علمي

كل ما تعرفه البشرية عن الكورونا حتى اليوم

-سأكتب في هذا المقال عن فيروس سارس كوف ٢، الذي يتسبب بمرض كوفيد ١٩. هذا الفيروس الذي تسبب بالوباء العالمي هذا العام، لكن اخترت اسم كورونا عنواناً للمقال، لأنه بين الناس بات متعارفاً عليه بهذا الاسم، الذي بالأصل يشمل فيروسات عدة تتشابه جينيًا مع فيروس سارس كوف ٢.

-ظهر هذا الفيروس للمرة الأولى في شهر ديسمبر من العام ٢٠١٩ في مدينة ووهان في الصين.

-الفحص الجيني للفيروس أفضى إلى أنه متشابه جينينا مع فيروس سارس، المتسبب بالوباء في دول شرق آسيا بين العامين ٢٠٠٢ و٢٠٠٣، أي أنه سلالة جديدة من فيروسات كورونا، تم الاتفاق على تسمية هذه السلالة الجديدة سارس كوف ٢، وتسمية المرض الناجم عنها كوفيد١٩.

-في البداية افترضت الصين أنه ينتقل من الحيوان للإنسان فقط، وفي شهر يناير بات مؤكداً أنه ينتقل بالرذاذ من إنسان لإنسان، قد يكون رذاذًا مباشرًا، عن طريق تواصل قريب بين شخص مريض وشخص سليم، أو رذاذًا غير مباشر، عن طريق ملامستنا بأيدينا رذاذ موجود على الأسطح، ومن ثم ملامسة الفم أو الأنف، دون غسل الأيدي قبل ذلك بالماء والصابون، ونفترض أيضاً أن ملامسة العين قد تنقل الفيروس للجسم، لكننا لا نجزم بذلك الآن.

-عند فحص براز المصابين، تبين وجود الفيروس أيضاً، ولكن حتى تاريخ هذا المقال لم يثبت بعد، إن كانت العدوى تنتقل بملامسة البراز أيضاً.

-الأعراض التي يتسبب فيها هذا الفيروس هي عادةً الحمى والسعال. بالإضافة إلى سيلان أنفي وضيق في التنفس وآلام في العضلات والمفاصل ، والتهاب في الحلق والصداع. يعاني بعض المصابين بالغثيان والقيء والإسهال. لكن الأعراض التي يتسبب بها هذا الفيروس تعتمد على الحالة السريرية للمريض، وهي تتراوح ما بين إصابات خالية من الأعراض، إلى إصابات بالتهاب رئوي حاد قد يفضي إلى الوفاة بسبب فشل الرئة. -نفترض حالياً وبناءً على المعطيات المتوفرة من المصابين بالمرض، أن فترة حضانة الفيروس قد تترواح بين يوم وبحدٍ أقصاه أسبوعين، ولكن المتوسط لهذه الفترة أن الأعراض تظهر غالباً ما بين أربعة أيام إلى خمسة أيام بعد الإصابة، لكن الشخص المصاب معدي لغيره حتى قبل ظهور الأعراض..

-حسب الإحصائيات واحد من كل خمسة أشخاص يحتاج إلى المكوث في العناية المكثفة تحت أجهزة التنفس لينجو من الموت نتيجة هذا الفيروس.

-بعد ظهور هذا الفيروس للمرة الأولى تطورت منه سلالة أخرى. لا أحبذ شخصياً ذكر هذا التفصيل، لأنه لا يسمن ولا يغني من جوع، وهذا تفصيل مهم فقط للعاملين على تطوير لقاح لهذا المرض. ولكن ما يدفعني للكتابة هو أن الكثير من الصفحات الإخبارية تناولت هذا الخبر بطريقة ضخمت منه، وعنونت الخبر بأن فيروس كورونا يتطور لنوع أكثر فتكاً، وعناوين مشابهة تجعل من الأمر مخيفًا لمن لا يعرف ما هي طبيعة الفيروسات بالأصل. إن أمر تطوره لسلالة جديدة لا يحتاج إلى كل هذا التهويل، فهذا الفيروس مادته الوراثية من نوع RNA، وهذا الحمض النووي يتكون من شريط واحد، وليس من شريطين كما هو الحال في شريط DNA.

إن وجود الحمض النووي في شريطين يجعل إصلاح أي خطأ بالنسخ ممكنًا معظم الأحيان، بسبب وجود شريط آخر يشكل مرجعية للشريط صاحب الخطأ فتعيده عملية إصلاح المادة الوراثية لشكله الأصلي، لكن حدوث خطأ في شريط RNA لا يمكن إصلاحه، فهو شريط واحد لا يملك مرجعية تعيده إلى شكله الأصلي، فهذا التغير في شكل الفيروس (التطور) هو سلوك متوقع.

هذا الكلام مرجعيتنا فيه بحث نشرته جامعة بكين، أفادت فيه أن هناك نوعين من فيروس سارس كوف ٢ (المعروف بيننا باسم كورونا)، النوع س وهو الأقدم، والنوع ل وهي السلالة التي تطورت من النوع الأول، وتشكل سبعين بالمئة من الإصابات وتكون أعراضها أكثر شدة. ومعادلتنا مع الفيروسات هي كالتالي، الفيروس الممرض أكثر، انتشاره أقل، والفيروس الممرض بشكل بسيط انتشاره أكبر، فأياً كان الحال لا تفيدنا كأشخاص عاديين معرفة هذه التفاصيل، ولكن تناولتها هنا رداً على من نشروها بين الناس بطريقة ضخمت من حجم هذا التفصيل.

-الصابون، بغض النظر عن نوعه، قادر على تدمير غلاف الفيروس الدهني، وجعل الفيروس غير نشط، ولكن ننصحكم بالاستغناء عن صابون الرغوة، كونه أقل فعالية.

-درجة حموضة المعدة قادرة على تدمير الفيروس، لذلك ننصح الجميع بالحفاظ على رطوبة الفم والحلق، حيث أن الفيروسات تلتصق بنسبة أعلى بالبلعوم الجاف، بينما يعمل الماء على دفع الفيروس باتجاه المعدة، فعند وصول الفيروس إلى الفم وقبل وصوله إلى الرئة، من الوارد أننا قد نتمكن عن طريق المحافظة على رطوبة الفم والبلعوم على دفعه باتجاه المعدة.

-المعقمات التي تحتوي على نسبة كحول سبعين بالمئة فأكثر فعالة في القضاء على هذا الفيروس، لذا يُنصح بها في تعقيم الأسطح.

-أما بشأن طول المدة التي يمكن للفيروس أن يعيشها على الأسطح مع بقائه فعالاً ومُمسبباً للعدوى، هناك أحاديث متضاربة حول طول هذه المدة، لكنها جميعا تجزم بأنه يمكنه البقاء فترة طويلة لذلك تأتي التوصيات بتعقيم الأسطح.

في بداية شهر فبراير نشرت جامعة غرايفسفالد في ألمانيا دراسة أجريت على فيروسات كورونا بشكل عام، أفادت أن هذا الفيروس الجديد شأنه شأن فيروسات كورونا، قادر على البقاء على الأسطح بمعدل أربعة أو خمسة أيام، مع بقائه فعالاً وقادر على نقل العدوى، وقد تصل هذه المدة أحياناً إلى تسعة أيام. درجة الحرارة لها تأثير كبير على طول وقصر هذه المدة، فكلما ارتفعت درجة الحرارة، قصرت هذه الفترة، من هنا توقع الكثير أن الصيف سيكون الحل الأمثل لانهاء هذا الوباء، لكن لا يتوقع الخبراء بعلم الفيروسات هذا الأمر، كونه فيروس جديد لا نستطيع أن نخمن سلوكه، وجهازنا المناعي لم يتعامل معه من قبل، لكن يمكننا القول وبحسابات منطقية أننا بالصيف سنشهد انخفاض بعدد الحالات كون الفيروسات على الأسطح ستبقى مدة أقل قادرة على نقل العدوى. سأضع لكم في نهاية هذا المقال رابط هذه الدراسة، باللغة الإنجليزية، لمن يود الإطلاع عليها.

لكن من باب الأمانة العلمية يجدر القول أن منظمة الصحة العالمية لم تأخذ في توصياتها نتائج هذه الدراسة بعين الاعتبار بعد، ولو كان الأمر كذلك، لمنعت تصدير البضائع من الصين بداية شهر فبراير، أو ألزمت الدول بجعل هذه البضائع تسع أيام حبيسة الكونتينرات، لتضمن موت الفيروسات إن وجدت، تحسباً من وصول عدوى عن طريق أسطح المنتجات. أنا شخصياً أعتمد نتيجة هذه الدراسة، لذلك سأضعها لكم للإطلاع عليها، ومن بعد ذلك يقرر كل شخص بنفسه إن كان سيعتمدها أو يعتمد توصيات منظمة الصحة العالمية.


-أما عن الكلام المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي الذي يتحدث عن فحص ذاتي يمكن للأشخاص السليمين استخدامه للكشف المبكر عن وجود هذا الفيروس لدى الإنسان، عن طريق أخذ نفس عميق ثم حبسه ومراقبة الزفير هل سيكون بسعال أم لا، وإن كان بسعال فهذا يعني أن الشخص مصاب ولديه تليف بالرئة.

فهذا هراء، يمكن تسميته أي شيء لكن لا يمكن تسميته بأنه كشف مبكر أبداً، فهذه المرحلة التي يحصل فيها تليف الرئة هي من مراحل المرض الأخيرة، التي قبل الوصول إليها ستظهر على الشخص جميع الأعراض البسيطة والمتوسطة التي سترغمه الذهاب للمشفى قبل وصول حالته مستوى التليف الرئوي.

-لا يوجد لقاح حتى الآن لهذا الفيروس، لكن المطمئن أن مراكز البحث العلمي التي تعمل على تطوير اللقاح لن تحتاج لسنوات عدة كما هي العادة، لإنهم يعتمدون بجزء كبير على الشوط الذي قطعوه في أبحاثهم على فيروس سارس، والفيروسات التاجية المتشابهة مع سارس كوف ٢، لذلك يتوقع الكثير من الخبراء أن موضوع انتاج لقاح قد يستغرق سنةً واحدة لنتمكن من استخدامه.

أما إن كان هذا اللقاح، إن وجد، سنحتاجه بشكل دوري كمان هو الحال في الإنفلونزا أم سيمنحنا مناعة مدتها أطول من ذلك، فلا نعرف إجابة هذا التساؤل بعد.

تساؤل آخر لا نعرف إجابته بعد، وهو هل الأشخاص الذين أُصيبوا وتعافوا من هذا الفيروس، معرضين للإصابة مرة أخرى بعد فترة قصيرة أم لا. نعرف حتى الآن أن المتعافين من المرض تحوي أجسامهم أجسام مضادة لهذا الفيروس، لكن طول الفترة التي ستبقى فيها هذه الأجسام المضادة في أجسامهم لتحميهم من هذا الفيروس مستقبلاً غير معروفة، لكننا نعرف من سارس مثلاً أن الأجسام المضادة التي يحويها جسم المريض المتعافي منه تبقى مدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وقد يكون الأمر نفسه في هذا الفيروس الجديد، لكن هذا التساؤل يحتاج وقت للإجابة عليه.

#مرفق : رابط الدراسة التي نشرتها جامعة غرايفسفالد في ألمانيا، عن المدة التي يبقى فيها فيروس كورونا نشط وممرض على الأسطح

https://www.uni-greifswald.de/en/university/information/current-news/details/n/how-long-coronaviruses-persist-on-surfaces-and-how-to-inactivate-them-60255/How long coronaviruses persist on surfaces and how to inactivate themA review article summarises everything that researchers know about the lifetime of corona viruses on surfaces and the effect of disinfectants.uni-greifswald.de

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق