تقاريرمقالات

لو عاد الفلسطيني لأرضه ، كيف ستبدو الحياة ؟

” تصوراتٌ هندسية لثلاث طالبات في  بيرزيت”

بطريقةٍ مختلفة عن السائد في مشاريع تخرج الهندسة المعمارية قدمت ثلاث طالبات من جامعة بيرزيت مشروع التخرج الخاص بهم تحقيقاً لفكرة تدور في مخيلة معظم الشعب الفلسطيني وتجيب على تصوره وتساؤله الذي يُطرح ، ماذا لو عاد اللاجئون إلى أراضيهم ؟

(جميلة عابد ، كفاح أبو شرار ، أريج أبو خلف ) 23 عاماً طالبات الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت ، بحثن في قائمة القرى الفلسطينية المهجرة ووقع اختيارهن على قرية ( لفتا) شمال غرب القدس ، التي تُعتبر البوابة الغربية لمدينة القدس المحتلة ، تتوسط مجموعة من القرى المهجرة مثل دير ياسين ،قلونيا، عين كارم .

اخترن الطالبات هذه القرية لدراستها والتكلم عنها لخصائصها المميزة فهي لا زالت تحافظ فيزيائياً على شكل وتفاصيل مبانيها من كل الجوانب ، كما أنها شاهدٌ حي وحقيقي على قضية الأراضي والقرى المهجرة كون مبانيها موجودة لهذه اللحظة مما جعلها محط أنظار السياح وجعلها منطقة صراع مبكر مع الاحتلال .

أما عن فكرة البحث ، وفي لقاء لإشراقات مع المهندسة جميلة عابد من صوريف قضاء الخليل إحدى طالبات البحث والتي وصفت الفكرة أنها تخيلات وحسابات في التخطيط المستقبلي  لاستيعاب أعداد اللاجئين ، وخصوصية التربة نفسها حيث قامت جميلة وزميلاتها بدراسة سكان لفتا وعددهم البالغ 43 ألف متواجدين في أماكن مختلفة من العالم ، بعد الهجرة وأعدادهم وطبيعة أعمالهم بالإضافة إلى الطبيعة الجغرافية وخصائصها التوسعية ، وذلك في محاولة منهن لمراعاة راحة السكان عند عودتهم وكأنه الحياة لم تتوقف هناك ، و لإعادة الحياة للقرية من جميع مناحي الحياة الاقتصادية ، السياسية ، السياحية ، والمعمارية مع إبقاء الحدث التاريخي اللتهجير واضحاً فيها .

وتضيف جميلة : ” فكرة المشروع الرئيسة تنبع من إيماننا بعمق قضية اللاجئين فهي ليست قضية شاعرية فقط ، بل هي قضية الجميع سواء كان لاجئ أم لم يكن، فكنا نعمل للمشروع بمسؤولية مضاعفة ووضوح لإننا أردنا جاهدين أن نحاول إيصال الفكرة للعالم جميعه ، كما أن البحث أضاف من الناحية المعمارية كيف نتعامل مع الذاكرة التاريخية والشفوية والفيزيائية حيث وضعنا خططاً لتطوير مباني القرية الموجودة وترميمها وإيجاد فراغات مناسبة وترميم الشوارع والأسواق لتعزيز لغة الروابط المجتمعية، كما قمنا بوضع خطة لربط القرية بالقرى المجاورة والمدينة المقدس ، وإيجاد خط سير سياحي يمر بالقرية “.  

و كأي مشروع يواجه مشاكلَ عديدة أثناء تنفيذه تحدثت لنا جميلة عن أبرز المشاكل التي واجهتها وزميلاتها أثناء البحث تقول أنهم وجدوا صعوبة في الوصول إلى القرية لعدم حيازتهم تصاريح لدخولهم ، هذه الخطوة التي استدعت وجودهم هناك لإحصاء المباني ودراستها ، بالإضافة إلى عدم السماح لهم بالحصول على الوثائق والمعلومات المطلوبة من بلدية القدس أو المراكز البحثية مما أثر عليهم في شح المعلومات التي في متناول اليد لأن الاحتلال يهدد بتحويل القرية إلى شاليهات استيطانية .

وتضيف جميلة :” كنا تسابق الزمن حتى نُجري المقابلات الخاصة في المشروع لأن معظم من التقيناهم من قرية لفتا كانوا كباراً في السن ، على سبيل المثال الحاجة فاطمة قمنا بأخذ ذاكرتها الشفوية وتوثيقها لتوافيها المنية بعد أقل من 38 ساعة من وقت المقابلة ، مما شكل تحد انا في سرعة التوثيق قبل فقدها. 

هذا الجهد في المشروع كان يستحق الحصول على أعلى علامة في مشاريع التخرج لهذا العام ، ليس هذا فحسب بل حصل على المرتبة الأولى على الوطن العربي في المسابقة الدولية لهيئة المعماريين العرب في بيروت ، والتي أُدرجت تحت عنوان ” القدس عاصمة فلسطين” بمشاركة 300 مشروع ، ليتأهل مشروع طالبات بير زيت للمشاركة في المؤتمر الدولي المعماريين هذا العام في البرازيل .

ختمت جميلة حديثها بقولها  :” هدفنا لم يكن لمجرد مشروع يُقدم ويحصل على علامان، بل كان تأسيساً لبحث مستمر نكمل عليه لعرضه للعالم أجمع حتى يستطيع الجميع قراءة القصة وإن لم يكن عنده إلمام بقضية فلسطين والأماكن المهجرة “. 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق