إشراقات صحية

النظام الصحي في زمن الكورونا

أثبتت تداعيات تفشي فيروس الكورونا في مناطق السلطة الفلسطينية هشاشة النظام الصحي الذي لم تستطع السلطة الفلسطينية وخلال ربع قرن من تسلمها مهام الصحة في فلسطين من بناء نظام صحي متكامل وشامل ويفي بمتطلبات الشعب الفلسطيني الذي يعاني ويلات الحروب والاجراءات الصهيونية وآخرها الكوارث والظواهر الطبيعية.

والنظام الصحي لا يقتصر على بناء المستشفيات والمراكز الصحية وتشغليها، وإن كان ذلك يتم في الغالب إما بمساهمة من الدولة والمنظمات المانحة أو من المساهمة المجتمعية، أما الضرائب والجمارك والرسوم التي يتم جبايتها من الشعب، فيبدو أنها مخصصة لأغراض أخرى غير التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي.

النظام الصحي المطلوب، عبارة عن إجراءات وسياسات متكاملة مع تقديم الخدمة بصورة احترافية في مراكز مجهزة وفقاً للمعايير العالمية التي تفترضها منظمة الصحة العالمية. وكل ذلك غير متوفر في ظل تشتت وتعدد مقدمي الخدمات الصحية، فبالاضافة للمؤسسات الصحية الحكومية، تأتي مؤسسات الهلال الأحمر الفلسطيني والذي هو جمعية أهلية تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية وتزاحم الحكومة على مصادر التمويل الدولية والاقليمية والمحلية، ومساهمات المجتمع وموازنة السلطة الفلسطينية. وبالطبع هناك القطاع الخاص أو المنظمات الاهلية الأخرى وهي جهات تعتمد على بيع الخدمة للمواطنين أو السلطة وجودة خدماتها تتراوح بين المتوسطة والجيدة.

ما يهمنا هو كيفية التعامل مع ظاهرة طبيعية مثل انتشار وتفشي فيروس مثل الكورونا، والذي تتخبط الحكومة في كيفية مواجهته، فمن جهة التخبط الاعلامي وفشل وزيرة الصحة في ايصال الرسالة المناسبة للجمهور ومن ثم إعلان حالة الطواريء بما سببته من هلع غير مبرر لدى المواطنين، ومن ثم التسريبات الاعلامية المتلاحقة في ظل عدم ظهور مهني للناطق بلسان الوزارة أو من تم تكليفه بإدارة ملف الكورونا. ويضاف لذلك كله تسريب بعض الاخبار هنا وهناك مما يسبب بعض التجاوزات المجتمعية مثل توقيف سيارات الاسعاف على مداخل الخليل وأريحا لمنع دخول مصابين محتملين بالفيروس للعلاج في مشافي المحافظتين.

رغم إدعاء الوزارة جاهزيتها لمواجهة الفيروس وإعلانها المسبق تخصيص مشفى في رام الله لأغراض العلاج والحجر الصحي. يبدو أن الخطة أصبحت باتجاه إنشاء مركز حجر صحي في كل محافظة، فيما يفتقدالنظام الصحي الفلسطيني لأدوات وأنظمة لفحص المصابين بشكل قاطع وأصبحت الحاجة ملحة لتنفيذ هذا الاجراء لدى العدو الصهيوني، الذي يمكن أن يتلاعب بالنتائج لدواعي سياسية وأمنية. مما يمكن الاستنتاج وبكل سهولة أن جاهزية النظام الصحي للوقاية أو حصار الفيروس أصبحت معدومة أو ضئلة على أبعد الحدود.

النظام الصحي لا يوجد به خطة طوارىء، تتضمن التوعية الميدانية وبناء جبهة داخلية متينة عبر الوقاية الاستباقية غير المتوفرة كذلك، ناهيك عن بروز تجار الحروب والكوارث وتحكمهم بأسعار لوازم الوقاية والعلاج.

كخلاصة، ربع قرن من إدارة السلطة للنظام الصحي، لم ينتج عنها بناء نظام صحي يمكنه التعامل مع الكوارث الطبيعية، ولا يمكنه تقديم الخدمات الضرورية والطارئة وبالطبع لم يمكنه توضيف كل الخبرات الصحية في حالة وطنية جامعة تساعد على حصار الفيروس ومنع انتشاره، ويترافق مع ذلك كله ضعف الادارة الإعلامية للوزيرة وطاقمها الاعلامي. والله هو الحافظ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق