشك في إصابته بل يؤخذ بالاحتياطات الصحية اللازمة لعدم الإصابة والابتعاد عن مسببات الخطر مع مراعاة شعور الإنسان الذي ابتلاه الله فكل البشرية مهيأين للإصابة أو الحجر الصحي المنزلي أو الطبي فقد أصيب في هذا المرض مسئولين سياسيين وعلماء وأطباء ونقابين وبرلمانيين وصغار وكبار والحمد لله الصين استطاعت التغلب على المراحل الصعبة لانتشاره بسبب التكاثف ما بين السكان والالتزام بالتعليمات الموصلة إلى عدم انتشار المرض والحد منه، لذلك من الذكاء التخلص من العادات السيئة التي ظهرت في مجتمعنا الفلسطيني في الخوف والهلع وبث الرعب في قلوب الآخرين والابتعاد عن الأشخاص الذي خرجت الإشاعات بأنهم مصابين بالمرض نتيجة أمراض النفوس أو المزح الثقيل الذي لا سبب له في هذه الفترات الحساسة في مجتمعنا الفلسطيني.

لذلك يجب أن نكون ايجابيين نبث بذكاء اجتماعي إشارات المحبة والتعاطف والاحترام للآخرين في مختلف المدن وخصوصا في مدينة بيت لحم الحبيبة وفي كل مكان ليبقى الشعب الفلسطيني مثالا يحتذى به في التضامن المجتمعي ، حفظ الله بلادنا وأهلنا من كل وباء أو غيره .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق